//Put this in the section

حزب الله يتحيّن الفرص لدفع لبنان في قلب محور سوريا-إيران

تقول دوائر سياسية لبنانية إن الإعلان عن عودة طبيعية للعلاقات بين بيروت ودمشق وقيام مسؤولين بارزين في السلطة اللبنانية بزيارات علنية إلى سوريا مسألة وقت فقط.

وتشير الدوائر إلى أن حزب الله يتحيّن الفرصة الملائمة لتحقيق هذا الهدف الذي لم يعد على ما يبدو بعيد المنال لاسيما مع استشعار باقي الحلفاء “المترددين” بأن لا أمل في تغيير المجتمع الدولي موقفه لجهة دعم لبنان في مواجهة الأزمة الاقتصادية والمالية الطاحنة التي يتخبط فيها.




وترتبط الأطراف المؤثثة للسلطة الحالية في لبنان بعلاقات قوية مع النظام السوري، وسبق وأن قام وزراء محسوبون على التيار الوطني الحر وحركة أمل إلى جانب وزراء لحزب الله خلال السنوات الأخيرة بزيارات اتخذت طابعا سريا إلى دمشق، في ظل تحفظات من شركاء في الحكومة وفي مقدمتهم حزب القوات اللبنانية وتيار المستقبل الذي كان يتولى زعيمه سعد الحريري رئاسة الوزراء قبل أن يضطر إلى تقديم استقالته في 29 أكتوبر على خلفية الحراك الشعبي الذي اندلع في 17 من ذلك الشهر احتجاجا على الوضع الاقتصادي.

ومع تشكيل حكومة حسان دياب توقع محللون أن تشهد العلاقات السورية اللبنانية نقلة جديدة، تواكب التحولات الطارئة على مستوى مركزة القرار في لبنان بأيدي حزب الله.

وشكلت مبادرة السفير السوري لدى لبنان علي عبدالكريم بزيارة السرايا الحكومية لتهنئة دياب بحكومته العتيدة في فبراير الماضي (فيما عزف معظم السفراء العرب عن ذلك) تعزيزا لهذا التصور، بيد أن ذلك لم يتحقق حتى الآن.

وظلت العلاقات بين الجانبين تسير بنسق منخفض نسبيا حتى أن الزيارة الوحيدة التي أجريت إلى دمشق كانت لوزير الشؤون الاجتماعية اللبناني رمزي مشرفية وكانت مرتبطة أساسا باستئناف جهود إعادة النازحين السوريين، التي بدأت خلال عهد حكومة الحريري.

وتشير الدوائر السياسية إلى أن أحد أهم الدوافع التي تحول دون تطبيع علني للعلاقة مع نظام الرئيس بشار الأسد هو خشية القوى السياسية المشاركة في السلطة وخاصة التيار الوطني الحر وحركة أمل من أن تقرأ تلك الخطوة على أنها تحد للمجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة التي تنظر إلى التحولات الجارية على مستوى السلطة في لبنان بأنها تصب في صالح مركزة القرار بأيدي حزب الله، ومن خلفه إيران.

وتقول الدوائر إن الحزب الذي لا ينفك مسؤولوه عن ترديد عدم وصايتهم على حكومة دياب يتجنب ممارسة أي ضغوط في هذا الإطار، لأن ذلك سيضعه وحلفاؤه في موقف محرج في الداخل اللبناني كما أيضا مع المجتمع الدولي.

وراهن حزب الله طيلة السنوات الماضية على حليفه التيار الوطني الحر لفرض خيار التطبيع العلني والتام مع النظام السوري بيد أن التغيرات الطارئة في المشهد اللبناني أضعفت موقف الأخير بشكل واضح وهو ليس في وضع يسمح له بالإقدام على أي خطوات استفزازية من هذا النوع لاسيما مع الإدارة الأميركية، التي تنظر إليه بريبة كبيرة وسبق وأن بحثت فرض عقوبات على بعض قياداته، وهذا الأمر ما يزال مطروحا.

ويفضل التيار الوطني الحر الذي يقوده وزير الخارجية السابق جبران باسيل التريث أكثر لاتخاذ هذه الخطوة حيث يدرك أن مفاعيلها السلبية حاليا أكبر بكثير من إيجابياتها لاسيما وأن دمشق بدورها ليست في وضع يسمح لها بتقديم المساعدة المالية للبنان.

ويواجه لبنان أزمة مالية خانقة دفعت الحكومة الأسبوع الماضي لاتخاذ إجراء غير مسبوق بالتخلف عن سداد سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار مستحقة في مارس الجاري، وسط توقعات بأن يقدم على ذات الخطوة بالنسبة لسندات أخرى مستحقة في أبريل ويونيو، الأمر الذي قد يضعه في مواجهة مع الدائنين الدوليين خاصة في حال فشلت المفاوضات بينهما.

وقالت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني، الثلاثاء إن قرار لبنان التخلف عن سداد السندات المقومة بالدولار (اليوروبوندز) في 9 مارس الجاري، يعكس الضغوط المالية والاقتصادية الشديدة على البلاد.

وذكرت الوكالة أن تدهور ميزان المدفوعات في لبنان، مع إغلاق الطرق التجارية إلى سوريا والتدفقات الكبيرة للاجئين، أدى إلى تقويض تدريجي لنموذج التمويل اللبناني القائم على الاستثمار الأجنبي المباشر، وتدفقات رأس المال من مجلس التعاون الخليجي والمغتربين اللبنانيين بشكل أساسي.

وحذرت إليسا باريسي كابوني، نائبة رئيس وكالة موديز -كبيرة المحللين ومعدة التقرير- “سيكون للتخلف عن سداد الديون السيادية تأثير سلبي كبير على الصحة المالية للبنوك”.

وتبدو السلطة السياسية في لبنان كمن يمسك بالجمر وبالتالي أي خطوة غير محسوبة قد تقودها لضغوط أشد تنتهي بانهيار سريع ومن هنا يمكن تفسير سر عدم الاندفاعة نحو دمشق.

وهناك مخاوف في لبنان اليوم من أن يؤدي تعثر المفاوضات مع الدائنين وهو أمر وارد وبقوة، إلى استغلال أطراف دولية هذه الورقة لمزيد الضغط عليه، وبالتي فإن الخيار الأمثل هو مسايرة المجموعة الدولية ولو إلى حين.

ويقول خبراء اقتصاد إنّ تطبيعا كاملا وعلنيا للعلاقة مع النظام السوري قد يخفف على لبنان وطأة النزوح إن كانت طبعا لدى الأخير الرغبة في ذلك، وأيضا قد يشهد لبنان بفضلها تحسنا في الحركة التجارية لكن هذا الأمر غير كاف لإخراجه من أزمته.

ويراهن حزب الله على عامل الوقت ووصول حلفائه في السلطة إلى قناعة بأن لا أمل في إقناع المجتمع الدولي بضرورة مساعدته، ومن هنا سيفرض خيار تعزيز العلاقة مع دمشق والانصهار في قلب المحور السوري الإيراني، لكن قبل ذلك فإن الحزب ليس في وارد الإقدام على أي ضغوط يدرك أنه لن يستطيع تحمل تبعاتها لوحده.