//Put this in the section

النفايات الطبيّة الخاصة بمرضى كورونا مصدر قلق جديد… كيف تعالَج؟

مع تزايد حالات كورونا في لبنان، ثمة سؤال يُطرح حول طريقة معالجة النفايات الطبية في المستشفيات، وتحديداً تلك التي تخصّ المرضى المصابين بالفيروس. فأي خطر يمكن أن ينتج عنها مع ارتفاع احتمال انتقال العدوى إلى الآخرين من غير المصابين بسببها؟

من الطبيعي أن يثير هذا الموضوع مخاوف اللبنانيين نظراً للانتشار الواسع للفيروس وللارتفاع السريع لعدد الحالات حول العالم.




وبعد أن أصبح هناك قسم خاص بمرضى فيروس كورونا المستجد في مستشفى رفيق الحريري، برزت الحاجة إلى التعاطي مع هذا القسم بمسؤولية، بحيث ارتفاع خطر انتقال العدوى. ويشير مدير برنامج البيئة في جمعية Arcenciel، ماريو غريب، إلى أن نوع النفايات الذي يدعو للقلق هو الذي ينقل العدوى، وأنه منذ اللحظة الأولى خُصصت شاحنة خاصة للنفايات الناتجة عن هذا القسم بحيث لا يتم خلط هذه النفايات مع أخرى ناتجة عن الأقسام الباقية، لمزيد من الحرص، وإن كانت الباقية من الصنف نفسه. “إضافة إلى هذه الخطوة وتخصيص فريق لهذا الموضوع ومستوعبات خاصة، حرصنا على التشدّد في كافة شروط السلامة مع الفريق الذي يجمع هذه النفايات تماماً كتلك التي تطبّق على العاملين في القسم المخصص لاستقبال حالات كورونا في المستشفى، بدءاً من سائق الشاحنة وصولاً إلى العاملين في المركز. حتى إن إطارات الشاحنة تعقّم قبل خروجه من المركز بعد جمع النفايات حتى لا يكون ثمة خطر بنقل العدوى إلى المناطق”.

وعندما وُجدت إصابات في مستشفيات أخرى، لم تعد تخصص شاحنة واحدة بل اعتبرت كافة النفايات التي يمكن أن تنتج عن المستشفيات وكأنها تحمل فيروس كورونا المستجد، فيتم التعاطي معها على هذا الاساس. “من لحظة وصول النفايات إلى المركز توضع النفايات في غرفة في ما يشبه الحجر، ويوضع عليها مستحضرات تعقيم قبل البدء بمعالجتها للتأكد من عدم وجود خطر انتقال العدوى في أي مكان توجد فيه. وفي كل مرة تنقل فيها من مكان إلى آخر تستمر عملية التعقيم مع حرص شديد ويتم رمي ملابس الأشخاص الذين يهتمون بهذا الموضوع”.

ويقول غريب أن الجمعية ستحصل قريباً على شهادة من معهد باستور الفرنسي في أن التقنية التي تستخدمها الجمعية تقضي نهائياً على فيروس كورونا، وأن التقنية المعتمدة والآلة لا تلوِّث بأية طريقة، ولا تعرِّض العاملين فيها لأي خطر.

كيف يتعامل مستشفى الحريري الحكومي مع هذا الموضوع؟

حول طريقة تعاطي مستشفى رفيق الحريري الحكومي والعاملين فيه مع موضوع النفايات الطبية الخاصة بمرضى كورونا، يوضح مدير إدارة المخلّفات في مستشفى الحريري الحكومي، رأفت مقداد لـ”النهار” أنه كما يتم عزل الحالات المصابة بفيروس كورونا في قسم خاص بهم في المستشفى، كذلك خُصص للنفايات الناتجة عن هذا القسم ممر خاص لنقلها تجنباً لنقل العدوى. ومن ظهور أولى حالات كورونا ونقلها إلى المستشفى، اعتمد لون خاص لترميز النفايات الخاصة بهذا القسم وهو اللون الاحمر، حتى يُعرف أنها ناتجة من هذا القسم. “استحدثنا ممراً خاصاً لهذه النفايات منفصلاً تماماً عن باقي الاقسام والنفايات الناتجة من الطوابق الباقية. ويتم جمع هذه النفايات في مستوعبات مخصصة لها مع أغطية محكمة الإقفال، وتجمع في غرفة خاصة، وعندما تصل شاحنة جمعية Arcenciel يومياً في الصباح الباكر يتم نقلها إلى الشاحنة في مصعد خاص بها حصراً على أن تستبدل المستوعبات بأخرى جديدة معقمة، عندها تؤخذ إلى القسم في مصعد آخر نظيف في ممر مختلف عن ممرات باقي النفايات”. ويوضح مقداد هنا أن كافة المستلزمات المعتمدة مع مرضى كورونا هي من تلك التي تستخدم لمرة واحدة، ما يزيد حجم النفايات اليومية الناتجة عن القسم. فحتى الأواني المستخدمة للأكل هي من تلك التي تستخدم لمرة واحدة وهذا ما يساعد على الحدّ من المخاطر المرافقة لانتقال الفيروس.

أصناف النفايات

ويذكّر غريب أن “في المستشفيات ثمة نفايات عادية مشابهة لتلك التي في المنازل، وتلك الطبية التي يرتفع فيها الخطر. الصنف الأول يشكل النسبة الكبرى من النفايات لدى المستشفيات، بنحو 80 في المئة. أما النفايات الباقية والتي تشكل نسبة 20 في المئة ففيها معدل معيّن من الخطورة، وتقسم إلى قسمين من ضمنها الأدوية المنتهية الصلاحية والنفايات الكيميائية وتلك الشعاعية والسامة، فيما القسم الثاني يشكّل نسبة 16 في المئة وهي النفايات التي تحمل خطر انتقال العدوى، وهي التي تعنى بها جمعية arcenciel ومن ضمنها طبعاً تلك الخاصة بمرضى كورونا”.

ويشير غريب إلى أن ثمة تدريباً للممرضين والأطباء والجسم الطبّي بالدرجة الأولى حول كيفية فرز النفايات ورميها بالطريقة الصحيحة وتخزينها في المستشفيات وفي البرادات، ثم تتولّى الجمعية جمعها وتوزع مستوعبات جديدة معقمة للمستشفيات وتعالج في المراكز الخاصة بها حيث تفرم وتعقّم من خلال تقنية خاصة لمدة ساعة على حرارة 140 درجة.

بعدها تخرج النفايات معقمة إلى أقصى حدٍ، فيتم التعاطي معها كما مع النفايات العادية. ويشدّد غريب على أن الجمعية تعتمد تقنية التعقيم حصراً على البخار أو في تقنية المايكروويف لا الحرق، وأن كافة العمليات التي تقوم بها الجمعية مرخصة وحائزة على شهادة ISO. كما يشير إلى التقنية الثانية التي استحدثت من فترة قصيرة ويُعتبر لبنان أحد البلدين الرائدين فيها في الشرق الأوسط إلى جانب المملكة العربية السعودية: “اشترينا الآلة الخاصة بهذه التقنية التي تستند إلى تقنية المايكروويف، وقد تتشابه إلى حد ما مع التقنية الأولى، لكن الفرق هنا في أنه لا يتم الاعتماد على مبدأ التسخين لتحمية الآلة بل على المايكروويف ثم توضع في وعاء في الآلة أيضاً لمدة 45 دقيقة أو ساعة على درجة حرارة 120 درجة وتخرج النفايات معقمة تماماً ويمكن التخلص منها كما النفايات العادية المنزلية”.

المصدر: النهار