//Put this in the section
راجح الخوري

مانيفستو الإفلاس والفساد؟ – راجح الخوري – النهار

هل كان الأمر يستحق فعلاً ان يجلس أعضاء “حكومة الإنقاذ” كتلامذة سرتفيكا أو دكتوراه، لكي يستمعوا الى رئيس الحكومة حسان دياب ينوّر الشعب اللبناني السعيد بما يمكن وصفه بـ”مانيفستو الإفلاس”، وقد جاءت في سياقه سلسلة من الإدانات الضمنية والواضحة والمباشرة لهذه الدولة الفاحشة الفساد، التي يتولى رئاسة سلطتها التنفيذية، إضافة الى سلسلة من الوعود المكررة بالإصلاح المستحيل، مع الوجود الراسخ والعميق لهذا المستوى السياسي المهترئ، سواء الذي إستولد حكومته أو الذي عارضها، لأن الحقيقة الوحيدة المباشرة والعادلة هي التي تقول:

كلهم يعني كلهم مسؤولون عن كارثة تفليس لبنان، ولست أدري كيف له ان يقوم مع إستمرار وجودهم كلهم يعني كلهم؟




لم يكن فاجعاً الإعلان عن ان الحكومة قررت عدم دفع مستحقاتها من الديون، ونيتها الإنخراط في مفاوضات مع الدائنين لهيكلة هذا الدين، الفاجع الحقيقي كان انها لم تتورع عن الإعلان ان قرارها هذا يشكّل إنجازاً، هكذا بالحرف “إنجازاً”، رغم أنه لم يقترن بأي فاصلة أو نقطة من أبجدية الإصلاح ومحاربة الفساد ووقف النهب والسطو السياسي المنظّم والمقونن، ومباشرة العمل الجاد والواضح لمحاولة إستعادة المليارات المنهوبة على أيدي المستوى السياسي الفاسد إيّاه.

لست أدري كيف سيفهم الدائنون كلمة إنجاز، وليس في يدهم أي ورقة أو خطة أو برنامج، أو ما سمّاه دياب “إستراتيجية للإصلاح”، تصلح ذات البين، وتعلن ان حفنة أو على الأقل واحداً من السياسيين الملائكة الذين تعبق روائحهم بالفساد، أدخِل الى السجن، أو تجرأت الحكومة وأعلنت اسمه. لكن المضحك أنه إنجاز يراهن على قدرة اللبنانيين على خوض معركة للتحرر من عدو يمارس السطو على حاضرهم ومستقبلهم، عبر ديون باتت أكبر من قدرة البلد على تحملها، ومن قدرة اللبنانيين على تسديد فوائدها، لأن “الاقتصاد صار قائماً على فلسفة الإستدانة”، ولكن من الذي يستدين، طبعاً دولة السرقات والفساد المتوحش نهباً وتوظيفاً!

لا كلمة عن خطة الإصلاح، والأخطر لا كلمة عما يتوجب إصلاحه في مجاهل دولة النهب، ولست أدري اين هو الإنجاز العظيم، عندما يقول مثلاً إن كل ألف ليرة من إيرادات الدولة يذهب نصفها لخدمة الدين العام، ولكن من أين تأتي الألف ليرة عندما يقول علي حسن خليل مثلاً ان الخزينة فارغة ولا ليرة، نعم تأتي غداً من جيوب اللبنانيين ضرائب ستتم مضاعفتها ومن مدخراتهم في المصارف، فمنذ متى والدولة العصابة تنهش القطاع الخاص وتقول للمصرف المركزي ادفع عنا كي لا نُفلس؟

وعندما يقول “لا يجوز ان ننفق أكثر مما نجني”، هل تعرف الدولة حقوقها التي يتوجب جبايتها، والأشنع هل تعرف عدد الحشو الهائل من التوظيفات والتنفيعات والمجالس التنفيعات التي تشفط المال العام؟ أما حديثه عن “السد المنيع أمام التهرّب الضريبي”، فإنّه يتطلّب جرف قوى كبرى نافذة في البلاد هي إختارت أو تعارض الحكومة ورئيسها، والخوف ان تجرف الحكومة قبل ان تجرفها!

عملياً، القول إن السياسات أورثتنا بلداً مثقلاً بالأعباء هو قول صحيح، لكن الأصح والذي قد يجلب على دياب من المتاعب أكثر من محاولته إستدرار الشعبية، هو ما حدده كروزنامة متتابعة وتصاعدية لمسيرة الفساد الذي قال صراحة إنه صعد من خجل في الماضي الى فجور اليوم، فمن سيناطح وقاحة الفاسدين أمس واليوم؟