//Put this in the section

ما هي الإجراءات الصعبة في ظل الاحتياط المالي ”الحرج والخطير”؟

أحمد عياش – النهار

لم يقدم رئيس الحكومة حسان دياب حتى الآن تصوراً للإجراءات التي تنوي حكومته اتخاذها كي تواجه الاستحقاقات المالية ومن بينها استحقاق “الأورو بوند” الذي قررت الحكومة تعليق دفعه بعدما دخل الآن حيّز التنفيذ. لكن مصادر نيابية بارزة أبلغت “النهار” أنها تلقّت عناوين لهذه الإجراءات، فما هي يا ترى؟




في اعتقاد هذه المصادر، فإن هذه العناوين تفصح عن مضمون ما أعلنه الرئيس دياب في رسالته السبت الماضي حيث كشف أن الاحتياط من العملات الصعبة “بلغ مستوى حرجاً وخطيراً”. وفيما أوضح أن قرار تعليق سداد استحقاق 9 آذار من “الأوروبوند”، سيتزامن مع “اطلاق برنامج شامل للإصلاحات اللازمة”، قال إن ذلك “يحتاج حتماً لتدابير صعبة”. وبدأ دياب في توصيف هذه التدابير بأنها “صعبة”، منسجماً مع ما قاله أمام أعضاء السلك القنصلي الفخري في لبنان في الثاني من الشهر الجاري: “لا خيار أمامنا إلا السير على طريق الجلجلة، مهما كان الوجع، لأن الخيارات الأخرى هي أخطر بكثير”.

في العناوين التي تلقتها المصادر النيابية البارزة، أن إصلاحات الحكومة تتجنّب الضرائب المباشرة (زيادة ضريبة الـ TVA وفرض رسم جديد على سعر صفيحة البنزين)، لكنها في المقابل تتجه الى سلسلة إجراءات مالية بينها اقتطاع نسبة من الودائع التي تفوق المليون دولار وتقييد حركة الودائع التي يزيد الواحد منها الـ 100 الف دولار أميركي في السنوات الثلاث المقبلة وتخصيص إنفاق احتياطي المركزي من العملات الصعبة على تمويل حاجات لبنان من السلع الضرورية (خبز ونفط ودواء وما يحتاج اليه الانتاج الوطني). كما تتجه هذه الإجراءات الى تسعير جديد لصرف الليرة هو 2000 ليرة مقابل الدولار، أي بزيادة نحو 500 ليرة عن السعر الرسمي الحالي.

هذه بعض العناوين التي وصفها رئيس الحكومة بـ “الصعبة”. وقد رأت فيها المصادر النيابية “وصفة” كي تبتعد الرساميل عن لبنان بما فيها تحويلات المغتربين الذين فقد الكثير منهم مدخراتهم بسبب ما حلّ بالقطاع المصرفي بعد 17 تشرين الاول الماضي، وهم سينظرون الى الإجراءات الجديدة التي تستعد الحكومة لاتخاذها بمثابة إنذار كي لا يحولوا مبالغ جديدة إلى الوطن كي لا تلقى مصير ودائع المصارف.

فهل تقف الأمور عند حد هذه العناوين وغيرها مما ألمح اليها دياب في مؤتمره الصحافي الاخير؟

تجيب المصادر على هذا السؤال بسؤال آخر: “هل هناك خطوات تستعد الحكومة للقيام بها بعد تحضير الاجواء المناسبة لها”؟ وأوردت من هذه الخطوات، ذهاب الحكومة الى التعاون مع صندوق النقد الدولي على رغم رفض “حزب الله” العلني له.

ما يبرر السؤال الاخير، المعلومات المتداولة حول قيام مشاورات بعيدة من الأضواء يتولاها المعاون السياسي للامين العام للحزب حسين الخليل مع كبار المسؤولين. وفهم أن الخليل سمع من مسؤول كبير تحذيراً من مغبة الذهاب بعيداً في رفض التعاون مع الصندوق كي لا يتحمّل الحزب المسؤولية عن الانهيار الذي قد تنتهي إليه الازمة.

في نقاش جرى أخيراً حول النتائج التي ستترتب على ذهاب لبنان إلى تطبيق برنامج يوصي به صندوق النقد الدولي، وشارك فيه خبراء وبرلمانيون، تبيّن ان أي إصلاح يحقق المرتجى منه لخروج لبنان من أزمته الراهنة، سيكون منقوصاً من دون ضبط موارد المالية العامة من المنافذ الجمركية وإقفال المعابر غير الشرعية ما يعني حكماً تقييد حركة “حزب الله” في الحصول على جزء مهم من هذه الموارد. وانتهى النقاش الى سؤال:”هل يقبل الحزب ان يتنازل عن امتيازاته غير المشروعة في هذه الموارد كي يساهم في خلاص لبنان من أزمته؟ أم إنه سيحاول الالتفاف على هذا الموضوع باتهام الصندوق باعتماد أجندات أميركية معادية له”؟

يقول الخبير المالي توفيق كسبار إن “لبنان أمام خيار برنامج مع صندوق النقد أو لا برنامج”. ويضيف:”مع البرنامج هناك شيء من الامل. أما من دون برنامج فستشتد الأزمة وتزداد الاضطرابات الامنية، ما يفتح الباب أمام احتمالات عدة”. وتساءل: “هل هناك احتمال أن يغيّر الحزب موقفه من التعاون مع الصندوق”؟

يقول الدكتور فارس سعيد إن “دخول صندوق النقد على لبنان هو يعني مجلس أمن مالي أي إدارة الشأن في لبنان من خلال إرادة دولية”. ويكتب مايكل يونغ مقالاً في موقع كارنيغي حمل عنوان “حزب الله والخط الأحمر الانتحاري” جاء فيه: “أن رفْض “حزب الله” الاستعانة بصندوق النقد الدولي، قد يعني في نهاية المطاف انهيار حكومة دياب ولبنان نفسه”. لكن يونغ يقول: “ثمة متشدّدون في واشنطن سيحاولون استخدام ورقة المساعدات إلى لبنان من أجل الضغط على “حزب الله” لتقديم تنازلات بشأن سلاحه. لكن هذا الأمر متهوّر للغاية…لا شك في أن “حزب الله” يأخذ لبنان رهينة، لكن إنزال عقوبات جماعية بالبلاد سيعني فعلياً قتل اللبنانيين من أجل إنقاذهم”.

بانتظار جلاء صورة التطورات الداخلية المتسارعة، علمت “النهار” من أوساط مرجع نيابي، أن سؤالاً وجهته هذه الاوساط الى جهة مسؤولة حول حجم الاحتياطي من النقد الاجنبي الذي بإمكان الحكومة استخدامه لتوفير السلع الضرورية للبنان، فأجابت: “4 مليارات دولار فقط”. هذا الرقم يعني، ان الإمكانات المتوافرة للسلطة التنفيذية لن تخدم أهدافها لأكثر من أشهر قليلة قد لا تصل الى فصل الصيف المقبل!