//Put this in the section

لبنان يعلن “الإفلاس” ويلوح بتحدي الدائنين

لوحت الحكومة اللبنانية بخيار تحدي الدائنين أما القضاء بعد تخلفها أمس عن سداد التزاماتها، الذي يعني الإفلاس في ظل إدراكها لعدم وجود رابح من أزمتها في حال انحدارها إلى مستويات أكثر خطورة.

وأكد وزير الاقتصاد راؤول نعمة أن بيروت بانتظار اتخاذ حاملي سنداتها قرارا بشأن ما إذا كانوا سيتعاونون على إعادة هيكلة الدين أو يسلكون مسار التقاضي.




وقال إنه ليس لديه علم حتى الآن بشأن الخيار الذي سيتخذه المستثمرون، لكنه يتوقع أن يستغرق اتخاذ القرار “أسابيع قليلة”. وأضاف أن لبنان يستهدف إعادة هيكلة ديونه بشكل “كامل ونهائي”.

وهوت سندات لبنان الدولارية إلى مستويات قياسية منخفضة أمس، في ظل تصاعد المخاوف من نزاع طويل مع الدائنين.

وكان لبنان أعلن السبت الماضي، أنه لن يتمكن من الوفاء بالتزامات ديونه وأوقف سداد سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار تستحق أمس، قائلا إن هناك حاجة إلى احتياطيات النقد الأجنبي شديدة التدني من أجل تلبية الضروريات.

ويضع ذلك البلاد على أعتاب تعثر سيادي في وقت تصارع فيه أزمة مالية تعتبر أكبر تهديد لاستقرارها منذ نهاية الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين 1975 و1990.

وقال نعمة لرويترز في حوار بالهاتف “نقترح عليهم العمل سويا لإيجاد حل، وهو أفضل دائما من التقاضي. لكن الخيار لهم لاتخاذ قرار بالتعاون أو سبيل التقاضي”. وأوضح أن البنوك في لبنان أعلنت أنها ستفضل التعاون وعدم اللجوء للتقاضي، و”ندرك أنها تجري محادثات مع حائزين أجانب لإقناعهم بالتعاون والقدوم إلى طاولة المفاوضات”.

وقال نعمة إن “أي تحرك قضائي سيكون مسألة ضغط ولن يؤدي إلى استرداد أي مبلغ حقيقي” في إشارة إلى أن بيروت لا تملك سوى القليل من الأصول في الخارج.

وأضاف “بإمكانهم الآن ودائما الذهاب والتقاضي ومحاولة مصادرة الأصول، لكن ذلك لن يجدي إذا تحدثنا من الناحية القانونية”.

وأشار إلى أن القوانين في نيويورك ودول أخرى شديدة الوضوح، وهي حصانة أصول الحكومة التي تستخدم في الأغراض الحكومية وكذلك أصول البنك المركزي.

ومن المبكر جدا الحديث عن تفاصيل عمّا قد تبدو عليه إعادة هيكلة الديون بالنسبة لحاملي السندات الذين قال بعضهم إنهم يسعون إلى تشكيل مجموعة ممثلة للدائنين.

ولدى لبنان سندات دولارية بحوالي 31 مليار دولار، تسعى الحكومة إلى إعادة هيكلتها.

ويرزح لبنان تحت وطأة ديون سيادية تصل قيمتها إلى 92 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 170 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي واحدة من أعلى المعدلات في العالم.

وقال وزير الاقتصاد أمس، إن لبنان يمكن أن يتحمل معدل ديون لا تزيد على 90 في المئة. وأضاف “علينا أن ننتظر كيف نحقق ذلك وهذا جزء من خطة نعمل عليها” كهدف على المدى الطويل.

وأكد أن لبنان يريد “التأكد من أننا نجري إعادة الهيكلة بشكل كامل ونهائي… أوضاعنا ليست مثل دول أخرى تعود كل بضع سنوات إلى حاملي السندات وتقول لهم المعذرة”. وكان مصرف لبنان المركزي قد شدد قيود سعر صرف الليرة بهدف السيطرة على انفلات التداول في السوق السوداء، التي ازدهرت منذ تفجر الاحتجاجات ضد الطبقة السياسية قبل نحو خمسة أشهر.

وفقدت الليرة حوالي 60 في المئة من قيمتها في السوق الموازية، رغم أن سعر الربط الرسمي لايزال عند 1507.5 ليرة للدولار.

ويعد الركود الاقتصادي أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى اندلاع الحراك الشعبي غير المسبوق في أكتوبر ودفعت مئات آلاف من اللبنانيين للخروج إلى الشارع مطالبين بإسقاط الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد والعجز عن حل الأزمة.

وأعلنت الحكومة، التي تشكلت في يناير الماضي عن رغبتها في إصلاح المالية العامة وتبني الإصلاحات التي طال انتظارها، لكن المحللين يقولون إنها تفتقر إلى الدعم المحلي والدولي.

وطالما اعتمد لبنان على الدعم الدولي من الدول الغربية ودول الخليج بشكل خاص. لكن خضوع الحكومة الحالية لقبضة جماعة حزب الله المصنفة كمنظمة إرهابية، يعرقل أي مساعدة خارجية.

وكانت بيروت قد حصلت على تعهدات دولية بتقديم نحو 11 مليار دولار في مؤتمر سيدر في باريس قبل عامين، لكن المانحين اشترطوا تنفيذ إصلاحات واسعة تبدو صعبة التنفيذ في ظل الدعم المنخفض للحكومة.

وعلى مدى عقود كانت تحويلات وودائع المغتربين اللبنانيين تشكل أحد أكبر موارد الاقتصاد اللبناني، إلا أنها توقفت بشكل تام بسبب الأزمة الحالية وخاصة بعد تقييد وصولهم إلى مدخراتهم في المصارف اللبنانية.

وزار بيروت الشهر الماضي وفد من صندوق النقد الدولي لتقديم المشورة لكن أي طريق للحصول على تمويل يبدو شائكا، دون تنازلات سياسية خاصة بشأن دور حزب الله في القرار السياسي.

كما أن الاصلاحات المطلوبة، التي لا بد أن تتضمن إجراءات تقشف، سيكون من الصعب تنفيذها في ظل تردي الأوضاع المعيشية واحتقان الشارع الرافض لجميع أطراف الطبقة السياسية، التي لا تزال منقسمة بشدة حول طلب المساعدة من صندوق النقد.

ويرى محللون أن الأزمة اللبنانية ستتواصل لحين حدوث تحول جذري في توازن القوى في الحكومة اللبنانية لأن الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية لن تغامر بتقديم مساعدات لدولة تهيمن على قرارها منظمة إرهابية.

العرب