//Put this in the section

مجازفة بوتين – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

في قلب العاصفة تصعب الرؤية، والعاصفة المثالية التي تعصف باقتصاديات دول العالم لا تزال في بداياتها. بدأت بوادر العاصفة تتكون مع تداعيات انتشار فيروس كورونا حول العالم، الذي أدخل العالم في حالة ركود نوعي، ثم جاءت الضربة الفنية القاضية التي جاءت بعد الانهيار التام لاتفاق «أوبك بلس» بين الدول المنتجة للنفط «أوبك» وروسيا، بسبب رفض الروس خفض الإنتاج مراعاة للظرف الاقتصادي الحاد الذي يمر به العالم، وقرروا بالتالي الدخول في حرب أسعار عنيفة جداً مع «أوبك»، وهذا الشيء أدى إلى أسوأ موجة هبوط سعرية عرفها النفط منذ عام 1991، ما أدى إلى انهيار هائل في كل أسواق المال حول العالم من دون استثناء، مولداً موجة شديدة وعنيفة من مشاعر الخوف والقلق لدى المستثمرين وقطاعات المال والأعمال.

سعر النفط مرشح للهبوط إلى مستوى العشرين دولاراً، وقد نرى حراكاً فنزويلياً للتنسيق مع روسيا يمكن أن يجعل السعر يتحسن، إلا أن ذلك لن يستمر. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدير اقتصاد بلاده بصرامة منقطعة النظير.




الاقتصاد الروسي هش وضعيف، وهو في الواقع أصغر حجماً من الاقتصاد الإيطالي، وفي حجم متقارب مع الاقتصاد الإسباني، ولا يمكن لأحد خارج روسيا أن يسمي 10 شركات ومنتجات روسية ناجحة حول العالم، لأن الروس لديهم اعتماد على النفط والغاز والذهب والقمح والخشب والحديد والأسلحة، وتتحكم في الاقتصاد مجاميع محسوبة على الدوائر المقربة من الرئيس الروسي نفسه.

فلاديمير بوتين رجل استخبارات، عاش على الاستفادة القصوى من ظروف الفوضى، واليوم العالم بأسره يمر بحالة من «اللامعلوم» وعدم وضوح رؤية في نهاية النفق المظلم، وبالتالي وجدها فرصة سانحة لتعظيم حصته من سوق النفط والغاز في العالم على حساب الدول المنتجة للبترول «أوبك» والنفط والغاز الصخري من الولايات المتحدة.

روسيا تعتقد أن هناك تغييراً كبيراً في خريطة الغاز والنفط سيحدث بسبب اكتشافات مؤثرة من الغاز في حوض البحر الأبيض المتوسط، وخروج لاعبين مؤثرين من السوق مثل إيران وليبيا والعراق وفنزويلا لأسباب مختلفة، ولذلك أرادت روسيا حرباً في الأسعار أشبه بمقولة «إسقاط المعبد على رأسه» أو مغامرة غير محسوبة العواقب.

المشهد لا يزال في أوله والأسعار ستهبط وأمامنا ثلاثة أشهر في غاية الصعوبة.

بوتين ليست لديه أحزاب يحترمها أو مؤسسة برلمانية يحسب حسابها أو قضاء يهابه، ولذلك كل قراراته السياسية والعسكرية والاقتصادية كانت دائماً ما تتحدى المؤسسات الدولية والاتفاقيات. ولعل مغامرته في أوكرانيا وسوريا تأكيد لذلك، وبالتالي تبرير بوتين بأن مشكلة كورونا بسيطة وستنتهي خلال أيام هي تبسيط أناني لمجازفة بوتينية يدفع ثمنها العالم.