//Put this in the section

”حزب الله” مرتاح إلى أداء دياب

ابراهيم بيرم – النهار

أما وقد وقعت الحكومة في ما كان يخشى منه ويعدّ من المحظورات من خلال تمنّعها عن سداد دفعة “الأوروبوندز” التي كانت تستحق مبدئياً في 9 آذار الجاري (أمس) واستشفعت الخطوة الجريئة بخطاب دفاعي تبريري قدمه رئيسها حسان دياب، لقي ولا شك تفهماً واقتناعاً لدى شريحة لا يستهان بها من المواطنين، فإن أعضاء في الحلقة الضيقة المولجة متابعة الأمر بدقة في “حزب الله” قد وجدوا أنفسهم يتنفسون الصعداء ظهر أمس ويخلعون عن أنفسهم كل موجة الهواجس والمخاوف التي انتابتهم مع الشارع اللبناني على مدى أكثر من اسبوعين، أي منذ أن اتضح أن هذا هو التوجه الحصري للحكومة بعدما قلّبت الامر على وجوهه كافة. وعليه، أبلغوا الى من يعنيهم الامر بأن الوضع عموماً تخطى المرحلة الاصعب وتمت مغادرة تدابير الخطر.




والأهم انهم صاروا على قناعة بأن الامور، ومنذ استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، قد وضعت على سكة الحلحلة وإعادة التوازن والمهمة الأساس أن تنطلق الحكومة الحالية لتنفيذ ما شرعت به ورسمته من توجهات عريضة للمعالجة والانقاذ.

لهذا الاستنتاج وجهان لدى أفراد الحلقة نفسها. الأول أن حملة التخويف والتهويل مبالغ فيها من سقوط مريع سيبلغ حدود إعلان الإفلاس والانهيار التام من مغبة عدم سداد سندات “الأوروبوندز” المستحقة قد تبددت الى حد بعيد لتحل معها مناخات مختلفة تكاد تكون معاكسة، فقد قضى الامر الذي كان محور السجال على مدى اسابيع.

فلقد اتضح أن لبنان لم يكن البلد الاول في العالم الذي يصاب بـ “التعثر المالي” ويعجز تالياً عن سداد ديون متوجبة عليه. ففي العقدين الماضيين، وعلى سبيل المثال، أعلنت روسيا والبرازيل وهما دولتان قاريتان الى دول اخرى (بلغت بحسب تقديرات عارفين اكثر من 30 دولة) عجزها عن سداد ديون مستحقة عليها بفعل ديون متراكمة تحولت الى عبء على اقتصادها وخزينتها واستطراداً اقتصادها وشرعت بمفاوضات مع الجهات الدائنة لاعادة الهيكلة والجدولة وتأجيل الدفع بناء على خطة مدروسة بعناية.

والباعث على الارتياح في خطوة حكومة دياب أنها أتت بناء على أسس علمية ودراسات مستقيضة شفافة أفصح عن خطوطها العريضة الرئيس دياب نفسه في البيان الشهير الذي تلاه مساء السبت الماضي.

وعامل ارتياح آخر وفق المصدر إياه يتجسد في أن لهذه الخطوة ايجابيات أخرى ستتبدى تدريجياً خلال قابل الايام بالتأكيد، فهي وضعت حداً عملياً لمسار ونهج مالي واقتصادي طويل أثبت إخفاقه بدليل النتائج الكارثية التي يئن منها اليوم الجميع بلا استثناء ولا تجد من يحمدها أو يجرؤ على الدفاع عنها، واختارت (الحكومة) في المقابل أن تلج عتبة مرحلة إدارة مختلفة للوضعين المالي والاقتصادي وهذا يعني أن حكومة دياب ماضية قدماً حتى النهاية في مهمة التحدي الذي قررت طائعة التصدي لها وقبلت عن سابق وعي وتصميم أن تحمل “كرة النار” وفق التعبير الذي يكرره رئيسها في كل مناسبة.

وهذا من شأنه أن يقدم إثباتاً عملياً على أن الحكومة تقبض على زمام الأمور والمبادرة بوعي ودراية وليس من خلال ردات الفعل الاعتباطية. وهذا التصميم من لدن الحكومة للمضي قدماً في رحلة الإصلاح والإنقاذ سيؤدي الى لفت أنظار الخارج وتقديره من جهة، وسيدفع من جهه ثانية عواصم عدة وضعت نفسها في وضع الانتظار والراصد لاداء الحكومة، الى المبادرة للمساعدة وفتح أبواب التعاون على مصراعيها.

وهذا بالنسبة للمصادر السابقة هو الوجه الآخر الايجابي لدفع عواصم صديقة ومهتمة بالوضع اللبناني عامل اطمئنان وجذب للوفاء بما تعهدت به من تقديم مساعدات مالية غداة تأليف الحكومة، وهذا ما أشار اليه الوزير السابق والقيادي المخضرم في “حزب الله” محمد فنيش في لقاء خاص انعقد أخيراً في الضاحية الجنوبية دار خلاله نقاش مستفيض حول التطورات الاخيرة.

وكان لافتاً للحضور إشادة فنيش بالجهد الاستثنائي الذي يبذله الرئيس دياب منذ توليه سدة الرئاسة الثالثة إذ وصفه بأنه “رجل عملي وديناميكي يتحرك ليل نهار، وهو رجل جدي ويريد أن يحقق انجازات في وقت قياسي”.

وتنقل مصادر على صلة بالحزب إعجاب سيد الحزب السيد حسن نصرالله بأداء الرئيس دياب ودأبه واجتهاده وصبره على اجتماعات فاق بعضها الـ15 ساعة متواصلة بغية إنتاج الحلول واجتراح المعالجات وفق رؤى جديدة للإنقاذ، وهو ما يوحي بأن الرجل (دياب) “يسعى بدأب ليكون على قدر المسؤولية الصعبة التي تصدى لها طائعاً وعن طيب خاطر”.

وفي الإجمال، فإن المصادر عينها بأن حكومة دياب صارت بعد الخطوات التي سارت بها أخيراً امراً واقعاً ورقماً صعباً لا يمكن تجاوزها أو الرهان على قرب تعثرها توطئة لترحيلها كما راهن البعض، فهي فرضت نفسها ضرورة يتعين أن تعطى فرصتها كاملة ضمن مهلة الأشهر الأربعة.

وعليه، يقرّ فنيش في اللقاء إياه أن “الوضع الاقتصادي خانق ومعقد للغاية ولكن فرصة الإنقاذ متاحة خصوصاً ان لا بديل من حكومة دياب ويتعين تالياً إعطاؤها فرصتها للعمل وإلا ستكون العواقب وخيمة”.