//Put this in the section

”التيار الوطنيّ الحرّ”: سلعاتا في مقابل الزهراني

بخلاف التوصيفات التي تصوّره في خانة الشريك الحكوميّ، يُشدّد “التيار الوطنيّ الحرّ” على تموضعه خارج السرايا، في موقع المراقب المتأني لأعمال مجلس الوزراء. من بعيد، يرصد التطوّرات ليبني على الشيء مقتضاه. الهدوء بالنسبة اليه، لا يعني الصمت أو الانكفاء عن المسرح السياسيّ.

في المشهدية المتداولة في مجالسه، يشدّد “التيار” على أنّ خطّة الكهرباء التي أعدّها وزراؤه المتعاقبون مدى سنوات، كانت قد ارتكزت منذ ولاية رئيس “التيار” النائب جبران باسيل في وزارة الطاقة والمياه، على قاعدة بناء محطّة واحدة على الشاطئ اللبنانيّ لاستقبال بواخر الغاز المضغوط وتحويله الى غاز سائل من شأنه أن يُستخدم في توليد الطاقة الكهربائية بكلفة مخفوضة وعلى نحوٍ نظيف بيئياً، على أن يُوزّع على المؤسّسات والمصانع والشركات باعتباره طاقة غير مكلفة.




على المسوّدة التنفيذيّة للخطّة، كان لا بدّ من بناء محطّة واحدة في منطقة البداوي شمالاً. لا تحتاج مساحة البلاد إلى أكثر من محطّة واحدة. في رأي “التيار”، أن عقليّة المحاصصة الطائفيّة والسياسيّة، كانت أصرّت على تلزيم محطّة اضافية لاستقبال الغاز جنوباً في منطقة الزهراني. عندها تحوّلت المقاربة الى أشبه بتقسيم طائفيّ للمحطّات: محطّة شيعيّة في الجنوب ومحطّة سنيّة في الشمال. ويرى العونيّون أن التعامل مع الملف على نحو تقسيمات مذهبيّة ومناطقيّة، أجبر “التيار الوطنيّ” على المطالبة بمحطّة ثالثة ذات طابع مسيحيّ في سلعاتا، في وقتٍ كان وزراؤه من أصحاب النظريّة الداعمة لاقامة محطّة واحدة في البدّاوي على أنّها كافية لكلّ لبنان.

مضت حقبات وسنوات، يستعيدها “التيار الوطنيّ” دالاً بالاصبع على ما يسمّيها عرقلة خطّة الكهرباء مالياً في أكثر من محطّة وعلى مراحل طويلة، ما منع امكان الافادة القريبة والسريعة من انتاج الطاقة. ويلفت الى أنّه أعدّ الخطط اللازمة التي عُرقلت في أكثر من مفصل، سواء في شقّ إعداد دفاتر الشروط أو المناقصات.

يعتبر “التيار” أن خلط أوراق اللعبة السياسية في ملف الكهرباء، كان له أن استقرّ في آخر المطاف على حساب سلعاتا. بعبارة أكثر وضوحاً، تحوّل الاصلاح في الكهرباء إلى الإبقاء على محطتيّ البداوي والزهراني وشطب محطة سلعاتا ذات الطابع المسيحيّ. انطلاقاً من هذه القاعدة، اعتبر باسيل أن مقاربة من هذا النوع تشكّل نوعاً من الاستهداف السياسيّ والمناطقيّ.

يقف “التيار البرتقاليّ” اليوم على منصّة مراقبة مستجدات ملف الكهرباء. واذا كان وزير الطاقة الحاليّ ريمون غجر هو المسؤول عن أيّ قرارٍ يتّخذ في هذا الشأن، إلا أن “التيار” يشدّد على أن أي تعديل في الخطة أو المسّ بها، هو عبارة عن إفشالها وعرقلتها، الأمر الذي تترتّب عليه زيادة الأعباء والتكاليف على الدولة اللبنانية.

وفي المعلومات أن “التيار” ينصح الحكومة بالعودة الى حرفيّة النصّ وروحيّته، انطلاقاً من محطّة تغويز واحدة (في البداوي) من شأنها أن تخفّض الكلفة الانتاجية وتُعتبر كافية للبنان. أمّا التمسّك بمحطة الزهراني، فمن شأنه أن يجعل “التيار” يتشبّث بمحطة سلعاتا.

اذاً، إما محطة البداوي فحسب. وإمّا التمسّك بالمحطات الثلاث. بصيغة أكثر وضوحاً: سلعاتا في مقابل الزهراني.

وفي المعلومات أيضاً، أن “التيار” لن يقف متفرّجاً أمام أيّ محاولة لشطب سلعاتا عن الخريطة. عندها لكلّ حادثٍ حديث، باعتبار أن المسألة متّصلة بمجموعة مبادئ يتوقّف عندها: موقفه أوّلاً، وكرامته الوطنيّة ثانياً، المتعلّقة بمبدأ الشراكة والمساواة داخل حدود البلاد الواحدة. وبتعبير أكثر وضوحاً، يُقارب “التيار” التطوّرات انطلاقاً من قناعاته ورؤيته إلى ضرورة تطبيق مفهوم العدالة في توليد الطاقة الكهربائية.

يعتبر المعارضون لمحطة سلعاتا أنّه لا بدّ من الاكتفاء بمحطتيّ الزهراني والبداوي، على قاعدة أن اعلاء الصوت في ملف الكهرباء يأتي من باب ضرورة معالجته آنياً.

في سياق آخر، روّجت مصادر سياسيّة أجواءً عن لقاء مرتقب من شأنه أن يجمع رئيس “التيار الوطنيّ” النائب جبران باسيل مع رئيس “تيار المردة” الوزير السابق سليمان فرنجيّة، ما من شأنه أن يعيد مياه العلاقة الى مجاريها بين التيارين. علمت “النهار” من مصادر واسعة الاطلاع، أن لا لقاء أو مصالحة سياسيّة مرتقبة بين الرجلين، وأن لا جديد طارئا على حال العلاقة ين المكوّنين.