//Put this in the section
روزانا بومنصف - النهار

لبنان الذي نعرف… هل انتهى؟ – روزانا بومنصف – النهار

التبريرات التي اعطاها رئيس الحكومة حسان دياب لعدم التزام لبنان دفع سندات اليوروبوندز لن تجد من يمكن ان يعارضها شعبيا على خلفية ربطها بان ما يملكه لبنان من عملة صعبة بالكاد تكفي تلبيته حاجاته الاولوية في المرحلة المقبلة وكذلك ربطها بعدم امكان دفع ديون خارجية لدائنين خارجيين او للمصارف متى كان المودع اللبناني لدى هذه الاخيرة يحصل على فتات من امواله المودعة في المصارف وبشق النفس. وصادف ان ايد سياسيون على غرار رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة عدم دفع لبنان استحقاقاته راهنا وهو ما ذهب اليه خبراء اقتصاديون على خلفية التبريرات نفسها ، ما يقي الحكومة انتقادات سياسية ومالية كثيرة بغض النظر عن طبيعة التغطية السياسية التي حصلت عليها من اهل السلطة الذين اجتمعوا في قصر بعبدا واقروا دعم الحكومة باستثناء دفع السندات المستحقة. وهذه العبارة تحديدا اثارت استغرابا لكنها عبرت تماما عن وجود ارادة ضاغطة في اتجاه توجيه الحكومة نحو قرار وحيد لا غير هو عدم الدفع في ظل وجود اراء مناقضة لما تولى رئيس الحكومة اعلانه. لكن الواقع ان السؤال هو الى اين يدفع بلبنان بعد اعلان افلاسه رسميا ؟ وهل يمكن الثقة او الاطمئنان الى ان اهل السلطة وليس الحكومة فحسب يقودون البلد في الطريق الصحيح علما انهم لم يظهروا في الخيارات التي اعتمدوها سابقا او في كيفية ادارة البلد اهليتهم لذلك وقادوا البلد الى ما وصل اليه من افلاس سياسي ومالي فيما هم ايضا يشكون جزءا مهما من مأزقه وانهياره ؟

يكمن التحدي تقنيا في ما اذا كانت الحكومة تستطيع ان تنجح في التفاوض مع 75 في المئة من حاملي السندات الخارجيين بحيث تلزم سائر المدينين الاخرين او تفشل في مسعاها وتاليا تدفع البلد الى خوض مواجهة قانونية على خلفية دعاوى يرفعها دائنوها امام المحاكم في نيويورك. ولكن هذا التحدي ليس الوحيد امامها حتى لو كان القرار المتخذ قرارا تقنيا فحسب وفق تعبير بعض وزراء الحكومة وليس قرارا سياسيا. اذ ان الواقع مختلف ولا يمكن عزله عن الاطار السياسي الذي يتفاعل فيه الوضع اللبناني اولا على خلفية امساك قوى 8 آذار بالسلطة ما يغيب اي شبكة امان اقليمية او دولية يمكن ان يستند اليها لبنان راهنا او في المرحلة المقبلة. انها مرحلة السقوط الحر مع تخلف لبنان للمرة الاولى في تاريخه عن التزام تعهداته المالية الخارجية وهو امر لا تتجاهله الحكومة او رئيسها تحديدا من خلال التركيز على تراكمات المرحلة الماضية كسبيل لتبرير الخطوات الراهنة او المستقبلية وانسجاما مع قوى سياسية تسعى الى تعويم نفسها من خلال اظهار نفسها غير معنية بما اوصل البلد الى هذا الدرك من الانهيار. وهذا يثير القلق من احتمالات الفشل اكثر من احتمالات النجاح وذلك فيما هذه الخلفية بالذات تدفع افرقاء سياسيين كما اللبنانيين عموما الى تهيب الموقف علما ان خيار عدم الدفع قد يكون صحيحا لكن اي حكومة اخرى كانت ستوحي ربما بالثقة الخارجية وبهامش اكبر للايحاء بها. وهذا امر مهم لا تتمتع به الحكومة لا في الداخل ولا مع الخارج. يرافق التهيب من اعلان افلاس لبنان القلق من تغيير جذري هو في طور التحضير لكل البنية اللبنانية الاقتصادية والمالية فضلا عن البنية السياسية على وقع متغيرات اقليمية خطيرة تجري في جواره . وثانيا ان قوى سياسية في السلطة تعيش في عالم اخر لا صلة له بما يعيشه اللبنانيون وعوامل القلق لديهم ان من ناحية محاولة تعويم هذه القوى نفسها سياسيا او من ناحية تقليلها من حجم تداعيات ما يتجه اليه البلد على كل الصعد. اذ يسري اقتناع لا يتوقف عند عجز الحكومة وعدم قدرتها على حشد اي دعم لبنان ربما باستثناء الدعم الفرنسي والذي يعتبره سياسيون كثر غير كاف علما انه مرتبط بخطوات كاجراء تعديل جذري على مقاربة ملف الكهرباء والقضاء وملفات اخرى، بل ان هذه الحكومة ستقف عاجزة عن تأمين الاموال التي يحتاج اليها لبنان على رغم عدم دفع لبنان سندات اليوروبوندز. كما ان من يدعمها يعتقد انها ستقف عاجزة عن القيام باصلاحات جذرية تؤدي الى تأمين الثقة التي يحتاج اليها اهل السلطة في المرحلة المقبلة في حال التسليم جدلا بان هؤلاء يسعون الى اجراء اصلاح فيما اي اصلاح حقيقي يمكن ان يزعزع اسس امساكهم بطوائفهم وقواعدهم وبمزاريب التمويل التي يضعون ايديهم عليها في الدولة. فالاصلاح لن يحصل للاسف ايا يكن الثمن الذي سيواجهه اللبنانيون اكان الافلاس الذي سيتعرضون له تاليا غير افلاس الدولة وفق ما بشر رئيس الحكومة او الفوضى او ما هو اكثر من ذلك وفق ما يعتقد كثر على خلفية ان هناك من يدفع بالبلد او يمهد للامركزية تقترب اكثر الى الفدرالية مع خشية الا يحصل ذلك على البارد .




يثق ديبلوماسيون بان احدا في الخارج لا يدفع الى افلاس لبنان او يساعد في حصوله لكنه قد لا يمانع في توظيفه والاستفادة منه من اجل محاولة انهاء سيطرة ” حزب الله” على لبنان . وهذا ما يعتقد ديبلوماسيون بان الاميركيين هم في هذا الموقع تحديدا . فالازمة ليست ازمة هيكلة الدين فحسب بل هي مجموعة ازمات متداخلة فيما يخشى ان لبنان كما يعرفه اللبنانيون قد انتهى وهناك من يعتقد بانه يبني لبنانا اخر او يروج لواقع انه يضع اللبنة الاساسية له. ومن هنا تحذير بعض الديبلوماسيين من ان ذلك يترك لبعض القوى الاقليمية اعادة صياغة النظام اللبناني سياسيا واقتصاديا في غياب طوعي لقوى اخرى تحت عنوان عدم الرغبة في مساعدة لبنان نتيجة خضوعه لسيطرة الحزب وحلفائه.