//Put this in the section

لا إفلاس في لبنان بل انقلاب لإطاحة نظامه المالي

اعتبرت أوساط سياسية لبنانية أن ما أعلنه رئيس الحكومة حسان دياب عن الامتناع عن دفع الدين العام الذي يستحق جزء منه (1.2 مليار دولار) في مارس، لا يعني إفلاس خزينة الدولة رغم اعترافه بخطورة ما وصل إليه احتياط الخزينة.

وكشفت مصادر مطلعة، الأحد، أن مفاوضات إعادة جدولة الديون التي تبلغ نحو خمسة مليارات دولار لهذا العام، ستبدأ في غضون أسبوعين، فيما شددت أوساط سياسية على أن حزب الله الذي شن حملة شعواء على صندوق النقد الدولي عشية قرار الحكومة، إنما نفذ محاولة أقرب إلى الانقلاب لإطاحة النظام المالي اللبناني والاقتصاد الحر في البلد.




وحذر رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة من أن لبنان يتجه إلى المجهول، محمّلا حزب الله مسؤولية رفض التعاون مع صندوق النقد الدولي من دون طرح بديل للإنقاذ.

وقال السنيورة لـ“العرب” إن لبنان “مريض ولم يعد ينفع العلاج بالمراهم”، مشيرا إلى أن البلد واللبنانيين يدفعون ثمن “تسلط حزب الله على الدولة والامتناع عن تنفيذ إصلاحات قدِمت بها تعهدات منذ مؤتمري باريس 1 وباريس 2”. في المقابل رأى النائب السابق فارس سعيد أن الحزب “يحاول إقامة نظام اقتصادي وسياسي في لبنان يواكب وظيفته الإقليمية”، وإنشاء “اقتصاد المقاومة”.

وفيما فضّل السنيورة الامتناع عن تأجيج الخوف، في ظل قلق من انهيار مالية الدولة، انتقد ما جاء في كلمة رئيس الحكومة إلى اللبنانيين مساء السبت، من تحميل مسؤولية الأزمة الخانقة وتخلف لبنان للمرة الأولى عن تسديد دين عام، للسياسات المالية والاقتصادية “الخاطئة” على مدى السنوات العشرين الماضية.

وكرر حسان دياب انتقاده سياسة حكومات سعد الحريري والسنيورة من دون أن يسميهما، معتبرا إياها المسؤولة عن تراكم الدين العام الذي يبلغ الآن أكثر من تسعين مليار دولار، من دون أن يتطرق إلى عواقب تخريب فريق 8 آذار العلاقات اللبنانية العربية، خصوصا مع دول الخليج والسعودية، أبرزها التي ساندت مالية الدولة بودائع في المصرف المركزي.

وأشار السنيورة إلى أن سياسة لبنان الخارجية “كانت على مدى سنوات مناقضة لمصالح اللبنانيين ومنحازة إلى محاور في المنطقة – خصوصا إيران… والامتناع عن الإصلاح فاقم الأوضاع” المتأزمة. وذكّر بأن الرئيس الأسبق أميل لحود “رفض عام 1998 تمرير إصلاحات رغم إقرار سلسلة الرتب والرواتب التي كانت جزءا منها”. وتحدث عن “الإصلاحات التي طرحت مع انعقاد مؤتمري باريس 2 و3 والتزمها لبنان ولكن حصل نكوص وتراجع في البرلمان، وكان الإصرار على تحميل الخزينة اقتراحات قوانين من دون تدبير التمويل اللازم” علما أن العجز في ميزان المدفوعات مستمر منذ العام 2011.

وإذ شدد السنيورة على ضرورة الإصلاحات المالية والنقدية والقطاعية والإدارية والسياسية، تحدث عن “مشكلات تراكمت خصوصا خلال عهد الرئيس ميشال عون، والخلل في التوازن الداخلي من خلال ما يسمى المخالفات الصريحة للدستور واتفاق الطائف، وكذلك التسلط على الدولة من قبل الأحزاب السياسية والطائفية، وبينها حزب الله”.

وعن المخرج للأزمة أجاب أن “لبنان مريض والخطوة الأولى أن يعترف بمرضه ويقتنع بأن العلاج هو أفضل المتاح. رأيي كان ألا ندفع الاستحقاق (1.2 مليار دولار) ولكن هذا جزء لا بد أن يأتي ضمن تسوية شاملة وخطة واضحة تتبنى برامج الإصلاح بالتعاون مع صندوق النقد. حزب الله رفض لكنه لم يقدم بديلا بالتالي يأخذنا إلى المجهول”. ولفت إلى أن ما قاله دياب ينم عن رغبة في منحى إطلاق الاتهامات، و”نحتاج إلى ختم الصدقية” من الصندوق الذي هدد الحزب بما سماه “ثورة شعبية” في حال التعاون معه. وخلص السنيورة إلى ضرورة “الخروج من تسلط حزب الله، فالأزمات لم تعد قابلة للعلاج بالمراهم”. ونبه إلى ما تكبده البلد من “كلفة التسلط على الدولة والتلكؤ في الإصلاح وكلفة الاجتياحات الإسرائيلية للبنان الذي بات سفينة بلا بوصلة تتقاذفها الرياح، ولا قبطان كفؤا يلتزم مقتضيات البوصلة”.

واعتبر النائب السابق فارس سعيد أن جوهر الأزمات يكمن في كون “حزب الله هو المقرر السياسي وفيما يقاتل في سوريا والعراق واليمن، يحاول إقامة نظام اقتصادي – سياسي يواكب وظيفته الإقليمية والإطاحة بالنظام المالي اللبناني وإخراج البلد من المجتمع الدولي لمصلحة اقتصاد المقاومة… أي الاستيراد عبر المعابر غير الشرعية والعلاقات مع إيران والصين، وقطع أي صلة مع واشنطن والشرعية الدولية”.