//Put this in the section

لبنان إلى تخلّف غير مبرمج اليوم

سابين عويس – النهار

ليست الا ساعات قليلة تفصل عن القرار النهائي للحكومة حيال الاصدار المستحق دفعه صبيحة يوم الاثنين المقبل الى حملة سندات اوروبوند بقيمة مليار و200 مليون دولار.




حتى ساعات المساء الاولى امس كانت الاجتماعات المالية المفتوحة في السرايا عاجزة عن الحسم، لا سيما وأن للقرار أيا تكن وجهته جملة من التداعيات، لن ينجح لبنان في تجاوزها بسهولة.

بالامس فجر قرار المدعي العام المالي علي ابرهيم في حق 20 مصرفا فضيحة من العيار الثقيل اضطرت السلطتان السياسية والقضائية الى احتوائه سريعا عبر قرار مدعي عام التمييز تجميده. لم تكمن الفضيحة في الخلفية السياسية التي برزت بوضوح في قرار علي ابرهيم، خصوصا اذا ما تعمق القارئ في اسماء المصارف التي طاولها القرار وفي هوياتها الطائفية، بل في العشوائية والتسرع في اصدار قرار من دون الوقوف عند مفاعيله القانونية بفعل غياب المستند القانوني له، او عند مفاعيله المالية على المصارف عينها في تعاملاتها مع الخارج.

والواقع ان التراجع عن القرار لم يكن استدراكا للخطأ المرتكب، بقدر ما كان تحت طائلة الدعوى التي هددت المصارف المعنية برفعها.

وفي حين ظلت تداعيات القرار والتراجع عنه تتفاعل في الوسط المصرفي أمس، تحسبا لما سيحمله كلام رئيس الحكومة حسان دياب بعد ظهر اليوم على صعيد القرار الحكومي، علمت “النهار” ان القرار بات محسوما لجهة اعلان دياب في كلمته قرار لبنان التخلف عن سداد الدين المستحق، على ان يترافق هذا الاعلان مع الخطوات التي تعتزم الحكومة القيام بها وهي خطوات احتوائية لأي تداعيات سلبية محتملة للقرار، خصوصا اذا ما جاء الاعلان غير مقرون ببدء التفاوض مع الدائنين.

وفي هذا الاطار، علم ان التفاوض لم يبدأ بعد في شكل عملي، وكان المكتب الاستشاري “لازارد” ابلغ الحكومة ان الوقت المتاح غير كاف للاتصال بحملة السندات، او لإطلاق مسار التفاوض. ما يعني ان الارتدادات الاولية ستكون سلبية على لبنان وعلى الحكومة.

وإحتواء لهذه التداعيات، سيعلن دياب انجاز الحكومة خطة متكاملة لاعادة هيكلة الدين وتنشيط الاقتصاد، علما ان الخطة ستترافق مع بدء الاجراءات الموجعة التي تنتظر البلاد، وقد بدأ المواطنون يتلمسونها ان عبر الارتفاع المضطرد لسعر الدولار الاميركي الذي بات ينعكس على كل السلة الاستهلاكية بأسعار تفوق في غالبية الاحيان فارق الصرف.

في هذا السياق، يأتي تعميم المصرف المركزي امس لمؤسسات الصرافة بشأن تنظيم المهنة، الذي يطلب فيه التقيد استثنائيا بحد أقصى لسعر شراء العملات الأجنبية مقابل الليرة لا يتعدى نسبة 30 في المئة من السعر الذي يحدده مصرف لبنان في تعامله مع المصارف. كما يطلب الامتناع عن اجراء أي عملية صرف لا تراعي النسبة المحددة في المادة المعلنة. ويشكل هذا التعميم وإن جاء متأخرا، مدخلا لقرار قد يلجأ اليه المصرف المركزي في الايام المقبلة ويرمي الى تثبيت سعر الدولار لدى المصارف على سعر جديد يزيد بالنسبة عينها التي حددها التعميم، بما يخفف الضغط عن العملة الوطنية، ويعيد التعامل الى المصارف ويحد من التفلت الحاصل في سوق الصيارفة.

في الموازاة، وفي انتظار انجاز مسودة مشروع القانون المتعلق بتنظيم العمل المصرفي والقيود على السحوبات والتحويلات المالية، تمهيدا لاحالته الى المجلس النيابي بعد اقراره في مجلس الوزراء، وهو مسار لن يستكمل قبل الخامس عشر من الشهر الجاري، تاريخ بدء العقد العادي للمجلس، يجري العمل على اجراءات اخرى تتصل بحماية الودائع وتفادي اللجوء الى اي اقتطاعات منها على طريقة “Haircut”، في ظل تعذر اللجوء الى هذا الاجراء، ليس التزاما بأموال المودعين، وانما بسبب عدم قدرة المصارف على دفع ما يستحق للمودعين بعد اجراء الاقتطاع!

وعلم في هذا المجال ان هناك اقتراحات تدرس في هذا الشأن وتتصل بامكان اللجوء الى ما يعرف بـ”Bail in” أي اعطاء المودعين اسهما في المصارف!

لكن الثابت ان كل هذه الاجراءات لن تتضح صورتها قبل ان تعلن الحكومة قرارها بوقف السداد الذي يرسم خارطة طريق جديدة لادارة الدين العام في لبنان من خلال مسار اعادة الهيكلة، علما ان اعادة الهيكلة لن تقتصر على استحقاقات 2020، بل ستضع كل استحقاقات الدين الخارجي والبالغة نحو 30 مليار دولار على الطاولة. والانظار ستتجه اعتبارا من الاثنين المقبل الى الاسواق الخارجية ووكالات التصنيف لترقب كيف ستتلقف قرار التخلف!