//Put this in the section

كيف تقارب المعارضة مرحلة تنذر بمتغيّرات مفصليّة؟

مجد بو مجاهد – النهار

الهدوء المخيّم على مقلب أحزاب المعارضة غير مرتبط بمُهل زمنيّة. الترقّب يسود العروض الحكوميّة وتموضعاتها في السير على سكّة الحلول وكيفيّة التعامل مع المنعطفات الاقتصادية المفصليّة التي تشهدها البلاد. المسرح للوزراء والعرض يبدأ بعد قليل. المعارضة تنتظر خطّة الطوارئ التي كان لا بدّ من أن تقترحها الحكومة في نهاية شباط استناداً إلى ما ورد في بيانها الوزاريّ.




الانطباعات غير مشجّعة. نوّاب معارضون يقوّمون الأداء الحكوميّ على أنّه رقص على حبال الضياع بين دفع سندات “الأوروبوندز” وتشكيل لجان وزاريّة والعمل على خطط. الانتقال من وضعيّة الاستطلاع والمراقبة إلى مرحلة أخرى، لا بدّ من أن تتظهّر معالمها لحظة إسدال ستارة العرض الحكوميّ. لا يبدو أنّ المواكبين في صدد التصفيق. تصريحات رئيس الحكومة حسّان دياب لا تبشّر بقدرة على ألعاب خفّة آمنة بواسطة كرة النار.

لا يمكن إغفال معطى مهمّ في تقويم تموضعات المعارضة: كلٌّ يعارض من منطلقه. لا جبهات. ثمّة ليونة ملموسة في التعامل من قبل الأحزاب السياسية حتّى اللحظة. وفي المعلومات، أن المياه جارية والعلاقات جيّدة بين “تيار المستقبل” وغالبيّة القوى السياسيّة. جسر العلاقة انهار على المقلب مع “التيار الوطنيّ الحرّ” فحسب، ولا مؤشّرات تشي بامكان اعادة بنائه في وقتٍ قريب. طريق حارة حريك – “بيت الوسط” غير مقطوعة حتى الآن.

في حديثٍ دار مع أحد قياديي “التيار الأزرق” حول إمكان المطالبة باستقالة رئيس الجمهورية ميشال عون أو بتنحّيه من عدمه، أتت الإجابة نافية: “المطالبة باستقالة الرئيس ليست أسلوب تيار المستقبل الذي خسر ما خسره بُعيد التسوية الرئاسية تجنّباً للفراغ… لن يخوض المستقبل أيّ معركة من شأنها أن ترتّب فراغاً في أيّ موقع دستوري”. هذا الكلام يتقاطع مع ما كان قاله الرئيس سعد الحريري في ذكرى الرابع عشر من شباط، اذ عمد إلى تحييد رئيس الجمهورية عن الخلاف السياسيّ مع رئيس “التيار الوطنيّ” النائب جبران باسيل.

في المعطيات، أنّ الدور الذي يضطلع به الحريري في هذه المرحلة هو أشبه برئيس حكومة ظلّ. بمعنى آخر، يعمل الحريري خلف الأضواء لمدّ الجسور والمساهمة في مساندة البلاد على طريقته. الاثبات الأكبر على استبعاد أيّ مواجهة علنيّة مع رئيس العهد حتّى اللحظة هو عدم استعداد أيّ مكوّن سياسيّ لها من قوى المعارضة. ما يحصل حتّى الساعة حدوده ذبذبات في ملف الكهرباء.

أيّ سيناريو يمكن أن يرسم مشهدية المرحلة المقبلة؟ المعطى الثابت والمؤكّد أن الأشهر المقبلة صعبة وقاسية على اللبنانيين. أيّ إجراء أو حراك أو مبادرة ستنطلق من نبض الشارع أوّلاً. تراهن أوساط سياسية مراقبة على أهميّة هذه اللحظة. عندها قد تتبدّل كلّ المعطيات الراهنة. بحسب هذه الأوساط، فإن لحظة من هذا النوع مؤكّدة وستتبعها مطالبة باستقالة رئيس الجمهورية، في حين أنّ الحكومة لن تستطيع ايجاد أي سبلٍ أو حلول، ولن تقدر أن تشكّل درع حماية بين الناس وبعبدا، خصوصاً في ظلّ العلاقة المتوتّرة التي تشوب قوى سياسيّة مشاركة ومتشاركة في الحكومة، وفي وقتٍ لا يبالي شركاء حكوميون بمستقبل هذه الحكومة ما دامت أقرب إلى حكومة صوريّة.

لا شكّ في أن تعامل الأحزاب مع المتغيّرات هو “على القطعة”. الاستحقاقات الاقتصادية من شأنها أن تبدّل وجهة التحالفات، وقد تساهم في رسم خريطة تموضعات غير متوقّعة. لوحظت في الأسابيع الأخيرة مواقف لا بدّ من التوقف عندها على مقلب “التيار الوطني الحرّ” في الشق الاقتصاديّ. ويردّد البعض أن واجهة مواقف “التيار الوطنيّ” باتت تُطلق من معطى اقتصاديّ متمايز وخاص. وتتظهّر هذه المواقف عبر شخصيات في “التيار” معروفة بخطّها السياديّ، وكأنّها مرحلة من شأنها أن ترسم مسافة مع “حزب الله”.

في سياقٍ آخر، برز موقف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع القائل باستعداده للترشح لرئاسة الجمهورية. في معلومات مستقاة من مصادر مقرّبة من معراب، يتبيّن أنّ جدية الطرح الرئاسي لدى جعجع انبثقت من سؤال صحافي وُجه اليه، بمعنى أنّ جعجع لم يفتتح معركة الرئاسة قبل أوانها، وأنّ الرئاسة لم تكن يوما هدفا له بقدر ما أنّها وسيلة لتحقيق هدف أكبر.

تقوّم المصادر نفسها شعبية “القوات” بعد انتفاضة 17 تشرين الأول، على أنّها الى ازدياد استناداً الى مجموعة اسباب تعدّدها كالآتي: انقشاع الصورة أمام الرأي العام المحايد بعد سقوط الشائعات التي كانت أُلصقت بحزب “القوات” مدى عقود. وبعبارة أخرى، بات المستقلّون أقرب إلى طروح جعجع بعد مصالحة معراب كما بعد انتفاضة تشرين وتجربة “القوات” في الحكم. وترى المصادر أنّ نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة 2018، أظهرت أن “القوات” استثمرت نتائج أعمالها، وكان الاستثمار ليكون أفضل لو صدق العونيون بتنفيذ اتفاق معراب.

تعتبر “القوات” أن “كلن يعني كلن” تشمل كلّ الفاسدين والجشعين إلى تولي السلطة، حتى اذا كان أحدهم من ضمن صفوفها. أمّا مقولة “كلن يعني كلن” ذات المنحى الاستسلامي اليائس، فهي مرفوضة، ذلك أن “القوات” هي في صلب معركة الناس ومن الناس، وجزء من واقع الحال، وتسير على خطى الآباء والأجداد والشهداء ومبادئهم ولا تقبل الاستسلام وترفض اليأس.