//Put this in the section

لبنان المنهوب صار مكسوراً لأن نهبه لم يتوقّف – اميل خوري – النهار

عندما ارتفع سعر الدولار ارتفاعاً جنونياً في عهد الرئيس الياس الهراوي اضطرّت حكومة الرئيس عمر كرامي إلى الاستقالة تحت ضغط إضراب عام في لبنان. لكن ما أن أعلن عن تكليف الرئيس رفيق الحريري تشكيل حكومة جديدة حتّى بدأ سعر الدولار بالهبوط حتى قبل تشكيل الحكومة وقبل اتخاذ أي إجراء لأن الثقة مهمة وكانت كاملة بالرئيس الحريري ولا نجاح في معالجة أي أزمة إذا كانت الثقة مفقودة بالمعالج، وإن أي إجراء يتخذ لمواجهة الأزمة يبقى بدون مفعول ولا نتائج إيجابيّة حتّى وإن كان الإجراء جيّداً فالمعالجون يتفقون على تشخيص الداء لكنّهم يختلفون على وصف الدواء. وهذا هو حال الحكومة اليوم التي تبحث عن العلاج الشافي في مجموعة الخطط الإصلاحيّة وقد لا تحصل عليه إلّا بعد أن يكون لبنان المريض قد فارق الحياة… لا سمح الله.

وعندما أكّد الرئيس ميشال عون أن لبنان ليس مكسوراً بل منهوباً فقد صار الآن مكسوراً لأن النهب لم يتوقف. فحكومة الرئيس سعد الحريري كانت حكومة وحدة وطنية، وأقرّت ورقة إصلاحية وكان اجتماع عقد على مستوى رفيع في القصر الجمهوري قد وافق عليها… وهذه الورقة لا تزال حتّى الآن بدون تنفيذ لأن الحكومة استقالت عندما واجه رئيسها سعد الحريري آفاق مسدودة على حد قوله واستجاب بالتالي لطلب الحراك في الشارع. وها إن الحكومة الحالية، وهي حكومة اختصاصيين ولكنّهم غير مستقلّين بمعظمهم وقد سمّاها رئيسها بـ”حكومة مواجهة التحديات”. لم تعد إلى تلك الورقة ولم تنفّذها ولم تتّفق بعد على خطة إصلاحية شاملة تحظى بثقة الداخل وينتظر أعمالها وبثقة الخارج فتحصل على المساعدات التي تنهض بلبنان في شتّى المجالات. وها إن مهلة المئة يوم التي حدّدتها الحكومة لنفسها للحكم على أعمالها بدأت تستهلك ولا يزال البحث جار عن الخطّة الإصلاحيّة الأفضل بين مجموعة الخطط في الأدراج حتّى انها استعانت بخبراء أجانب لهذه الغاية، فهدر الوقت في البحث عن خطّة لا يحتاج إقرارها خاصة مع حكومة اختصاصيّين إلى أكثر من جلسة واحدة لمجلس الوزراء. وقبل أن ينهي مهلة الـ 100 يوم فاجأ رئيس الحكومة حسّان دياب الناس عند لقائه أعضاء السلك القنصلي بكلمة نعى فيها وجود الدولة وقال فيها: “إن الدولة اليوم في حالة ترهُّل وضعف إلى حدود العجز وإن الوطن يمر بمرحلة عصيبة جدّاً واللبنانيّون قلقون على حاضرهم ومستقبلهم، والخوف من الوضع المالي والاقتصادي والمعيشي وصولاً إلى الهموم الصحيّة الداهمة. ولم تعد الدولة في ظل وضعها الراهن قادرة على حماية اللبنانيين وتأمين الحياة الكريمة لهم بكل شفافيّة، وفقدت ثقة اللبنانيّين بها وبواقعها وتراجع بعض علاقة الناس الدولة إلى حدود التوقف الكامل”…




عندما سمع الناس هذا الكلام الخطير من رئيس حكومة تعلّق عليها آمال إخراج لبنان من أزماته، وهو ينعي وجود الدولة ويدعو إلى السير في جنازتها، فأي أمل يبقى لديهم وما نفع قوله في ختام كلمته: “إن الحكومة تعلم أن حملها ثقيل ومهمّتها مُعقّدة لكنّنا مُصمّمون على تفكيك هذه العقد والانتقال بلبنان إلى مفهوم الدولة، وأن لا خيار إلّا السير في طريق الجلجلة مهما كان الوجع لأن الخيارات الأخرى أخطر”.

إنّ الناس برغم هذا الكلام ينتظرون انتهاء مهلة المئة يوم في أيار المقبل، فإمّا تحطّ الحكومة لبنان على طريق الخلاص أو تنط وتدخل البلاد في المجهول.

لقد اختار الرئيس دياب السير في طريق الجلجلة علّ بعد الصلب تكون قيامة. ونحن هل ما زلنا في زمن المعجزات…