//Put this in the section

المصارف تكشّر عن أنيابها

غسان الحجار – النهار

التكشير عن الأسنان في اللغة يعني الكشف عنها وإبداءها في حالة الضّحك او الغضب، لكنها غالبا ما تستعمل بالتكشير عن الانياب، في اشارة الى الغضب، اذ غالبا ما ترتبط العبارة بأنياب الاسد.




ومصارف لبنان الغارقة في ازماتها التي اغرقتنا بها ايضا، كشّرت عن انيابها بالامس، وبدأت حملة مضادة بعد سلسلة من الحملات التي طاولتها، وهي حملات محقة وظالمة في الوقت عينه. فالمصارف لم تقدم نفسها يوما مؤسسات خيرية، بل هي مؤسسات تبتغي الربح، ولا تتورع عن اعتماد اي سياسة تدرّ عليها الارباح الوفيرة والوفيرة جدا كما حصل في لبنان. وقد افاد المودع ايضا من تلك السياسات اذ لم يعترض على الفوائد العالية التي تنذر عادة بالازمات، بل حاول الافادة منها الى الرمق الاخير.

والحملات على المصارف بتهمة انها تسعى الى الربح وحفظ مصالحها، ظالمة، لان من واجب هذه المؤسسات ان تنقذ اموالها، وتحافظ على موجوداتها، فتعمل على ضبط حركة التحويلات الى الخارج، وتحد من سحب العملات الصعبة، لانها لا تملك الكثير منها. وتصبح الحملة محقة، وصائبة، اذا تأكد ان المصارف هرّبت اموال اصحابها، ومساهميها، وبعض المودعين الكبار، على حساب الفقراء. والحملة محقة لان احدا من جمعية المصارف لم يطلّ عبر الإعلام ليشرح للمودعين، وخصوصا للمغتربين منهم الذين أفنوا اعمارهم وأودعوها دولارات في لبنان، الوضع الحقيقي والاسباب والاجراءات المستقبلية والخطط الممكنة للحلول، فالمصارف التي كانت ترهق الناس بعروضها المتنوعة، باتت صماء بكماء امام اسئلة الناس الحائرين والقلقين على مصيرهم.

بالامس قرأت ردودا عدة من “مصادر مصرفية” تكيل التهم للدولة ولوزراء المال المتعاقبين وللجان النيابية للمال والموازنة من دون ان تسمي احدا منهم، وتسأل: “منذ متى، وبأي منطق أو قانون تحاسب ضحية المتخلف عن الدفع ويُبرأ المتخلف”؟ المفلس هو الدولة اللبنانية وليست المصارف ولا الشعب اللبناني. وبالتالي المفلس المبذّر الذي تصرّف بأموال المصارف والناس هو من يجب أن يكون في قفص الاتهام والمحاسبة والمحاكمة وليس ضحاياه”.

بهذا الكلام تصطف المصارف مع الناس باعتبارها ضحية الدولة، وفي الكلام جانب صحيح، لكن تبرئة نفسها امر مبالغ فيه، فهي شريكة الطبقة السياسية في عملية مصالح مشتركة ومتبادلة، وهي التي جنت ارباحا غير منطقية من سياسات عدة ومنها الهندسة المالية للعام 2016.

بالامس طرحت “المصادر المصرفية” اسئلة مهمة لعل من الضروري ان يجيب عنها احد، لان المسؤولية باتت ضائعة في فيض تصريحات المزايدة بالمحافظة على المال العام، واتهام آخرين بالسرقة من دون التوصل الى محاسبة احد، او محاكمة احد. ومن هذه الاسئلة: هل بإمكان السياسيين أن يشرحوا كيف صرفوا أموال سندات الخزينة وأموال الضرائب والرسوم والعائدات التي جبوها بالمليارات من الشعب؟ وأين بددت الدولة أموال المودعين والمصارف الذين استثمروا في سندات الخزينة، فالسندات موجودة بيد من اشتراها، لكن أين هي الأموال التي أخذتها الدولة؟ وهل تُسأل المصارف في هذه الحالة عن تبديد الإيداعات أم الدولة؟ ومن أين تأتي المصارف بكامل الأموال الموظفة في السندات إذا تخلفت الدولة عن الدفع؟