//Put this in the section

الوزير رمزي مشرفية يفتح خط بيروت – دمشق!

التاريخ يعيد نفسَه، وإن في فترة زمنية قريبة، وذلك من خلال زيارة وزير السياحة والشؤون الاجتماعية والنازحين (ثلاثة بواحد) أي الوزير رمزي مشرفية، إلى دمشق كأول وزير من الحكومة “الديابية” يزور العاصمة السورية وقد سبقه في هذه الظاهرة رفيقه في الحزب الديموقراطي اللبناني الوزير صالح الغريب الذي كان آنذاك أوّلَ وزير من حكومة الرئيس سعد الحريري يتوجه إلى سوريا وقبل أن تحصل الحكومة على الثقة، مما يؤكد أنّ هذه الخطوات إنّما هي سياسية بامتياز. ووفق مصادر سياسية عليمة أنّ الوزير مشرفية يزور دمشق والحرب التركية – السورية ملتهبة وهناك مليون نازح جديد قطعوا الحدود التركية وأصبحوا على مداخل أوروبا، وبمعنى أوضح إنّ موضوع النازحين ليس في يد الحزب الديموقراطي اللبناني المستعجلة في “سورنة” الحكومة كما حلفاؤه من “حزب الله” وسائر منظومة 8 آذار، فهذه العودة هي ضمن قرار إقليمي دولي واللجنة الدولية التي شُكّلت لعودة النازحين برئاسة السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبيكين لم تفعل شيئاً إطلاقاً ونامت نومة أهل الكهف، على اعتبار أنّ موسكو تدرك أنّ هذه المسألة دونها عقبات ولن تحصل قبل تسوية أميركية – روسية وتوافر الأموال اللازمة، وكانت هناك سلسلة اقتراحات لإقامة مخيمات للنازحين ما بعد الحدود اللبنانية – السورية ولكنّها وُلدت ميتة.

وفي السياسة، تؤكد المصادر أنّ زيارة مشرفية إلى دمشق وما سبقها من مواقف تصعيدية لرئيس الحكومة حسان دياب وغمز ولمز من قناة الحريرية السياسية تحديداً وبعض دول الخليج، وصولاً إلى استقباله أمس الأول اللقاء التشاوري الذي صُنع بطريقة غريبة عجيبة ليتمثّل بحكومة الرئيس سعد الحريري، ليتفكّك ويعود حياً يُرزق ويطلّ من السرايا وسط “فحطة” من دياب الذي هو بحاجة إلى جرعات سنية تقيه أهوال الانهيارات المالية والاقتصادية والحملات التي تطاوله من التيار الأزرق، وإن كانت حكومة الحريري السابقة “ما شالت الزير من البير” لا بل إنّ مفاعيل التسوية الرئاسية التي سبق ونسجها الحريري مع النائب جبران باسيل بحاجة إلى وقت طويل كي تعيد الوئام بين الحريري وجمهوره، مشيرةً إلى أنّ اللقاء التشاوري وعبر زيارته للسرايا والتأكيد على دعمه لدياب إنّما أيضاً يحمل مؤشرات تصب في خانة التنقير على المستقبل، وصولاً إلى أنّ هذا اللقاء سوري الهوى وحليف لـ “حزب الله” وطهران، ما يضيف كل أدوات الدعم من هذه المنظومة لرئيس الحكومة، ولكنّ السؤال: ماذا يفيده حيال الاستحقاقات الداهمة من سداد الديون الذي يواجه رفضاً من “حزب الله” الذي رفع من منسوب تهديداته، وصولاً إلى استحقاقات كثيرة تحيط بالساحة اللبنانية من المحكمة الدولية وإن كان هناك تحييد لها في هذه المرحلة لاعتبارات أمنية وظروف عديدة.




وفي السياق، ضجت الساحة اللبنانية والعربية في الساعات الماضية بما حمله كتاب “التجربة” للوزير والسفير السعودي السابق الدكتور عبد العزيز خوجه من معلومات بالغة الأهمية حول كل ما أحاط باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث عايش خوجه تلك الحقبة وكان مواكباً لها بشكل دقيق، مما يعني أنّ ما تناوله في كتابه إلى الخبرة التي يتمتّع بها فكل ذلك يضيء على جوانب مهمّة، ما يشير في المحصلة إلى أنّ لبنان أمام استحقاقات متراكمة وفي الوقت عينه حكومة الرئيس دياب غائبة عن الدول التي احتضنت لبنان من المملكة العربية السعودية إلى سائر دول الخليج والأوروبيين، والإشارات التي تلقفتها من الذين جاؤوا بهذه الحكومة هي أولاً زيارة سوريا وصولاً إلى التطبيع لاحقاً، دون إغفال أنّ رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني كان أول من بارك للرئيس دياب بالثقة التي نالتها حكومته، ومن ثمّ الموقف الحازم لـ “حزب الله” حول رفض التعاطي مع صندوق النقد الدولي واعتباره شيطاناً كما قال الشيخ نعيم قاسم، ليتولّى مهمة القصف على الصندوق لاحقاً النائب حسن فضل الله، وكل ذلك يأتي على إيقاع الأزمات والانهيارات والتساؤلات ماذا ستفعل الحكومة إذا تفاقمت الأوضاع أكثر؟ إذ ثمّة من يؤكد على ثابتتين: إما عودة الحراك بشكل صاخب على خلفيات عدم وضع أية خطة للحكومة لانتشال البلد من أزماته وتحديداً المعيشية وارتفاع الدولار والبطالة أي الفوضى الاجتماعية، وصولاً إلى رفع منسوب التحرّك لدفع الحكومة إلى الاستقالة أو استقالة رئيسها طوعياً مع مواصلة القصف على العهد حيث ثمة أجواء عن معارك سياسية لمواجهة العهد لن تكون سهلة في المرحلة المقبلة.

من هنا، يتبدى بشكل لا يقبل الشك أنّ خط الحكومة السياسي إيراني وسوري الهوى، والناظم هو “حزب الله”، وتالياً كثرت التساؤلات عن موقف وزير المال غازي وزني حيث يتولى “حزب الله” المسائل المالية من خلال مواقفه المندّدة بأي تعاطٍ مع صندوق النقد الدولي، بينما الهوّة بين لبنان والسعودية ودول الخليج فحدّث ولا حرج، وما فتح خط بيروت – دمشق عبر الوزير مشرفية إلا ضمن هذه السياسات للحكومة “الديابية”.

المصدر: النهار