//Put this in the section

لبنان، كوكب الإنهيارات والكورونا- وسلطة لا داعي للهلع..

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر

ولطالما كانت الحقيقة التي لا تستدرج أي خلاف او نقاش او اختلاف في وجهات النظر، أن لبنان في السياسة والإدارة والدبلوماسية أكبر من دولة وجمهورية ونظام، هذا البلد، كوكب متميّز، قائم بتفرّد، وتركيبة لا يُمكن أن تندمج مع أي فضاء، كوكب في فضاء وحده، يُعالج أزماته وأمراضه/ ونفاياته وبيئته الموبوءة في كافة تفاصيلها ومفاصلها بالشعوذة وخلطات ((العطارة)) والبخور والدعوات بالشفاء والحلول..
سوق بحدود مفتوحة على مختلف كيانات ومحاور الدجل، بقدرة استيعابية تفوق طاقات الكواكب مجتمعة، واندفاعة مجنونة، لم يسبق أن زُوِدَت بفرامل ولا بأي وسائل حماية، مركب فالت، خارج السيطرة، يُصارع اليَم، لا قبطان ولا أطواق نجاة، ولا شاطئ على مرمى النظر، ولا أفق.
هذا اللبنان، توأم عيون العواصف والأخطار ومستنقعات السياسات الآسنة، لم ترسمه ريشة قدر مبغض ناقم، إنما هو صنيعة ونتاج تراكم خَيارات وقرارات بلهاء/ حاقدة، وغل أغبياء أرادوه كما يُستَسهَل السيطرة عليه والتحكّم بمواقع سلطاته، وتوارثه ونهب ثرواته، فأردوه على صورته الراهنة، ضحية رهانات إنبطاحية مستسلمة، عليل، من دون أي أمل لا بعلاج ولا بدواء، من دون أي أمل بأن يعود الكوكب الى فضاء الوطن، وجمهورية حلم الناس بكرامة تُعادل يومياتهم وحقوقهم وسبل معيشتهم وأمنهم وحمايتهم، أضعف الإيمان.
لبنان اليوم يحتاج الى نفضة نوعية متواصلة/ مستمرة، تكسر حالة الإنتظار وروتين التدجين وحواجز الخوف والهلع، تدخل في صلب المتغيّرات وضروراتها اللازمة والملزمة، تستفز الرؤية والوعي بين أبناء مجتمعاته المتناقضة/ حلفاء المآسي والظلم والذل والكوارث..
لبنان لا تكفيه انتفاضات مُتَقَطّعة بين الحين والآخر، تتقاطع مع مطالب يفرضها جور الظروف والصراعات المحيطة ومحيطه المشتعل، وداخله وقتال الأحجام والحصص، وتكتلات المسترئسين، وقناصة المناصب والكراسي والصفقات.
لبنان اليوم في أشد الحاجة الى مَن يحمل مسؤولية هويته وكيانه ودستوره ورسالته على خارطة الشرق، الى مَن يتحمّل رهان المواجهة عند أشد المنعطفات مصيرية منذ تاريخه، الى أهل ثقة وشجاعة، لا تُحَرّكهم/ ولا تُطفئ محركاتهم لا أوامر عمليات، ولا مشاريع محاور.
هذا الكوكب عرضة للإنفجار في أي لحظة، لن تنقذه سلطة لا داعي للهلع..




طوني ابو روحانا.