//Put this in the section

إيمان ياسين خطيب سيدة فلسطينية جديدة في الكنيست.. مع حجاب وعزة نفس وأحلام كثيرة

في ارتفاعها من 13 إلى 15 مقعدا، نجحت القائمة العربية المشتركة بتعزيز قوتها ومكانتها وبنفس الوقت حرمت رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو من تحقيق مبتغاه ببلوغ 61 مقعدا، حيث بقيت كتلة اليمين برئاسته مع 59 مقعدا علما أنه يحتاج 61 على الأقل ليشكل حكومة ضيقة.

ومما يزيد حالة الابتهاج داخل “المشتركة” أنها نجحت نسبيا بتعديل الميزان الجندري وزيادة عدد النساء فيها من خلال دخول سيدتين عربيتين جديدتين في الموقعين 14 و15 وهما سندس صالح مندوبة الحركة العربية للتغيير برئاسة النائب أحمد الطيبي، وإيمان ياسين خطيب مندوبة الحركة الإسلامية الشق الجنوبي وهي أول سيدة عربية محجبة في البرلمان الإسرائيلي، وهناك من يرى بذلك مساهمة في تمييع الطابع اليهودي الذي تحرص إسرائيل ليل نهار لتكريسه في السنوات الأخيرة.




وبرأي عدد كبير من السياسيين والمراقبين فإن نجاح المشتركة بتعزيز قوتها بمقعدين ينطوي على أهمية بالغة ومؤثرة على السياسة في إسرائيل، معربين عن أسفهم من خسارتها المقعد الـ16 بفارق 3 آلاف صوت فقط.

ومع ذلك يرى هؤلاء جميعا أن المشتركة فرضت نفسها على الحلبة السياسية الإسرائيلية ولن تستطيع أي جهة تجاهلها، منوهين أن بقاءها مع 13 مقعدا كان ربما يعني فوز نتنياهو بالمقعدين المطلوبين لتشكيل حكومته، مما يعني أيضا أنها لعبت دورا حاسما في حرمان نتنياهو المحرض الأكبر عليها وعلى جمهورها. كما يرون أنه بكل الأحوال وبصرف النظر عن أي حكومة ستقوم ستزداد المشتركة قوة باتجاه إنجاز حقوق مدنية ومطلبية لفلسطينيي الداخل بسبب ارتفاع تمثيلها في اللجان البرلمانية الفرعية حيث تصنع قرارات مهمة بشكل عام.

ولا شك أن نجاح المشتركة غير المسبوق ينطوي على أهمية معنوية كبيرة فهو سيؤثر على وعي المجتمع العربي وتعميق ثقته بنفسه كأقلية وطن في وطنها ويسهم في صياغتها وتطويرها من هذه الناحية، وفي المقابل هي تحمل -لا بد- تأثيرا على وعي الإسرائيليين بأنهم يقفون أمام أقلية أكثر وحدة وتنظيما مما يضطرهم رسميا وبشكل غير رسمي للتعامل معهم بأكثر جدية واحتراما وهيبة وهكذا بالنسبة للعالم الكبير فهو مرشح لأن يعرفهم أكثر من الماضي وسيأخذهم بالحسبان أكثر.

وجهان نسائيان

ولدت عضو الكنيست الجديدة إيمان خطيب ياسين في بلدة عرابة البطوف داخل أراضي 48، ومقيمة اليوم وأسرتها في بلدة يافة الناصرة، وهي ابنة لعائلة عصامية تخطت حواجز بالجملة حتى تعلمت وعملت وبدأت في تحقيق ذاتها وشقت طريقها في المجتمع والسياسة.

إيمان ياسين خطيب (55 عاما) أطلت على الحيز العام في السنوات القليلة الأخيرة بقوة كامرأة محافظة ومثقفة وتشع ثقة بنفسها وهي تتحدث عن القضايا الاجتماعية والنساء.

وردا على سؤال “القدس العربي” تقول: “نعم أنا نصيرة للمرأة ونسوية إسلامية، أحترم المختلفات والمختلفين عني ولي صديقات مقربات جدا من كل أطياف وألوان مجتمعنا وشعبنا، وتنوعنا مصدر قوتنا”.

وفي معرض استعراض نشأتها تروي إيمان بشفافية أنها ولدت في عائلة كثيرة الأبناء وما إن شارفت على إنهاء المرحلة الثانوية حتى دخلت عائلتها في أزمة اقتصادية صعبة بعدما كان يملك والدها وأعمامها شركة للإسمنت المسلح، مما اضطرها لتأجيل ذهابها للجامعة أربع سنوات، ولكن لفترة قصيرة ولم يبرد حلمها باستكمال علمها الجامعي.

وتقول إن والدها رفض أن تعمل راغبا بالتحاقها بالجامعة رغم الأزمة فرفضت وصممت على الذهاب لتعلم ما هو مؤقت بموازاة عمل يكفل لها ادخار ما يعينها على التعلم. وتابعت: “في البداية رفض والدي المحافظ فحاورته وسألته عن ثقته بمن قام بتربيتها فقال: الله يرضي عليك ويسهل أمرك. فعلا انطلقت، تعلمت الحسابات في الناصرة وما لبثت أن عملت في المدينة وكنت أعود لعرابة البطوف في آخر حافلة، عند الثامنة ليلا”. وما لبثت إيمان خطيب أن وصلت جامعة حيفا وحازت على اللقب الأول في العمل الاجتماعي وبالتزامن عملت مساعدة أبحاث عند بروفيسور ماجد الحاج وعملت في مركز لمشروع تعليم الطلاب الجامعيين لتلاميذ الابتدائية.

الهوية والأمومة

إيمان العاملة الاجتماعية، موجهة المجموعات في مهنتها، حازت على اللقب الثاني في جامعة تل أبيب في موضوع “النساء والجندر.. والهوية والأمومة لدى الفتيات الفلسطينيات”. ولذا فهي ناشطة نسوية فعالة اليوم ومحبة للكتب النسائية والفلسفية ومسكونة بحب الروايات الأدبية. وردا على سؤال في هذا السياق تتابع: “من الروايات التي استهوتني رواية قناديل الجليل لإبراهيم نصر الله ففيها أحسست أنني أتجول في حواري عرابة البطوف وفي بلداتنا العربية الفلسطينية في الداخل. محبة للمطالعة وللناس”.

ولكونها نسوية التوجهات شاركت إيمان في إقامة مؤسسة “نساء ضد العنف”. وفي الناصرة عملت على تأسيس مركز “فتيات في ضائقة” وأدارته، وهو مؤسسة تابعة لبلدية الناصرة، وفي تلك الفترة قررت أن ترتدي الحجاب رغم استغراب زميلاتها في العمل ثم انتقلت لإدارة المركز الجماهيري في يافة الناصرة حتى 2014 ثم في إدارة مركز جماهيري في بلدة زيمر.

لم تدع العمل أن يوقفها فبادرت للانضمام لمسار تعليم جديد ضمن مشروع “مانديل” التربوي في مدينة القدس. وعلى خلفية ذلك قررت إيمان ياسين خطيب العمل على فتح الحركة الإسلامية التي انتمت لها في الآونة الأخيرة أمام النساء بالتعاون مع النائبين مسعود غنايم ومنصور عباس.

وحول كونها محافظة وتدخل الكنيست قالت: “افتخر بانتمائي الفلسطيني والديني وواجب علي أنا وكل امرأة أن تمثل شعبها بكل فخر. الكنيست الإسرائيلي هو أداة وهو مقر التشريعات وعلينا أن نتخذ دورنا هناك لأجل حياة كريمة لأبنائنا وبناتنا.. نعم نستطيع أن نكون ونقول لهم بوجودنا لن تستطيعوا إلغاءنا، ووجودنا هو الرواية الحقيقية لهذه الأرض وأصحابها. إن وجودي كامرأة في الكنيست هو تجسيد لوجودنا القومي والديني”.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت لديها رغبة في تغيير الأولويات والأدوات أو الأداء بالنظر لتجربة النواب العرب الطويلة، تقول إيمان خطيب ياسين إنها تعتبر الاستثمار في دعم مسيرة التربية والتعليم عملا إستراتيجيا وتحتاج لرعاية أكبر. وتضيف: “كذلك  تعليم وعمل النساء العربيات فهذه قضية ملحة إن استثمرنا فيهما سنتقدم في قضايا أخرى كمكافحة العنف وبناء مجتمع متسامح وسلمي أكثر. ومن جهتي قمت وسأبقى داعمة ومبادرة لكل مشاريع التربية والتنشئة للقيم والهوية المتصالحة مع ذاتها لدى أجيالنا العربية. أدرك حيوية السكن لكنني لا أملك خبرة فيها وعلينا بالاختصاص، كل يعمل وينشط في مجاله”.

سندس صالح.. بين الجولان والكرمل

أما زميلتها الجديدة فهي سندس صالح (35 عاما) من بلدة المشهد قضاء الناصرة مربية مختصة بتعليم البيولوجيا في المدرسة الإكليركية (المطران) في الناصرة. حازت على اللقب الأول في العلوم لكنها خرجت بإجازة بسبب جولات الانتخابات. انضمت للحركة العربية للتغيير في 2011 وفي 2015 تم ترشيحها في الموقع الـ27 ضمن “المشتركة”.

في حديث لـ”القدس العربي” توضح سندس صالح أنها تفضل بقاء “المشتركة في رئاسة المعارضة بدلا من أن تكون “كتلة مانعة” فهذه تقيدّنا وتلزمنا بأفعال وأقوال غانتس، وهو برأيي ونتنياهو وجهان لعملة واحدة”.

وردا على سؤال حول رفض نواب التجمع الوطني الديموقراطي داخل المشتركة للمشاركة في “كتلة مانعة”، قالت سندس صالح إن “هذا الموقف المألوف للتجمع وبالذات بعد تصريحات غانتس الأخيرة، الذي هو الوجه الآخر لنتنياهو والتحالف معه ليس بكل ثمن”.

وفي نطاق النظرة الداخلية ترى سندس صالح أن نقطة ضعف “المشتركة” تكمن بفقدان خطة عمل وضعف اللقاءات الشعبية مع الجمهور على مدار العام. كذلك تشير إلى أن الخطاب النسائي داخل المشتركة ضعيف كما يلاحظ في مواقف النواب الرجال، مؤكدة أن هذا الموضوع سيشغلها لاحقا. أكثر من ذلك هي لا تريد أن تكون الكنيست واجهة السياسة العربية في إسرائيل كما هو الحال اليوم وترغب بأن تبقى ذراعا برلمانيا فقط وجزءا من كل أكبر وأهم متمثل بلجنة متابعة قوية تملك رؤية وخطة وتشرك المجتمع المدني فيها.

وتضيف جازمة: “حصر المشتركة عملها داخل الكنيست سيضر مجتمعنا العربي”. في المقابل تنفي وجود “حرب نجوم” بين رؤساء المشتركة وترى أن المنافسة بينهم أمر طبيعي وتدور على أجندة سياسية لا شخصية فحسب. وأوضحت أنها تؤيد المزيد من التأثير وتوفير حلول لهموم الناس من خلال شراكات مع جهات يهودية ديموقراطية في الكنيست وخارجها خاصة المجتمع المدني وبزيادة النشاط الميداني والعمل وفق خطة وعمل مع خبراء.

كم سنة تحتاجين للعمل في الكنيست لتحقيق أهدافك؟

“أحتاج لدورتين فقط وأنهي وأفسح المجال لوجوه جديدة فالكنيست ليس هدفي الأخير ولدي مشاريع أخرى. دورتان برلمانيتان مع خطة عمل  واستشارة خبراء ومهنيين، وإن شعر آخرون بأنه يستطيع أن يساهم ويقدم فله أن يبقى في الكنيست أكثر”.

لكن رئيس الحركة العربية للتغيير د. أحمد الطيبي نائب منذ 1999؟

“أثبت الطيبي برأي الجميع أنه إضافة نوعية للسياسة، وفي الكنيست الـ22 فعل من خلال اللجنة المالية أكثر من أي نائب آخر عربا ويهودا وكذلك في التمثيل السياسي”.

وعن سلم أولويات عملها بحال دخلت الكنيست تؤكد سندس أنها ستركز على القضية السياسية وترفض الانصراف عن القومي لصالح المدني، معللة رؤيتها بالقول: “نحن نواجه العنصرية كوننا عربا فلسطينيين. المرأة والتعليم والعمل قضايا تشغلني”. وربما ينعكس توجهها ومدى رؤيتها القومية والوطنية في تسمية ابنها البكر “كرمل” وابنتها “جولان”، وكذلك مركز الطفولة المبكرة في بلدتها التي تديره هو الآخر “جولان”.

وعن السياسة والأمومة والبيت وأبنائها جولان وكرمل وألين، تجد سندس صالح نفسها في عملية تسويات بين عملها وأسرتها وبين عملها الجماهيري، مستفيدة من تفاهمات وشراكات مع شريك حياتها، وتشير إلى أن أسرتها تسدد الثمن أحيانا لكنها تحرص دوما على التعويض.