//Put this in the section

هل يعاقب القانون من لا يلتزم الحجر المنزليّ لمنع انتشار كورونا؟

أسرار شبارو – النهار

هاجم #كورونا العالم، تأهب المسوؤلون لمواجهة الفيروس الخطير الذي أصاب الالاف وانهى حياة الكثيرين، أوقف حركة الطيران في بعض الدول واغلق الحدود في بعضها الاخر، مناطق حجرت بسببه، فيما لبنان لا يزال يفتح حدوده الجوية والبرية امام العائدين من الدول الموبوءة لاسيما ايران، من دون اتباع اي اجراءات صارمة للتأكد من عدم اصابة القادمين بالفيروس المستجد، فالمعيار الوحيد للسماح لهم بالتوجه الى البيت هو الفحص الحراري والوعد بالتزامهم الحجر المنزلي لمدة 14 يوماً، لكن العدد الاكبر منهم لا يبالون بالأمر ويتابعون حياتهم بشكل طبيعي غير آبهين بالخطر الذي يعرضون غيرهم له، فهل يعاقبهم القانون على استهتارهم بحياتهم وحياة الناس؟




إمعان في الاستهتار

مهدي واحد من مئات الاشخاص الذين قدموا من ايران وطلب منهم تطبيق الحجر المنزلي، ومع ذلك لم يبال، غادر منزله عدة مرات، غير آبه بتعليمات وارشادات وزارة الصحة ومتابعة المنتدبين من قبلها وبلدية حبوش مسقط رأسه، حيث كلفت خلية الأزمة الوزارية “البلديات بالإشراف على تطبيق إجراءات العزل الذاتي للمواطنين العائدين من المناطق التي سجّلت فيها إصابات، والذين لم تظهر عليهم عوارض الإصابة، وجميع المقيمين معهم في سكن واحد”. وبعد صرخة اهالي بلدة حبوش حاول مهدي التخفيف من استهتاره بالقول انه خرج مرتين، الاولى الى ورشة خالية والثانية الى الدكان، فيما بررت والدته ان الأمر اقتصر على تنقله داخل سيارته من دون احتكاكه مع احد. كما في حبوش كذلك في بلدة شحور- قضاء صور، التي وصل عدد من ابنائها من ايران من دون ان يلتزموا معايير الحجر المنزلي، مما دفع الطبيب عصام الزين الى رفع الصوت صوناً لصحة أهل بلدته، وغيرها من البلدات والمدن، فهل يجرم االقانون المخالفين؟

“وقاية الصحة العمومية”

لا شك في ان القانون اللبناني “يضم نصوصا تعود في غالبيتها الى عهد الانتداب الفرنسي تتعلق بتنظيم مكافحة الاوبئة والحجر الصحي” بحسب ما قاله المحامي صالح المقدم لـ”النهار”، شارحاً منها القرار رقم 188 الصادر في 19 نيسان 1920، والذي يحمل عنوان وقاية الصحة العمومية حيث نصّ في مادته الاولى: على السلطات الإدارية أن تطبق بكل دقة في عموم الأراضي المحتلة تحت نظارة السلطات السلطات الصحية وإدارتها الفنية القوانين الصحية الموضوعة لتحديد: الاحتياطات التي يجب اتخاذها للوقاية من الأمراض السارية أو لإزالتها وهي المنوه بها في المادة الثانية من هذا القرار وبخاصة: 1 ـ فرز المرضى الإجباري في محلات معدة لهذه الغاية إذا رأت السلطة المحلية ذلك لازما”.

قانون مفصل

على السلطة الحالية كما قال المقدم: “تطبيق أحكام القانون المتعلق بالأمراض المعدية الصادر سنة 1957، والذي نص في الفصل الثالث منه على مكافحة الامراض الانتقالية حيث جاء في المادة الثالثة منه” تكافح الامراض الانتقالية بالوسائل الاتية منفردة او مجتمعة: الاخبار، عزل المصابين، عزل المخالطين، العلاج الواقي للمخالطين، التبخير والتطهير، التحري عن مصدر العدوى، تصحيح البيئة، التثقيف الصحي العام، أما المادة 6 فنصت على عزل المصابين: يعزل المصابون بأحد الامراض الاتية اجبارياً وتتخذ التدابير الوقائية فوراً بصورة إجبارية وفق قرار يصدره وزير الصحة مبيناً فيه جميع التفاصيل على حدة: الكوليرا – الطاعون – الجدري بما فيه الالستريم – التيفوس الوبائي – الحمى الصفراء – الحمى الراجعة الوبائية – الدفتيريا – الحمى القرمزية – الحميات التيفوئدية والبراتيفوئيدية – التهاب السحايا الدماغية الوبائي – السل في اشكاله كافة – التهاب النخاع الشوكي الامامي الحاد (شلل الاولاد) الكلب – الجزام التيفوس الجرذي”.

لتطبيق القانون

لكن لتطبيق احكام القانون على الفيروس المستجد، نصت المادة 11 منه على انه “يحق لوزير الصحة العامة بناء على اقتراح المدير العام ان يصدر قرارا باجراء التعديل اللازم على لائحة الامراض الانتقالية المبينة في المادة الثانية، وعلى لائحة الامراض المتوجب عزل المصابين فيها المبنية في المادة السادسة من هذا القانون. اما الفصل الرابع من القانون فنص في مواده الـ18، 19، 21 على عقوبات تراوح بين الحبس والغرامة لكل من يخالف او يعرقل تدابير العزل وسائر التدابير الوقائية”. ولفت المقدم الى انه “لم يقدم وزير الصحة على هذه الخطوة وبالتالي فيروس كورونا الى الان لا يعتبر قانوناً من ضمن سلسلة الامراض المعدية”، ومع هذا يمكن محاسبة كل من لم يلتزم بالحجر المنزلي بالاستناد الى قانون العقوبات الصادر سنة 1943 الذي نص في المادة 604 منه على معاقبة “كل من تسبب عن قلة احتراز او اهمال او عدم مراعاة للقوانين او الانظمة في انتشار مرض وبائي من امراض الانسان بغرامة تراوح بين خمس وعشرين ومئتي ليرة، واذا اقدم الفاعل على فعله وهو عالم بالامر من غير ان يقصد موت احد عوقب بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات فضلا عن الغرامة”. كما نصت المادة 606 على انه “يعاقب بالحبس حتى ستة اشهر وبالغرامة حتى مئتي الف ليرة من لا يراعي الانظمة الخاصة لمكافحة الاوبئة والسواف وامراض النبات والجراد وسائر الحيوانات الضارة”. ما يعني أن من يكسر الحجر المنزلي يخالف القانون وتالياً يجب محاكمته.