//Put this in the section
روزانا بومنصف - النهار

كلام دياب صادم ومفعوله كارثي! – روزانا بومنصف – النهار

بدا نعي رئيس الحكومة حسان دياب لقدرة الدولة على حماية اللبنانيين صادما ويقدر سياسيون كثر انه كان تعبيرا خاطئا جدا لا بل كارثيا وفي غير محله لاعتبارات عدة قد يكون اهمها ان دوره في توجهه الى الخارج خصوصا في هذه المرحلة كما الى الداخل ان يعطي املا لا ان يندب نفسه على انه من حمل كرة النار التي لم يدفعه احد لحملها وظروف تسميته او سعيه الى الحكومة معروف. وان يقول رئيس الحكومة ان البلد خراب ومنتهي فاي رسالة يوجهها الى الخارج لجهة امتلاكه خططا يعرضها عليه للمساعدة والانقاذ. وهذا النعي ليس مسموحا سياسيا على الاقل في تقويم تجمع عليه مختلف الاوساط السياسية ليس من اجل شخص رئيس الحكومة بل من اجل البلد خصوصا ان موضوع حمل كرة النار يعني امتلاك رئيس الحكومة الخبرة المطلوبة للتعامل مع ذلك فيما التخبط سيد الموقف على هذا الصعيد بين افرقاء حكومته. وهو ليس التعبير الخاطئ الوحيد الذي يؤخذ على دياب بل هناك انتقادات له حول تكراره مثلا ان حكومته لن تقوم بعمل سياسي فيما ان الحكومة ما بعد اتفاق الطائف اصبحت هي السلطة التنفيذية في البلد وعلى نحو يثير تساؤلات ما الذي تقوم به الحكومة او تمارسه ان لم يكن العمل السياسي الذي لا يكمن مفهومه وفق ما يسيل لبنانيا في الفساد والهدر والمصالح الشخصية. فمصارحة الناس مطلوبة بواقع البلد وضرورة طلب مساعدة اللبنانيين لكن المقاربة المعتمدة ملتبسة وغير مشجعة بل على العكس. والاهم ان ايا من التطورات التي حفل بها الواقع الداخلي في الآونة الاخيرة في مقدمها تأليف الحكومة فتبشير رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اللبنانيين بمستقبل واعد على خلفية ثروة النفط المرتقبة وصولا الى المواقف المعلنة لرئيس الحكومة او للوزراء لم يحظ باي اثر ايجابي لدى اللبنانيين ولم يتم التفاعل معها على انها من الخطوات المطلوبة او الضرورية على طريق الالف ميل. وفيما ان غالبية الدول او كلها بالاحرى التي مرت بانهيارات اقتصادية واحتاجت الى دعم او مساعدة صندوق النقد الدولي يقوم بها جامع مشترك اساسي هو عامل الوحدة الوطنية، فان لبنان يفتقد الى هذا العامل الاساسي فيما بدأت تتواتر انتقادات سياسية لرئيس الحكومة لاستباقه انتهاء فترة السماح المعطاة له والتي هي اساسا لثلاثة اشهر من خلال مواقفه التي يبدو فيها كأنه يحارب طواحين الهواء او يفتعل معارك من اجل التذرع بوجود معارضة للمسار الذي يزمع السير به. فمع ان الخلاف المحتدم حول دفع او عدم دفع استحقاق اليوروبوندز وحتى حول موضوع الاستعانة بصندوق النقد هو بين الافرقاء السياسيين الذين يقفون وراء الحكومة ويقحمون انفسهم قسرا في موازاتها كأنما الحكومة ليست حكومتهم ولا هي تعبر عنهم او يزايدون عليها على هذا الصعيد نتيجة حساباتهم السياسية وحماية مصالحهم، فان كلام رئيس الحكومة بدا صادما ليس من حيث الاتهامات المكررة حول ” اوركسترا” تستهدفه والتي تبدو وكأنها تسستفز المعارضين لاستهدافه او استهداف الحكومة فيما ان الاوركسترا تعني وجود افرقاء او عناصر كثيرة وهذا لا يعكس الواقع الراهن بل حول نعي قدرة الدولة على حماية اللبنانيين. وهذا الكلام تقول مصادر سياسية موجه الى الخارج اكثر منه الى الداخل على رغم اثارة تساؤلات اللبنانيين عن جدوى وجود الحكومة او رئيسها في هذا الموقع في ظل موقف مماثل، لكن الرسالة الى الخارج ان المخاوف على الاستقرار في لبنان يفترض بالمجتمع الدولي ان يساعد لبنان لئلا يهتز استقراره او يسقط. اذ ان الحكومة مقبلة على عدم سداد استحقاقات اليوروبوندز ولهذا تداعياته الخطيرة على لبنان ولو انه للقرار العاكس تداعياته ايضا، لكن الحكومة تحتاج الى توحيد الرؤية بين من تمثلهم على الاقل في هذا الموضوع قبل ان تقنع الاخرين لا سيما في المعارضة. وذلك علما ان اي معارضة لو صح ان هناك واحدا راهنا انما تبني برنامجها على عدم المهادنة وعلى الاستفادة على طول الخط من الثغر والاخطاء التي ترتكبها الحكومة من اجل البناء عليها وطرح نفسها كبديل. ذلك علما ان افرقاء المعارضة جميعهم مدركون بمن فيهم الرئيس سعد الحريري ان حكومة دياب قد تستمر لثلاث سنوات هي ما يتبقى من ولاية الرئيس ميشال عون، لكن يفترض بالحكومة ان تتخذ من الانتقادات في حال وجدت، وهي لم توجد بعد، سبيلا من اجل تصحيح المسار الذي تبدو الحكومة مرتبكة ازاءه وتحتاج الى تبرير تعثرها بوجود معارضة او انتقادات لها اللهم باستثناء حضها على عدم القبول بملف الكهرباء كما اقرته في بيانها الوزاري لانه يشكل مقتلا مستمرا للبلد ولا مكان خروج لبنان من مأزقه.

تعاني الحكومة والوزراء من عدم القدرة على اثبات انفسهم وليس فقط من اهليتهم لتحمل الواقع الصعب والذي لا تنفع تبريرات رميها على الاخرين على اساس الاضطلاع بمهمة انتحارية او مستحيلة. هناك مساحة متاحة امامهم ومهلة على رغم ان اللبنانيين يواصلون يومياتهم كما لو ان لا حكومة فعلا في البلد او ان لا ثقة بانها الحكومة القادرة على الانقاذ لاعتبارات كثيرة لا يغيب عن بعضها تسلط القوى السياسية الداعمة لها عليها وفق ما بدأت تكشف اجتماعات كثيرة. كما ان الخطوات اليومية او الاجراءات التي يتخذها اللبنانيون يغلب عليها الاقتناع بان الحكومة لن تقوم بما يتعين عليها القيام به من خطوات او لانها ستفشل في ظل التجاذب الحاصل في القرارات التي يجب اتخاذها ومن هنا ضرورة التحسب للاسوأ.