//Put this in the section

لبنان حسم قراره ولن يسدد استحقاقاته المالية التركيز على إدارة ”التخلّف” والتفاوض مع الدائنين

موريس متى – النهار

أيام قليلة تفصل عن اتخاذ الحكومة قرارها في شأن مصير استحقاق “الاوروبوند” وكيفية التعامل مع حمَلة الديون من المصارف المحلية والصناديق الاجنبية، ليخرج القرار النهائي خلال عطلة نهاية الاسبوع، وتحديدا في 7 آذار الجاري. وما بات أكيدا هو ان لبنان لن يغطي استحقاق 9 آذار، الأمر الذي سيؤدي حتماً الى اعتبار الدولة متعثرة صباح الاثنين المقبل.




إجتماعات عدة عُقدت في الايام الأخيرة في لبنان والخارج مع المستشارَين المالي “لازارد” والقانوني “كليري غوتليب” وممثلين عن حمَلة السندات اللبنانية وعلى رأسهم مجموعة “اشمور” لإدارة الاستثمار في الأسواق الناشئة التي تحمل أكثر من 300 مليون دولار من السندات الاجنبية من استحقاق آذار، وقيمته الاجمالية 1.2 مليار دولار، اضافة الى امتلاكها نحو 190 مليون دولار من استحقاق نيسان و180 مليونا من استحقاق حزيران المقبل. كما شملت الاجتماعات ممثلين عن صندوق “فيدلتي” الذي يحمل سندات أجنبية بقيمة 180 مليون دولار من استحقاق 9 آذار ونحو 53 مليون دولار من استحقاقي نيسان وحزيران. وتؤكد المعلومات ان المستشارين المالي والقانوني بدآ فعلاً التحضيرات المالية والقانونية لإدارة عملية إعادة هيكلة الدين توازيا مع المفاوضات التي يقومان بها مع حملة السندات الاجنبية لتأمين “تعثّر” منظم بأقل ضرر ممكن.

كل أنواع الفشل في سداد المستحقات تتعامل معه المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف على انه تعثر مع كل التبعات التي يحملها، ولكن الاهم اليوم بالنسبة الى الدولة هو إدارة مرحلة هذا التعثر وما بعدها، على ان يأتي تخلّف منظم عن السداد افضل بكثير من تخلّف غير منظم يحمّل لبنان تبعات مالية وقانونية خطيرة. المفاوضات ما زالت قائمة ومستمرة، والاكيد ان الخيار جاء لمصلحة إعادة هيكلة الدين ومن ضمنه استحقاق آذار.

خلال الاجتماعات الاخيرة التي عقدت بين جمعية المصارف وحاكم مصرف لبنان ووزير المال وعدد من الوزراء والخبراء الماليين والقانونيين، طرحت الجهات المالية على المصارف تقديم اقتراحاتها لكيفية تعاملها مع أي تعثر مالي قد تعلنه الدولة اللبنانية خصوصا لجهة التعامل مع استحقاقاتها وكيفية الاستمرار بتأمين السيولة. وفي الايام الماضية برزت عدة إقتراحات أعتبرت انها تساعد في عملية التفاوض مع حاملي السندات ومنها الطلب من المصارف إتمام عملية” ضب” سندات أجنبية من الاسواق ما يرفع حصة هذه المصارف من إجمالي قيمة استحقاقات “الأوروبوند” الى 75%، ويسهل عملية التفاوض خلال مرحلة التعثر بعدما وصلت حصة المستثمرين الاجانب الى 71% نتيجة عملية البيع التي قامت بها مصارف لبنانية عدة في نهاية العام 2019 لجزء من سنداتها الاجنبية لهذه الصناديق الاستثمارية خلال مرحلة رفع حصتها من إجمالي قيمة السندات الاجنبية المستحقة وتبعات هذا الامر على القطاع المصرفي.

هذا الاقتراح إستدعى من جمعية المصارف مراجعة مستشاريها القانونيين في لبنان والولايات المتحدة ُوجاءت الى رئيس الحكومة حسان دياب بجوابها حول هذا الطرح خلال الاجتماع الذي عقد امس في السرايا الحكومية وضم أعضاء جمعية المصارف. وبحسب المعلومات، فان الاجتماع الذي إستمر لأكثر من ساعة أكدت خلاله المصارف عدم إمكان إتمام هذه العملية التي تساهم في رفع حصتها من سندات الاوروبندز لكون هذه العملية يترتب عليها تبعات قانونية إستنادا الى الاستشارة القانونية التي حصلت عليها الجمعية من مستشاريها القانونيين. وفي سياق أخر، أكدت جمعية المصارف وضع كل إمكاناتها بتصرف الحكومة لمواجهة المرحلة الدقيقة الحالية مع تأكيدها مرة جديدة أن ودائع المودعين مؤمنة ولا خوف عليها، والاجراءات الحالية مؤقتة تنتفي مع بدء الاصلاحات وإعادة بناء الثقة. وأبدت المصارف استعدادها للتعاون مع الحكومة لناحية إعادة هيكلة الديون بعد حسم الموقف الرسمي تجاه الاستحاقات المقبلة، كما أوصت المصارف بضرورة إتمام عملية التفاوض قبل إقرار أي تعثر مالي، على ان تلتزم المصارف اي قرار تتخذه الحكومة في هذا السياق.

وعلى صعيد آخر، تؤكد مصادر متابعة لملف إعادة هيكلة الدين، ان الحديث عاد في الكواليس عن امكان البدء بمفاوضات غير رسمية مع صندوق النقد الدولي للبحث في مساعدة أوسع قد يحصل عليها لبنان خلال مرحلة إعادة هيكلة دينه، ما يساعده على مواجهة “تعثره المالي”، بحسب ما تؤكد مصادر مالية، وما قد يهدىء من تبعات هذا التعثر الذي بدأت تتعامل معه الجهات الاجنبية على انه أصبح أمرا واقعا لا محالة.

وعلمت “النهار” ان السلطات اللبنانية هي في صدد طلب بعثة صندوق النقد الدولي مجددا للحضور الى لبنان في الايام المقبلة لمزيد من التشاور في ما يتعلق بإدارة الازمة. وبالفعل، تنقسم الآراء حول كيفية إدارة التعثر المالي ضمن خطة شاملة لإدارة إعادة هيكلة الدين العام خوفا من تبعات أي تخلف أحادي عن السداد قبل موافقة الدائنين، بانتظار تقرير الاستشاريين المالي والقانوني للبنان لحسم كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة.