//Put this in the section

حَسَّان، لِسَّه بدري عليك… – الياس الديري – النهار

ذات مساء، وبعد انتهاء حفلة تاريخيّة للسيّدة أم كلثوم في قلعة بعلبك، اقترب منها الشاعر طلال حيدر قائلاً: يا ست ثومة أنا لا أحب غناءك. ابتسمت له قائلة: لسّه بدري عليك يا بني…

لم يعد من المُفيد توجيه النقد مع الاتّهامات “المرقَّمة”. الفضائح المُتمادية غطَّت كل ما سبقها. وعلى صنوبر بيروت. لقد تمَّ انهيار سلطة الفشل، وأُعلن النبأ على الملأ. خسر اللبنانيّون لبنانهم بضراوة، وكأنَّ شيئاً لم يكن. ومن لا يصدِّق فليُسأل رئيس الوزراء. فإلى أين من هنا؟




… إلى حيث أعلن الرئيس حسّان دياب. إنّها مُفاجعة قاسية وقاصمة للظهور. ولكن، كان من لزوم ما يلزم أن يطلَّ رئيس حكومة الاختصاصيّات والاختصاصيّين على اللبنانيّين عموماً، حاملاً إليهم المزيد من بشائر جديدة تطمئنهم إلى أن مُلتزمي تخريب لبنان عن بكرة أبيه قاموا بواجبهم. بل حقَّقوا ما طُلِبَ منهم بكل أمانة وإخلاص. لم يعد ثمّة ما هو ملتبس على أحد: الخراب شامل وكامل.

و”بكل أسف”، على ما استهلَّ رئيس الوزراء إطلالته مع كلمته التي تردُّ اللهفة إلى القلوب، الدولة اللبنانيَّة اليوم في حالة ترهُّل وضعف إلى حدود العجز الكامل. على طريقة شاهد ما شفش حاجة…

لم تنتهِ البُشرى بعد ولم يوصل الكلام كل الرسالة التي تحمل لائحة من “التطمينات” المُضادة. ودائماً، “بكل أسف”، للتدليل على هول ما اكتشف هو وأعضاء حكومته خلال فترة التعرُّف إلى ما لدى الدولة، والوزارات، والمؤسَّسات.

نعيٌ لآخر نقطة أمل. ولكن، و”بكل أسف”، الدولة اليوم في حالة ترهُّل وضعف إلى حدود العجز. والوطن، كذلك، يمر بمرحلة عصيبة جدّاً، مع التأكيد أن اللبنانيّين قلقون على حاضرهم ومستقبلهم. وهذا ليس كل ما اكتشفته حكومة الإنقاذ.

إذ يأتي دور الخوف والتخوَّف من تمدُّد الوضع المالي إلى الأوضاع الاقتصاديّة التي نقلت إلى مصحّات الدول العظمى، كما الواقع الاجتماعي المُستند إلى الخرائب المعيشيَّة، وصولاً إلى الهموم الصحيّة الداهمة. و”كورونا” في رأس اللائحة. إنّما من دون نصائح. مجرَّد علم وخبر، ثمّ دبِّروا أحوالكم.

“التطمينات” مكدَّسة على مختلف الجبهات. وكونه من أهل المصارحة، فقد كاشف الرئيس دياب الناس بما هو أشدُّ وطأة وخطورة: بكل صراحة لم تعد هذه الدولة، في ظلّ واقعها الراهن، قادرة على حماية اللبنانيّين، ولا تأمين الحياة الكريمة لهم…

صحيح أن لا جديد في التخويفات المُكدَّسة الصادرة عن الرئيس دياب، إلّا أنّها المرّة الأولى، على ما أظنّ، يقف رئيس الوزراء ويُطمئن الناس إلى فقدان الدولة ثقة اللبنانيّين بها، كونها مكبَّلة بقيود طائفيَّة صدئة. ولم ينسَ فقدان التوازن.

لا يفيد الكلام، والتنبيه، والتحذير، في بلد مثل لبنان، ومع شعوب كاللبنانيّين، بعد كل ماحصل من حروب، وعواصف، وانهيارات جعلت نصف السكّان يسافرون إلى هجرة انتقاليّة. لقد سبق أن حصل ما هو أسوأ ممّا يحصل اليوم… سياسيّاً لا ماليّاً واقتصاديّاً ودماريّاً وشموليّاً.

منذ الجمهوريَّة الأولى التي كُتِبَت بحبر الاستقلال، ولبنان الطوائف، والمصالح، والاتّكال على دول الخارج من قريبة وبعيدة، في المعمعَة ذاتها. وفي ساحة المعارك ذاتها. مثلما بقيت المصالحة الخاصّة ذاتها، مع سفورٍ وفجاجات، و”معشوقات مميّزات” كالكهرباء مثلاً. ومن إضافات ضائعة إلى ارتفاع أرقام “الإنجازات الهوائيَّة”، وبالمليارات.

ومن غير أن يتقدّم نائب، أو وزيرٌ، أو رئيس وزراء بسؤال عن مُلتهمة المليارات.