//Put this in the section

كورونا يتفشى والدولة “ترفع العشرة”… حان وقت “الهلع”؟

من الآن وصاعداً لم يعد أمام اللبنانيين سوى حبس أنفاسهم بينما تواصل بورصة وزارة الصحة تسجيل ارتفاع حصيلة المصابين بفيروس كورونا مثنى وثلاثاً ورباعاً يومياً. “وقع الفاس بالراس” وأخذت العدوى تتفشى بين الناس الذين احتكوا بالمصابين تحت مظلة ميوعة الإجراءات الرسمية والتخبط الحكومي في التعامل مع سبل تحصين الساحة الوطنية. وبالأمس لامس رئيس الحكومة حسان دياب أرض الواقع ونزل من علياء السلطة ليؤكد بالفم الملآن “وبكل صراحة أنّ هذه الدولة لم تعد قادرة على حماية اللبنانيين وتأمين الحياة الكريمة لهم”… ماذا بعد؟ هل حان وقت الهلع؟ أم أنّ حكومة “لا داعي للهلع” تدّخره للآتي الأعظم؟

ولأنّ كلمات رئيس الحكومة “الفجّة والواقعية” أمام السلك القنصلي أثارت بحد ذاتها الهلع في نفوس المواطنين، فضلاً عن كونها مسّت بكبرياء العهد العوني ووضعته من دون “فوتوشوب” المكابرة أمام مرآة الحقيقة حيث يظهر الوجه المزري للبلد تحت سلطة هذه الطبقة الفاشلة الحاكمة، سرعان ما عاد دياب إلى استدراك جسامة ما نطق به وفداحة انعكاساته على صورة حكومته لناحية تظهيرها عاجزة مستسلمة “ترفع العشرة”، فارتأى اعتماد سياسة النأي بحكومته عن مفهوم “الدولة”، في بدعة لم يسبقه إليها أي من رؤساء الحكومات لا في لبنان ولا في العالم، وآثر في بيان توضيحي أصدره ليلاً الهروب إلى الأمام نحو تكرار لعبة “الادعاء على مجهول” من خلال استعادته نغمة “أوركسترا التحريض” ليتهمها باجتزاء الحقائق وليجدد في المقابل عزمه على مواصلة “حمل كرة النار”.




أما في مستجدات ملف “اليوروبوندز” فالقرار النهائي وعد رئيس الحكومة بالإفراج عنه “الجمعة أم السبت” عشية استحقاق 9 آذار المرتقب، في وقت بات معلوماً أنّ هذا القرار النهائي الذي سيتمخّض عن اجتماعات السراي الحكومي ستكون خلاصته “عدم السداد ونقطة على السطر” حسبما أكدت مصادر واسعة الإطلاع على المشاورات الحكومية الجارية لـ”نداء الوطن”، كاشفةً في المقابل أنّ “تردد الحكومة في إعلان ذلك صراحةً، مردّه إلى تعثر المفاوضات الجارية مع حملة السندات الخارجية وعدم القدرة حتى الساعة على إحداث أي اختراق يُذكر في جدار موقفها المتصلّب”.

وأوضحت المصادر في هذا المجال أنّ حاملي “حصة الأسد” من سندات اليوروبوندز في الخارج “يرفضون حتى مبدأ التفاوض مع الدولة اللبنانية على عدم الدفع، ولا تزال المحاولات مستمرة معهم لتليين موقفهم وهو الأمل الذي ستبقى تعوّل عليه حكومة دياب حتى اللحظات الأخيرة قبل موعد الحسم في التاسع من آذار”، مشيرةً إلى أنّ “الدائنين طالبوا الدولة اللبنانية صراحةً بدفع استحقاق آذار قبل الشروع في أي تفاوض على مصير الاستحقاقات التالية إذ إنّ الإشكالية الحاصلة ليست مقتصرة فقط على استحقاق آذار البالغ 1.2 مليار دولار بل تتعداه نحو سلة أوسع تشمل كل استحقاقات العام ٢٠٢٠ بحيث يجب أن يطال الحل التفاوضي مع الدائنين كل هذه الاستحقاقات التي يبلغ إجمالي قيمتها 4.5 مليارات دولار”.

وتختم المصادر بالقول: “هنا جوهر المشكلة والحكومة مضطرة إلى حسم خياراتها خلال أيام، فإما تعمد إلى التخلّف عن السداد وتضع الدائنين والمجتمع الدولي أمام “تفاوض الأمر الواقع”، وإما تخضع لشرط دفع استحقاق آذار تمهيداً للشروع في التفاوض مع الدائنين على آلية تأجيل سداد الاستحقاقات المقبلة وإعادة جدولة دفعاتها”.

نداء الوطن