//Put this in the section

النشيد الوطني بين عُمان ولبنان..

راشد عيسى – القدس العربي

أجرت سلطنة عُمان تعديلات على نشيدها الوطني إثر وفاة السلطان قابوس بن سعيد في يناير/ كانون ثاني الماضي. وطالت التعديلات عبارة تذكر اسم قابوس: “أبشري قابوس جاء فلتباركه السماء واسعدي والتقيه بالدعاء”، لتحلّ محلّها عبارة “فارتقي هام السماء واملئي الكونَ الضياء واسعدي وانعمي بالرخاء”.




اسم قابوس احتل النشيد خمسين عاماً بحالها، هي فترة حكمه، ويبدو أن بعض مواطني ذلك البلد اعتادوا الأمر إلى حدّ أنهم، وبحسب خبر لـ “بي بي سي”، “لم يخفوا اعتراضهم على حذف اسم السلطان الراحل، وطالبوا بإبقائه تقديراً لجهوده في توحيد السلطنة وإطلاق عملية إصلاح اقتصادي”.
إذاً لم يدخل اسم السلطان الجديد هيثم بن طارق في متن النشيد القديم، آثرَ بمرسوم سلطانيّ أن يبقى “النشيد جامعاً يصلح لأي زمن”، بحسب وصف مغرّدين.

أما في لبنان، بلد الحريات، والانتخابات، وتعدد الرئاسات، حيث لم يحدث مرة في التاريخ أن اخترق اسم رئيس نشيد البلاد، فقد شاعت أخيراً نسخة غير رسمية من النشيد الوطني اللبناني فيها تحريف يدخل الرئيس عنوةً إلى قلب النشيد. يقول النشيد الجديد: “كلنا للعماد قائد للبلاد، رائد للجهاد منقذ للعباد، قوله فعله صاحب للقرار، شعبنا أهله قصره للمزار”. والعماد هنا هو الرئيس ميشيل عون.

لافت طبعاً أن التحريف يأتي في عزّ ثورة اللبنانيين على النظام اللبناني وعلى رأسه العماد عون. ولذلك فقد ثارت ثائرة الناشطين، وطالب بعضهم بمحاكمة من يقف وراء التحريف. وفي وقت اتهم البعض صراحة “التيار الوطني الحر” (تيار عون) بتحريف النشيد، أعلن التيار في بيان “أن لا علاقة له بهذا التحريف، وأنه الأكثر حرصاً على عدم المسّ بأي من قيمنا الوطنية، وهو يعتبر أن نشيدنا الوطني انعكاس لهذه القيم”. وأضاف البيان أنّ “التيار يعرف الجهة التي سوّقته، في واحدة من المحاولات الكثيرة والخبيثة لتشويه صورته أمام الرأي العام، مطالباً بوقف التداول به احتراماً للنشيد ولفخامة الرئيس ميشال عون”.

على أي حال، حتى لو كانت النسخة الجديدة من النشيد الوطني اللبناني محاولة تهكمية من بعض معارضي العماد فلعلّها محاكاة لأفعال تياره الذي بلغ به الأمر حدّ إسباغ أوصاف إلهية على الرئيس، بعد أن هتفوا له هتافات تشبه تلك التي سمعناها في سوريا-الأسد، ولا نستبعد أن نرى قريباً على حيطان لبنان وحواجزه عبارة تقول “العماد، أو نحرق البلاد”.