//Put this in the section

أساليب ملتوية للفوز.. نتنياهو يبتز القضاء ويتجسس على خصومه ليربح الانتخابات

يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يكون قريباً من الفوز بالانتخابات الإسرائيلية المقررة  في 2 مارس/آذار 2019، بفضل أساليبه وأساليب حلفائه الملتوية، وزلات خصومه.

وقال بنيامين نتنياهو إنه يفترض أنَّه قريبٌ من الفوز في الانتخابات المقبلة.




وتعلق صحيفة Haaretz الإسرائيلية قائلةوربما كانت الغطرسة، تحت تأثير استطلاعات الرأي، هي التي جعلت نتنياهو يقول ذلك أو ربما كان مجرد سوء تقدير في الحوار التلفزيوني الذي أجري على الهواء مباشرةً.

نتنياهو يبتز القضاء.. فهل يقضي عليه؟

ولكن الصحيفة ترى جانباً أخطر.

إذ تضيف “ما قاله نتنياهو المُتَّهم عبر برنامج Meet the Press كان مُرعباً. فحين سُئِل عن محاكمته المقبلة، كرَّر تأكيده أنَّه يحترم المحكمة، لكنَّه قال: “يقولون إنَّ القضاة الذين اختيروا لمحاكمتي يساريون. والآن، يقع على عاتقهم عبء إثبات التهم”.

وبعدما كرَّر نتنياهو اسمي “(بيني) غانتس و(أحمد) الطيبي” عشرات المرات، تفوَّه بهذا التصريح البارز المذكور أعلاه فجأة.

تعلق الصحيفة “هذا يُذكِّرنا بالمحور الحقيقي الذي تدور حوله هذه الانتخابات: صورة إسرائيل وهويتها وشخصيتها بصفتها دولة ديمقراطية، حيث الجميع سواسية أمام القانون”.

فمقاعد الكنيست الـ61 التي يسعى نتنياهو إلى الفوز بها -وربما سيحصل عليها إذا استمر التوجه العام الذي أظهرته استطلاعات الرأي في الأيام القليلة الماضية كما هو حتى يوم الغد- ستمنحه الفأس لسحق العمود الفقري لما تبقى من النظام القضائي المرتعد المُهدَّد الذي يتعرَّض لانتقاداتٍ لاذعة متكررة.

ثمة شيءٌ واحد لا يمكن إنكاره: وهو أنَّ نتنياهو حتى لو كان لديه حدود، فقد رأيناه يتجاوزها ويمحوها مراراً وتكراراً في السنوات الأخيرة. وهذا ينطبق على الصعيدين القانوني والسياسي.

أقرب إلى المافيا.. استخدم حاخاماً للتنصت على خصومه

ولعل سلوك نتنياهو في الحملات الانتخابية، لا سيما تلك الحملة التي تنتهي اليوم الأحد 1 مارس/آذار، يُعد دليلاً أكثر إحزاناً على ذلك. فمثل هذه الجملة التي هدَّد فيها القضاة صراحةً على الهواء مباشرةً، سمات أقرب إلى المافيا بمعناها الحقيقي، بل أشد؛ فحتى رؤساء المنظمات الإجرامية ما كانوا ليجرؤوا على الحديث بهذا الشكل.

ودعونا هنا نستعير المُصطلح الذي عُرِفت به المافيا الصقلية، ونقول -بكل أسف- إنَّ إسرائيل في الوقت الحالي أصبحت “كوزا بلفور”. فخلال عطلة نهاية الأسبوع، شهدنا تفاصيل عملية تسريب التسجيل الصوتي ليسرائيل باخر، المستشار الاستراتيجي لحملة بيني غانتس رئيس حزب أزرق وأبيض الانتخابية، الذي ينتقد فيه رئيسه.

إذ اتضح أنَّ الرجل الذي سجَّل التسجيل، وهو حاخامٌ كان “يفضفض” مع باخر، استدرجه في الكلام حتى جعله يتفوه بالتصريحات الرئيسية المطلوبة.

وقد فعل ذلك بينما كان هناك جهاز تسجيل مدسوسٌ في جيبه إلى جانب التزيتزيت الموجود في ثوبه الديني.

ويقال إن هذا الحاخام، المعروف باسم غاي حبورا، مُقرَّب إلى أميت حداد محامي نتنياهو. وفي صدفة مذهلة، التقى نتنياهو نفسه بالحاخام قبل يوم واحد من نشر التسجيل، حين تصادف أنَّ نتنياهو كان في المدرسة الدينية التي يعمل فيها حبورا.

وتعلق الصحيفة الإسرائيلية قائلة إنَّ الحاخامات لم يعودوا كما كانوا؛ إذ أصبحوا يدخلون السجن ويخرجون منه، ويسرقون ويخدعون ويبتزون ويرتكبون جرائم جنسية، ويهددون ويرسلون البلطجية. وكل هذا باسم الرب طبعاً.

وأحياناً ما ينجذب الأشخاص الأبرياء، السُذَّج، الذين يجدون أنفسهم في محنة إلى فخِّ الذهاب إليهم للحصول على المشورة. وهذا ما دفع باخر إلى الذهاب إلى الحاخام.

في هذا التسجيل الصوتي، يُسمَع حبورا وهو يستدرج باخر بكلمة (“حبيبي”) ليجعله يقول إنَّ غانتز يخشى مهاجمة إيران وإنَّ عدم الهجوم عليها سيُشكِّل خطراً على إسرائيل. ولو كان منصب الحاخامية مشروطاً ببعض القواعد الأخلاقية، لجُرِّد حبورا من لقبه فوراً، ولربما كان سيعمل مُخبِراً لدى الشرطة.

ورؤساء الموساد يحذرون منه

وبعد إذاعة تسجيل باخر يوم الخميس الماضي 27 فبراير/شباط، بدأ رؤساء جهازي الشاباك والموساد في الظهور والإدلاء بتصريحاتهم. وقد عمل معظمهم مع نتنياهو طوال سنوات وجوده في منصب رئيس الوزراء التي تصل مجتمعةً إلى 14 سنة. وحذَّروا جميعاً منه.

وتقول الصحيفة الإسرائيلية إن إيران تمثِّل محل التركيز الأبرز لدى الموساد، ولسببٍ ما، لا يوجد أي قائد للموساد على قيد الحياة لديه كلمة طيبة يقولها عن نتنياهو. وحتى مئير داغان، الرئيس الراحل الأسطوري للموساد، ترك وصية وشهادة أخيرة واضحة يُعبِّر فيها عن رأيه في نتنياهو قبل سنوات، ولم تكن هذه الشهادة أقل قسوة.

وغانتس يتلعثم وعمير يطعنه

ووفقاً لجميع استطلاعات الرأي، اكتسب حزب الليكود زخماً في المنعطف الأخير الحاسم، بينما أصبح حزب أزرق وأبيض عالقاً في ظروفٍ عاصفة، بما تتضمنه من لقاءاتٍ صحفية فاشلة أجراها غانتس خلال الأسبوع الماضي، وتسجيلات غابي أشكنازي -زميله الذي يرأس أحد أحزاب قائمة أزرق وأبيض- والتحقيق مع شركة Fifth Dimension التي كان غانتس يرأسها سابقاً، وعاصفة التسجيل المُسرَّب لباخر، والواقعة الأخيرة المتمثلة في البيان الذي قال فيه عمير بيرتس، رئيس ائتلاف حزب العمل وحزب غيشر وحزب ميرتس، إنَّه استقر هو وغانتس على تشكيل حكومة أقلية تحظى بدعمٍ من القائمة المشتركة ذات الأغلبية العربية.

ومن جانبه نفى غانتس وجود اتفاقٍ كهذا. وليس من الواضح ما الذي دفع بيرتس إلى تقديم هذه الهدية الدعائية إلى حزب الليكود قبل ثلاثة أيام فقط من الانتخابات، باستثناء وجود رغبةٍ في الانتقام من حزب أزرق وأبيض لتعامله الفظِّ مع ائتلاف العمال وغيشر وميرتس.

وصحيحٌ أنَّ بيرتس يصف نفسه بأنَّه “بالغٌ مسؤول” (وهو يترشح بالفعل لمنصب الرئاسة)، لكنَّ هذه الخطوة كانت طفولية، حسب وصف الصحيفة الإسرائيلية.

وفي ضوء ذلك، أصبحت الديناميات التي ستحدد النتيجة التي ستظهر يوم الثلاثاء المقبل 3 مارس/آذار غير قابلة للتنبؤ بها بعد استطلاعات الرأي الأخيرة. فمن ناحية، يقول أنصار الليكود إن القواعد الشعبية تتحرَّق تحفُّزاً، فيما يتواصل الاتجاه نحو ضمِّ الكتلة اليمينية -دون ليبرمان- إلى حوالي ثلاثة مقاعد من المقاعد الـ61 التي يريدها الجميع بشدة على قدمٍ وساق. ويعتقدون أنَّ قارب نجاة نتنياهو أصبح غير قابلٍ للإيقاف تقريباً.

هل يتخفز ناخبو أزرق أبيض في اللحظات الأخيرة؟

ومن ناحيةٍ أخرى، أظهرت استطلاعات الرأي التي أجريت يوم الجمعة الماضي 28 فبراير/شباط، حدوث انقلابٍ معين في هذا الاتجاه. و

ربما تكون هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير في حملة نتنياهو التي تستغل جميع الأساليب بلا قيود، بما في ذلك حادثة باخر، وأدت إلى رد فعل حاد. وربما يكون كل ما في الأمر أنَّ ناخبي حزب أزرق وأبيض تيقَّظوا، بعد حملةٍ مُخدِّرة ومخيبة للآمال، إلى كابوس انتصار نتنياهو المُحتمل. لكنَّ ما لم يتأذَّ بالتأكيد هو المقابلات الثلاث الأخيرة التي أجراها غانتس يومي الجمعة والسبت الماضيين، حين تحلَّى أخيراً بالشراسة والحدة وأصبح كلامه خالياً من التلعثم.