//Put this in the section

فوضى فحص كورونا في المختبرات… وزارة الصحة: ”الفحوص في غير مستشفى الحريري غير معتمدة”

ليلي جرجس – النهار

بات معروفاً أن فحص الكورونا لم يعد فعلياً محصوراً في مختبر مستشفى رفيق الحريري الجامعي، فما تصرّ وزارة الصحة على الالتزام به لا تعتمده باقي المختبرات. فما يجري على أرض الواقع مغاير للتوصيات الوزارية التي تشدد على أن “فحص الكورونا غير معتمد إلا في مستشفى الحريري، وكل من يجريه سواه غير معترف به”. في جولة على المختبرات، تبيّن أن بعضها يعتمد إجراء الفحص (CPR) شرط الاتصال بها قبل التوجه إليها لإطلاع الأشخاص على الإجراءات الوقائية التي يجب اتخاذها، بالإضافة إلى اتّباع الفريق العامل الخطوات الوقائية قبل ومن خلال إجراء الفحص. مسألة كلفة الفحص في المختبرات تتراوح بين 280 و330 ألف ليرة لبنانية، مسألة أخرى لن نتوقف عندها، طالما أن الأمور باتت مفضوحة، وقد جرى إبلاغ الوزارات المعنية بالموضوع.




المشكلة الأساسية التي تهمنا اليوم تكمن في كيفية تعاطي هذه المختبرات مع الحالات المشتبه بها؟ وهل حقاً تراعي المعايير الصحية التي توصي بها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة العامة؟ وماذا عن دقة الفحص؟ وفي حال كانت إيجابية سيتوجب على المريض التوجه الى مستشفى رفيق الحريري لمتابعة حالته وإعادة الفحص مجدداً.

من جبيل إلى بيروت، تتعدد المختبرات التي تُجري فحص الكورونا، بالرغم من عدم صدور قرار رسمي بهذا الشأن، المواطنون الذين يعرفون مسبقاً أن مستشفى رفيق الحريري لن يقبل بإجراء الفحص لهم بسبب عدم مراعاتهم الشروط اللازمة أو ظهور أعراض واضحة عليهم، يلجؤون الى المختبرات الأخرى لطرد الشك والتأكد من حالتهم الصحية. الفوضى التي تشهدها المختبرات نتيجة هلع الكورونا ليست في إجراء الفحص، وإنما بمن يراقب سير  هذه الإجراءات الوقائية وفق التوصيات العالمية، وكيف يتمّ إجراء الفحص ومدته ودقة النتائج؟

توضح نقيبة أصحاب المختبرات الطبية الدكتورة ميرنا جرمانوس لـ”النهار” أن “منظمة الصحة العالمية توصي بإجراء فحص على الإفرازات سواء من الحنجرة أو من الحلق، شرط مراعاة الوقاية القصوى قبل وأثناء إجراء الفحص في مختبر يراعي الشروط والمعايير العالمية لتفادي انتقال العدوى في المختبر أو في المستشفى. وفي مقارنة مع الدول المشابهة لحالة لبنان بالكورونا (أي الفيروس ما زال محصوراً) يتوجّب على الشخص الذي يشعر بعارض صحي من أعراض الكورونا، وتخالجه الشكوك بسبب سفره أو مصافحته شخصاً قد يكون حاملاً للفيروس، الاتصال بالمختبر ليتمّ نقله عبر فريق متخصص (الصليب الأحمر) والالتزام بعزل نفسه منزلياً إلى حين نقله إلى المختبر. ويمنع منعاً باتاً من التوجه بنفسه إلى المختبر والاختلاط بأشخاص آخرين هناك، من المهم أن نعرف أن هناك معايير وإجراءات وقائية يتوجب على الشخص كما الفريق الطبي في المختبر اعتمادها لإجراء الفحص وضمان عدم انتقال العدوى إلى أي شخص”.

تعترف جرمانوس “ما زلنا في مرحلة السيطرة على الفيروس، وأننا لم ننتقل بعد إلى مرحلة الوباء المنتشر. لذلك حتى الساعة يمكن لمستشفى رفيق الحريري الجامعي استيعاب الأعداد المتوافدة لإجراء الفحص، لكن في حال أصبح الفيروس منتشراً، عندها يتوجب البحث عن مختبرات أخرى قادرة على أن تلبي حاجات المرضى الآخرين. وبناءً عليه من المهم جداً التشديد على:

* التقيّد بالإجراءات الوقائية قبل وخلال إجراء الفحص.

* التأكد من مدى التزام المختبرات بالإجراءات والتوصيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية لحماية الشخص كما العامل في المختبر من انتقال الفيروس إليه.

وفق جرمانوس “هذا الفيروس مقارنة بغيره من الفيروسات لا يعتبر خطيراً، ولكن بسبب انتشاره السريع، نتخوّف من ارتفاع نسبة الإصابات بشكل كبير. لذلك تهتم الوزارة حتى الساعة بكل ما يتعلق بالحالات المشبته بها ومتابعتها على عاتقها الخاص، لكن في حال اضطرّت للاستعانة بمختبرات أخرى، يمكنني الجزم أن لدينا مختبرات ذات مستوى رفيع وتعمل وفق مهنية عالية. الفحص بات متوافراً في العديد من هذه المختبرات، ولا يوجد سبب يمنعها من عدم القيام بالفحص من الناحية التقنية. القاعدة الأساسية كيفية إجراء الفحص بالطريقة الصحيحة التي تؤثر على النتيجة النهائية، وقد تمّ الحديث مؤخراً عن فحص الـserum الذي يكشف عن وجود مضادات للفيروسات لحاملها، لكن لغاية الساعة لم يتوافر الفحص في لبنان، وإنما اكتفت الشركة في التسويق له”.

حتى وزير الصحة صرّح في وقت سابق أن “كل مختبر بإمكانه ضمان سيطرة على الوضع وحُسن إجراء الفحص وفق المعايير اللازمة، لا مانع لدينا من قيامه بذلك، شرط الإبلاغ عن الحالات والتنسيق مع الوزارة والالتزام بكل المعايير المفروضة. ولكن ليس هناك قرار واضح يمنع إجراء الفحص في المختبرات الخاصة. علماً أن هناك اجتماعاً سيضمّ كل أصحاب المختبرات إلى البحث في المستجدات وتناول الموضوع بطريقة علمية”.

في حين تؤكد رئيسة برنامج الترصّد الوبائي في وزارة الصحة الدكتورة ندى غصن لـ”النهار” أن “قرار الوزير واضح. وحده مستشفى رفيق الحريري لديه الحصرية في إجراء فحص الكورونا، وكل المختبرات الأخرى غير معتمدة. حتى الساعة تبقى المرجعية الوحيدة في مرحلة الاحتواء في مستشفى الحريري،وفي حال انتقلنا الى مرحلة أخرى عندها سيتمّ تقييم وضع المختبرات من قبل فريق من الخبراء لتحديد المختبرات التي يحق لها إجراء الفحص وفق المعايير الصحية اللازمة”.

وتعمل اللجنة على توجيه كُتيب إلى المختبرات حول مسألة الفحص والالتزام بقرار الوزير إلى حين إصدار قرار يقضي بإشراكهم في عملية الفحص وفق الأصول والإجراءات الوقائية.

ويبقى من كل ما قيل، هل تعتمد المختبرات هذه الوسائل الوقائية في إجراء الفحص؟ وماذا عن الأشخاص الذين يجرون الفحص ومن ثم يتابعون حياتهم بشكل طبيعي؟ وماذا لو كانت النتيجة سلبية ولكنها سجلت نتيجة إيجابية بعد أيام؟ تبقى الأسئلة كثيرة في انتظار ما ستعلنه الوزارة في الأيام المقبلة.