//Put this in the section

الحريري بدأ تنفيذ وعوده السابقة والحزب مطمئنّ

ابراهيم بيرم – النهار

بعيد خطوة تعيين مستشار إعلامي جديد “للمكتب الخاص” للرئيس سعد الحريري التي كشف النقاب عنها أخيراً بطريقة غير مألوفة خلال الساعات القليلة الماضية، فإن الراصدين للمسيرة السياسية في الآونة الأخيرة لزعيم “تيار المستقبل” قد ولجوا على الفور باب التكهن حيال نوعية الخطوة التنظيمية التالية التي ينتظر أن يبادر إليها الحريري وعلى أي مستوى ستكون، خصوصاً أن ثمة معلومات قد سرت أخيراً وأفادت أن الرجل في طور الإعداد لخطوة مماثلة من العيار الثقيل والوزن المدوي.




فلم يعد جديداً الاستنتاج أن الحريري قد أطلق في السابق تعهداً ووعداً بالإقدام على حزمة تغييرات وإجراءات تنظيمية جذرية على مستوى الهرم التنظيمي للتيار الأزرق، من شروطها إعادة بعث روح الحيوية في هذا التنظيم الذي ما زال رغم ما أصابه واحداً من القوى الست الأساسية الفارضة نفسها في صدارة المسرح السياسي للبلاد من جهة، وتعيد وصل ما انقطع بينه وبين قاعدة التنظيم العريضة من جهة أخرى.

ومما لا شك فيه أن حملة التبديل والتغيير ترقى الى ما قبل انطلاق الحراك الشعبي في الشارع والذي تحت وطأة ضغطه ووهجه الأولي اضطر الحريري طائعاً أو مكرهاً إلى الخروج من دست الحكم وقد تجلى ذلك في حلّ منسقيات وتسمية أخرى عوضاً منها.

ومن البديهي أن الحاجة الى استكمال دورة التغييرات تلك قد تضاعفت في أعقاب التطورات العاصفة الأخيرة تلك.

وبناء على هذا التوجه، أبلغت جهات معنية بالمسيرة السياسية للتيار الأزرق إلى من يهمهم الأمر بأن الرئيس الحريري قد أخذ توجّهاً ضمنياً يقضي بـ “أخذ فرصة موقتة” من اللعبة السياسية اليومية ضمن المهلة الزمنية المعطاة تلقائياً للحكومة الجديدة بغية الانصراف إلى مهمة اكثر ألحاحاً وهي العمل على إعادة ترتيب البيت السياسي الداخلي من جهة، وإعادة النظر تالياً بعلاقاته وتحالفاته وتموضعاته الراهنة والمستقبلية من جهة أخرى انطلاقاً من أن ثمة مرحلة انطوت وأخرى قد قتحت للتو.

وتعتبر هذه الجهات أن المواقف السياسية التي حرص الحريري على إطلاقها في المهرجان الذي نظمه أخيراً بذكرى استشهاد والده في 14 شباط الماضي قد ألقت الأضواء الى حد بعيد على الخطوط الرئيسية لتوجهه السياسي المستقبلي والقائم على الأسس الآتية:

– إن الحريري قد أعلن طي صفحة التفاهم الرئاسي المبرم منذ زمن مع رئيس التيار البرتقالي الوزير السابق جبران باسيل.

– تجاهل إعطاء اي إشارة إيجابية أو سلبية لمصير تحالفه القديم مع حزب “القوات” اللبنانية.

– أعلن صراحة أنه ماض قدماً في تحالفه مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط.

– لاحقاً أوضح انه في طور المهادنة مع طرفي الثنائي الشيعي، وأكد استطراداً انه ليس في وارد العودة إلى مرحلة التنابذ والتعارك المفتوح مع أحد طرفي هذا الثنائي أي “حزب الله”.

ومع ذلك، فإن ثمة من وجد في اللهجة التي ورد في خلالها هذا الكلام أن هذه المواقف لا توحي إطلاقاً أنها مواقف نهائية غير قابلة للتبديل أو التعديل بل هي مجرد رؤى سياسية أولية مرنة أطلقت تحت وطأة اللحظة، وهي بذا تنطوي على قابلية التغيير. وأكبر دليل على ذلك، التغريدة التي أطلقها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل فور انتهاء الحريري من كلمته وبدا فيها غير مستاء من موقف الحريري واعداً نفسه بلقاء قريب معه.

وإذا كان حزب القوات قد آثر الصمت ولم يكلف نفسه عناء الرد أو التعليق على كلام الحريري المبطن بحقه، فإن اللافت كان موجة الارتياح التي سادت أوساط “حزب الله” عندما تبددت موجة التكهنات التي سرت عشية الذكرى، وفحواها أن الرئيس الحريري عائد ولا ريب إلى مضامين الخطاب القديم المعروف اتجاهه.

ومع ذلك، فإن السؤال الذي لم يزل مطروحاً بإلحاح، هل إن “حزب الله” مطمئن فعلاً الى ان الحريري سيمضي قدماً في هذا النهج تجاههم أم ثمة احتمال أنه (الحريري) قد يسمح لنفسه بإعادة النظر في خياراته السابقة واللاحقة؟ خصوصاً أن ثمة في أوساط الحريري نفسها من يرى أن الرجل قد دفع أثماناً لا يستهان بها من جراء الوفاء لتحالفاته والوفاء لتعهداته السابقة؟

لا ريب في أن الحزب يتوقف بتمعّن كبير عند هذه المسألة نظراً لأهميتها بالنسبة لحساباته الداخلية، لذا فهو يخرج وفق مقربين منه باستناج أولي جوهره أنه بات يصعب على الحريري العودة إلى المربع الأول في علاقته مع الحزب، فثمة مسيرة طويلة قد قطعها مذ أخذ خيار الانفتاح على الحزب وفتح أبواب التحاور معه وتصفية ذيول المرحلة السابقة التي كان ديدنها الصراع الشرس. وفي المقابل، فإن الحزب يعتبر نفسه أنه قد ادى قسط الوفاء للعلاقة مع الحريري وقد تجلى ذلك من خلال تمسك الحزب بإعادة تكليف الحريري للرئاسة الثالثة وإصراره على ذلك حتى اللحظة الأخيرة.

وعليه، فإن الحزب وفق المصادر عينها، لم يوصد أبواب التواصل في حدود اللازم مع الرئيس الحريري وهو يبدي استعداده لمعاودة التحاور والتنسيق عند الحاجة والضرورة، خصوصاً وقد بات واضحاً أن الحزب ماض قدماً في تطبيق نهجه المعلوم والقائم على ركيزة أساسية وهي تضييق دائرة الخصوم الداخليين إلى أقصى الحدود.