//Put this in the section

صاندي تايمز: طهران مدينة أشباح والعطاس فيها خطير مثل صراخ “الله أكبر” في مترو نيويورك

في تقرير لمراسلتها في إسطنبول لويز كالاهان، نشرت صحيفة “صاندي تايمز” تقريرا من إيران وصفت فيه العاصمة بأنها مدينة أشباح تعيش حالة من الشائعات حول وفاة 200 شخصا بسبب فيروس كورونا. وبدأت كالاهان تقريرها من مطعم يبيع رقائق البقر، شمال طهران حيث قالت إن الندل العاملين فيه تفوق عددهم بنسبة خمسة إلى راود المطعم.

وبدا على الندل الملل لدرجة انهم نظفوا نوافذ المطعم مرة بعد الأخرى. وصدحت عبر ميكرفون المطعم أغنية “هوتيل كاليفورنيا”. وقال صديق المراسلة “يمكنك الدخول في أي وقت ولكنك لا تستطيعين المغادرة” و”هذا هو حال إيران اليوم”. ولم يكن في المطعم سوى إمراتين ترتديان حجابا استخدمتا المطهر لتعقيم الطاولة. وتقول كالاهان “راقبت عبر الأسبوع الماضي مدينة طهران وكيف تحولت إلى مدينة أشباح بعد انتشار فيروس كورونا الذي أصاب الكثيرين وقتل 43 شخصا حسب الأرقام الرسمية. وتحاول الحكومة السيطرة على الوضع حيث أغلقت المدارس والمتاحف في وقت اتهمت فيه بالتعتيم على انتشاره والتقليل من شأنه. ويخالف الكثيرون أرقام الحكومة في وقت ترى تقارير أن عدد المصابين يتجاوز 83.000 شخصا ووفاة 200 منه. وبدت البيوت والقصور الكبرى في شمال العاصمة مغلقة أما البازار فقد كان هادئا. وتم تأجيل صلوات الجمعة لأول مرة منذ الثورة الإسلامية عام 1979 وتشير إلى بيانات على الإنترنت وزارية مزورة ووصفات طبية لدجالين تدعو المواطنين للغرغرة بالزنجبيل مع ماء الزهر وشرب الخشخشاش الأبيض المغلي وزادت من التشوش بين المواطنين. وقالت إنها تجولت في المدينة حيث توقفت عند محلات السجاد وتحدثت مع الباعة فيها والذين يشعرون بالملل. وفي يوم الجمعة سارت فوق جسر عادة ما يكون مزدحما بالسيارات ونظرت منه إلى الشوارع الفارغة، وكانت تأكل أيس كريم بطعم الزعفران وتخيلت افتتاحية كل الأفلام التي شاهدتها وتحدثت عن كوارث.




وكانت الصحافية البريطانية هي الوحيدة في طهران ويبدو أنها ستظل عالقة فيها لوقت طويل. وتضيف إن حضورها إلى إيران كان لفترة قصيرة من أجل تغطية الإنتخابات البرلمانية. فقبل أسبوع كانت الشوارع مزدحمة بالمتسوقين الذين كانوا يشترون احتياجات نهاية الأسبوع والناخبين الذين توجهوا إلى صناديق الإقتراع لكي يغمسوا أصابعهم في الحبر الأزرق.

وبعد أيام تم الكشف عن كورونا في مدينة قم المقدسة التي يجتمع فيها الزوار الشيعة من أجل زيارة قبر فاطمة معصومة، ابنة الإمام السابع. ثم أعلن نائب وزير الصحة الذي ظهر في مؤتمر صحافي وهو يتعرق ويسعل ثم قال في فيديو إن المرض “لا يفرق بين الأغنياء والفقراء“. وفي طهران جلس أبناء الطبقة العلمانية لمشاهدة التلفزيون وطلبوا البيتزا وشربوا الخمر المصنوع محليا في محاولة للهروب من المرض. فيما أخذ آخرون في العاصمة يصلون وبحث سكان عن الأقنعة في الصيدليات. وتم إلغاء معظم الرحلات الجوية، ولم تستطع السفر مما جعلها في رحلة فارسية طويلة. وأصبحت الأمور سيئة يوم الثلاثاء عندما حاولت الضغط على زر مصعد في الفندق الذي تقيم به في طريقها إلى البهو حيث ركض رجل عجوز بطريقة هستيرية وهز رأسه حيث منحها قناعا. و “قلت له لقد عقمت يدي وأن تعليمات وزارة الصحة العالمية تقول إن القناع ضروري عندما تعتني بمريض.

ولكنه ظل يصر عليها لارتداء القناع، وعندها ردت جزءا من حجابها على فمها مما جعله يشكرها ويتركها وشأنها. وأخذت سيارة لتناول الغداء في مطعم داخل قصر يعود للقرن التاسع عشر، حيث قدم لها النادل زجاجة مطهر على طبق من الفضة. ومع مرور الأيام أصبحت الشوارع هادئة، حيث كان التجار في البازار الكبير ينتظرون انتعاشا مع قرب احتفالات الربيع، النوروز. وقال أحدهم “في البداية كانت العقوبات ثم جاء هذا” و “اصبحت مبيعاتنا في أدنى حالاتها”. وفي الشوارع ووسائل النقل بدا الناس في حالة من الخوف وابتعدوا عن بعضهم البعض وغطوا وجوههم. وكتب بعضهم على “تويتر” أن العطاس في طهران مثل هتاف “الله أكبر” في مترو نيويورك.

وفي كل يوم تواردت أخبار عن وفيات، لاعبة كرة قدم عمرها 23 عاما ونائب انتخب حديثا في البرلمان. وبحث الناس في أشرطة الفيديو عن الجلسات البرلمانية لمشاهدة من جلس إلى جانب شخص مصاب. وفي الوقت الذي سارت فيه بشوارع طهران وتحدثت مع سكانها وحاولت التفكير بما تفعل.

ووجدت أن نسبة النجاة من الفيروس لأشخاص مثلها، شباب بدون مشاكل صحية عالية. وبعد اتصالها مع السفارات وشركات الطيران وجدت أنه من الأفضل البقاء. فلو كانت مصابة فلماذا العودة إلى إسطنبول وقتل الناس الكبار في الحي الذي تعيش فيه؟ ولم تكن راغبة بالعودة إلى بيت والديها في السويد ونقل الفيروس لهما. وتقول إنها لو قررت الخروج فستذهب إلى جزيرة بورا بورا وتعزل نفسها لفترة شهر وهي مدة تشكل الفيروس. مشيرة إلى أن الشرطة الإيرانية توقفت عن مداهمة الحفلات السرية في طهرنات بعد انتشار فيروس كورونا.