//Put this in the section

لا ثقة – ميشيل تويني – النهار

محيط مجلس النواب كان امس أشبه بساحة حرب لضمان وصول النواب الى مجلس الشعب ضد إرادة الشعب.

بالأمس راودنا شعور مزعج جداً عندما رأينا المواجهات في محيط مبنى “النهار” حيث كانت القوى الأمنية تعمل على تعبئة المياه من حديقة الشهيد سمير قصير لملء خزانات الآليات العسكرية المستعمَلة في رشّ المتظاهرين بالمياه. مشهد مستفز خصوصا عندما تُعبأ المياه من حديقة شهيد الكلمة الحرة من اجل منع الشباب والشابات من التظاهر بحرية ضد نظام سرق منهم كل شيء بدءاً بأحلامهم وصولاً الى أشغالهم وأموالهم ومستقبلهم.




بالأمس نجح الثوار في جعل النواب يصلون الى المجلس هاربين كاللصوص، ونجحوا أيضاً في جعلهم يمشون مطأطئي الرؤوس، لا يقوون على مواجهة اهلهم وناسهم. في الماضي القريب، كانوا يحضرون بمواكب فخمة، وبثقة بالنفس، وبفخر، بل ببعض التكبر والتعالي. أما اليوم فباتوا يتخفّون، ويستقلون سيارات مموّهة، وزهيدة الثمن، كما باتوا لا يجرؤون على الظهور في أماكن عامة. في الماضي القريب، كان النائب او الوزير يدخل المطعم او المقهى، فيلقى الترحيب، ويعامَل بالتفخيم، لكنه اليوم اصبح عبئا على صاحب المطعم، وعاملا مقلقا ومزعجا لرواد المطاعم، وصار يرجو ألا يعرفه احد. اصبح النائب او الوزير منبوذا من شعبه لانه اذلّ شعبه سابقا، واوصلنا الى المستويات الدنيا التي بلغتها حياة اللبنانيين.

فقد النواب الثقة الشعبية بجزء كبير منها، واجتمعوا في الخفاء يمنحون الحكومة او يهرّبون ثقة منقوصة لحكومة مبتورة. كأن ما يجري رُسم في ليل حالك، في واقع انقلب على اهله. هم ادخلوا البلد في النفق المظلم، فاذا بالشعب يدفع بهم الى النفق ذاته.

ولمن يقول ان بعض النواب والوزراء لم يتورط يوما في الفساد والسرقات ولذلك من الظلم شمْلهم مع الآخرين، الامر صحيح لكن الناس لا يحاسبون فقط المتورطين بالفساد، بل كل من صمت عن سوء الإدارة وشهد لاجراءات ظالمة وشارك في قوننة مخالفات جعلتنا نتسول على أبواب المصارف. لهذه الطبقة الحاكمة منذ سنين يقول الناس انه حان وقت التغيير.

ولا يمكن منح الثقة لطبقة صمتت كل هذه السنين على الارتكابات ولم تفعل شيئا لمنع الانهيار وحماية المواطنين من الازمات المالية والاجتماعية. وكيف يمكن الثقة بطبقة سياسية تدرك خطورة الوضع ولم تغير نهجها، او انها لا تدرك وتلك مصيبة تستدعي رحيلها!

لا ثقة إلا بوجوه مختلفة وجديدة ومستقلة، وجوه لم تتورط في كل ما سبق. ولا ثقة إلا لحكومة ترضي المواطن اللبناني الاعزل، الرجل والمرأة والشاب والشابة وكل من نزل الى الساحات، دفعاً لتغيير ايجابي لبناء دولة المواطن. الثقة لكل حر لم ولن يستسلم للأمر الواقع مهما حاولوا خنقه وقمعه. لكل من يحارب الهجرة والجوع والخوف، لكل ثائر يحلم بغد أفضل.