//Put this in the section //Vbout Automation

أوجه شبه بين عهد ”لحود و”العهد القوي” ومحاولة جمع حلفاء الأمس استعداداً للاستحقاق الرئاسي

يتمايل لبنان على إيقاع أزماته المتراكمة والمخيفة حتى بات لسان حال الغالبية من اللبنانيين يقول إنّهم أيام المدافع والقصف والنوم في الملاجئ لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه اليوم من أزمات مستفحلة وصولاً إلى حالة الفقر والعوز ما حدا بالنائب فريد هيكل الخازن إلى التساؤل إذا كنا في العهد القوي ونحن في هذه الحال؟ فكيف إذا كان العهد ضعيفاً؟ بينما السؤال الآخر ما يردّده أحد المسؤولين في مجالسه الخاصة عن مشاركة “التيار الوطني الحر” في التظاهر أمام مصرف لبنان معتبراً ذلك نكتة سمجة، إذ هل يعقل أن تتظاهر السلطة ضد نفسها؟ فالعهد عهدهم وغالبية من يمسكون بمفاصل البلد برتقاليّو الهوى، فلمَ هذه التظاهرات التي تفتّش عن شعبوية ودور جديد لرئيس التيار النائب جبران باسيل الذي يسعى إلى المعارضة باعتبارها “ربّيحة”، وهو الذي أدين من الثوار كما سواه وإن مع حصة أكبر، وصولاً إلى خروجه من قصر بسترس وترنُّح العهد واقتراب الاستحقاق الرئاسي، مما يدفعه إلى خطوات مغايرة عن مرحلة الخارجية والزمن الجميل للباسيلية والتيار وما بينهما من عهد وسلطة وكل عدّتها وبغطاء ودعم من فائض القوة المتمثّل بـ “حزب الله”.

وتوازياً، تكشف مصادر سياسية عليمة لـ “النهار” عن استمرار المساعي لتوحيد صفوف بعض أفرقاء قوى الرابع عشر من آذار حيث يغرّد كلٌّ ضمن نطاقه الجغرافي، معلّلين ذلك لخصوصيات سياسية ومناطقية وظروف تحكم عليهم سلوك هذه السياسة، في حين أنّ المسألة مغايرة تماماً إذ وحتى الآن ليس هناك من غطاء لهذه القوى كما كانت الحال في حقبة العام 2005، إضافةً إلى عامل الثورة الذي أكل من صحن هذا الحزب وذاك أو هذه الجهة السياسية وتلك، في وقت أنّ القواعد الشعبية لهذه القوى لم تعد كما كانت فقد خذلت مراراً وتكراراً، منها من ذهب إلى الثورة والبعض الآخر أصيب بالحرد والزعل لنهج زعمائهم وأحزابهم وتياراتهم الذي لا يتلاءم أو ينسجم مع تطلّعاتهم التي أحبطت بعد زهو خروج عهد الوصاية من لبنان، وكذلك ثمة ظروف مالية قاسية تُصعّب مهمّة إعادة تنشيط هذه القوى والسير كما كانت الأحوال حينذاك لأنّ أي تحرّك سياسي وبحجم شعبوي من مهرجانات ومناسبات ودعم بحاجة إلى أموال، فكيف في هذه الظروف حيث لبنان يعيش حالة انهيار مالي غير مسبوقة في تاريخه المعاصر.




وتضيف مشيرةً إلى أنّه وعلى الرغم من هذه الأجواء الضبابية إلا أنّ الأجواء تصبّ في خانة التوصّل إلى حلول وسطية من أجل توحيد صفوف حلفاء الامس حول عناوين استراتيجية تتمثّل بالاستحقاق الرئاسي على اعتبار أنّ أحد قادة 14 آذار السابقين لا ينفك في مجالسه يراهن على أنّ من جاء بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية قد يأتي بنسخة مماثلة، وهذه معلوماته المستقاة من دوائر داخلية وإقليمية ولم ينفِها بعض السفراء الغربيين خلال لقائه معه الأسبوع المنصرم، وربطاً بهذه المسألة فالتوجّه ينحو باتجاه تنسيق المواقف على أن تكون رؤية جامعة لهم لاختيار الرئيس العتيد للجمهورية، معتبراً أنّ العهد انتهى ولا يمكن تعويمه مهما أقدم عليه من خطوات، قائلاً إنّ الرئيس السابق إميل لحود ولدى وصوله إلى بعبدا بدأ بتصفية الحسابات السياسية مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري وفريقه السياسي والاقتصادي وصولاً إلى حلفاء الحريري، وذلك من خلال ما سُمّي بحكومة السنتين التي ترأسها آنذاك الرئيس سليم الحص، وانتهى عهد لحود دون أي إنجازات ويوم غادر بعبدا لم يكن هناك من يودّعه، بينما العهد الحالي لم يقم في أكثر من نصف الولاية بأي إنجاز سوى إقحام التيار البرتقالي في معارك سياسية مع معظم القوى عبر النائب جبران باسيل، والآن ما تبقى من ولاية ما يسمّى بالعهد القوي قد يكون لفتح ملفات على خلفيات سياسية، وتالياً ثمة مسألة أخرى شبيهة بعهد لحود وتتمثّل باستقبالات الرئيس عون ونوعية الزائرين، لا بل ثمة مزايدة على العهد “اللحودي” من خلال التماهي مع “حزب الله” في كل القضايا بما في ذلك وضع لبنان في المحور الإيراني.

وتخلص لافتةً إلى أنّ الفارق أيضاً في ما تبقى من ولاية الرئيس عون أنّ البلد يُحتضر اقتصادياً ومالياً وليس في وسع أي دولة شقيقة وصديقة أن تدعمه لجملة اعتبارات سياسية تتمثّل بإمساك “حزب الله” بمفاصل البلد، إلى حكومة اللون الواحد التي نسجها “حزب الله” و”بمعية” الوزير جبران باسيل، مما يعني أنّ لبنان وحتى نهاية العهد قد يشهد عمليات تصفية حسابات سياسية وكرّ وفرّ على المستويات كافة.

وجدي العريضي – النهار