//Put this in the section //Vbout Automation
راجح الخوري

كورونا الفساد والنهب! – راجح الخوري – النهار

هل كان من الضروري إدراج لبنان في التقرير السنوي، عن قائمة الدول الأكثر سعادة في العالم، الذي تصدره شبكة التنمية المستعادة التابعة للأمم المتحدة؟

طبعاً المواطن اللبناني لم يكن في حاجة ليعرف ان بلده حلّ في تلك القائمة، في المرتبة التاسعة مثلاً، بعد ليبيا الغارقة في الحروب منذ ٢٠١١، وفي المرتبة ٩١ عالمياً أي مباشرة قبل فلسطين وإيران، لأنه قياساً بالأوضاع الراهنة التي يعيش فيها هذا المواطن، وقياساً بالمستقبل المقفل تماماً والأفق المسدود كلياً، لم يكن مستغرباً ان يكون لبنان في أول قائمة الدول الأكثر بؤساً في العالم.




زيادة في السعادة كان على المواطن اللبناني المحظوظ جداً، ان يستمع في الوقت عينه مثلاً الى ما تسرّب عن أعاجيب البيان الوزاري المنتظر، وخصوصاً عندما قالت الأنباء إنه يضع “خريطة طريق إقتصادية”، تهدف الى وقف الإنهيار العام المتسارع الذي وصلت إليه البلاد. لكن من المضحك المبكي، أنه كان علينا ونحن نستمع الى الأخبار، ان نتوقف ولو قليلاً امام المشكلة المزمنة لخريطة المعابر الفالتة على الحدود اللبنانية، فقد إستمعنا وشاهدنا أمس الى شكاوى وبكائيات المزارعين اللبنانيين، الذين يواجهون الإفلاس مثلاً بسبب تهريب البيض من سوريا، وقبلهم زملاؤهم الذين القوا نتاجهم الزراعي في الشوارع، إحتجاجاً على قوافل الشاحنات التي تهرّب النتاج الزراعي الى الأسواق اللبنانية التي تعاني الكساد.

يحدثونك عن خريطة طريق اقتصادية لوقف إنهيار إقتصاد البلد، حين يعجزون في هذه الدولة السعيدة عن وقف طرقات تهريب البيض والحليب والخضار والعمال وما الى ذلك، والأنكى أنهم يتحدثون عن إعادة رسملة المصارف، بعدما جعلوا من القطاع العام، أي من الدولة وفسادها الأسطوري وسرقاتها المليارية وماليتها المنهوبة وتوظيفاتها الهمايونية الانتخابية والشعبوية، وحشاً مضى في إلتهام القطاع الخاص بما فيها المصارف، التي ليست كل ودائعها نهباً سياسياً بل معظمها عرق وتعب ونشاط شخصي، وهو ما أدى على ما هو معروف، الى ان تعتمد هذه الدولة المسخرة على المصرف المركزي، الذي كان عليه دائماً ومنذ أعوام، الحيلولة دون إعلان لبنان كدولة تتخلف عن تسديد ديونها، وهو ما هو مطلوب منه هذا الشهر بالذات!

خريطة طريق إقتصادية وإعادة رسملة المصارف؟

يا لمرارة السخرية، وآخرها ان يتلازم هذا مع الحديث عن خطر غرق لبنان في العتمة، ان لم يؤمن المصرف المركزي تمويل شراء الفيول لمؤسّسة الكهرباء وبقيمة تزيد عن مليار ونصف مليار دولار سنوياً، او تلك الشركة الخردة التي كبدت الدولة اللبنانية ٤٠ في المئة من دينها العام، أي ما يوازي ٤٧ مليار دولار، لأنها شركة حلبية او حلاّبة!

وزيادة في المساخر ان الدولة المنهوبة بإعتراف رؤسائها ومسؤوليها ووزرائها، تقول يومياً للمصرف المركزي، عليك تغطية تاريخنا من النهب وكورونا الفساد السياسي، وأن تؤمن لنا ثمن الغذاء والدواء والمواد الأولية والمازوت والبنزين، في حين يطالبه “حزب الله” بمحاربة أميركا والتفوق على ايران وروسيا والصين في مواجهة العقوبات الأميركية.

وليس لدى هذه الدولة غير مطالبة الناس بالإستعداد لتحمّل الإجراءات المؤلمة، وما هي هذه الإجراءات غير مزيد من الضرائب ومن الغلاء ومن الفقر ومن العوز، لكأن على الضحية المعلقة في السقف ان تذبح من جديد، أو لكأنه بقي من بقرة الشعب لحم ليجرموه!