//Put this in the section
راجح الخوري

توجّعوا لينعم اللصوص! – راجح الخوري – النهار

هل هذا بيان وزاري لحكومة جديدة، بعد ثورة اجتاحت لبنان المقيم والمغترب منذ ١١٠ أيام، نتيجة الإنهيار الذي بلغته الأوضاع المزرية التي وصلنا اليها على يد طقم من المسؤولين والسياسيين تعاقبوا على نهب البلد منذ أعوام، ووصلت بهم الوقاحة الى درجة القاء الخطب في مجلس النواب وعلى سمع الشعب المهبول، التي إعترفت بأن الفساد هو عنوان الدولة ووزرائها ومؤسساتها وان المالية العامة منهوبة؟

إذا صح ما قرأناه من بعض مقاطع هذا البيان الوزاري، فليس قليلاً ان نقول إنه من باب المخمس مردود، ذلك انه يردد ما نسمعه منذ أعوام من وعود وعناوين فخمة، لكنها تبقى بلا أي معنى، لأنه بإختصار شديد سيبقى أعجز وأضعف من طي الصفحة السوداء في كتاب الفساد اللبناني المفتوح على مداه، والذي جعل من البلد دولة فاشلة نصف مواطنيها يبحثون عن كسرة خبز في براميل النفايات والنصف الآخر يبحث عن جنى العمر المدّخر في مسالخ المصارف التي لا تعرف أين أصبحت دولاراتها!




يشير البيان في مقدمته الى “ان لبنان مرّ في السنوات الأخيرة بأزمات وتحديات كبيرة تراكمت حتى أوصلتنا الى أزمة مصيرية”، فيا له من اكتشاف فذ ومذهل، ولكن من الذي تسبب بكل هذه التحديات، ومن الذي تعامى عن تراكماتها، وما الفرق بين هذا الكلام وما سبق لنا ان سمعناه في البيانات الوزارية السابقة؟ لا داعي للبحث عن الأجوبة، ولا لإنتظار الحلول العجائبية، بعد فترة المئة يوم التي تطالب بها الحكومة لكأن في وسع الوضع اللبناني ان يتحمل شهراً إضافياً على الأزمة التي تدفعه الى الانهيار الأخير.

لست أدري ما معنى قول البيان إنه سيعمل على “تفعيل دور القضاء في الحرب على الفساد”، وأي تفعيل ومتى كان مسموحاً للقضاء الذي يصرخ الأوادم فيه في السياسيين أرفعوا ايديكم عنا لمواجهة الفاسدين، واي حرب على الفساد ولماذا إختيار الكلمات الفارغة من أي معنى، ما دام ليست هناك حرب في الأصل، لتكون هناك رغبة في تفعيلها، ثم أي حرب على الفاسدين، وهل هناك فاسدون فعلاً عندنا ونحن في بلد الأطهار الذين تنبت على أكتافهم أجنحة الملائكة؟

من هم الفاسدون الذين تريد الحكومة محاربتهم، هل يستطيع واحد من المسؤولين ان يسمي لنا اسم فاسد واحد، وهل يستطيع واحد منهم ان يتذكر مثلاً ان فاسداً واحداً أدخل السجن مثلاً، رغم قول الرئيس ميشال عون أول من أمس بالحرف “إننا نواصل العمل لمكافحة الفساد وهدر المال العام”؟

هل كان من الضروري ان يتطرق البيان الى “العمل لإستعادة الأموال المنهوبة”، لأن هذه الأموال لن تعود قط دون إدانة من القضاء اللبناني تؤكد عدم نظافة هذه الأموال وتحوّل الى السلطات السويسرية مثلاً، كيف وللنهّابين اليد الطولى في الدولة وعلى القضاء، فكيف تتحدث حكومة ولدت من رحم هذه الدولة عن انها ستستعيد هذه الأموال؟

يبدو ان الدكتور دياب وزملاءه من أصحاب الاختصاص لم يقرأوا جيداً كلام بيار دوكين مرتين عن ان لبنان بلد غير قابل للإصلاح، والأنكى أنهم لا يتذكرون ان حكومتهم لن تحصل على فلس من مساعدات الخارج اليائس منا سياسياً وفساداً، لكنهم يتذكرون حتماً ان على الناس ان يتحملوا المزيد من الضرائب ليرتاح الفاسدون النهّابون!