//Put this in the section //Vbout Automation

الحريرية” إلى المعارضة للمرة الرابعة: لسنا مسؤولين عن تبعات الأزمة

منذ ان قرر الرئيس سعد الحريري الاستقالة من رئاسة الحكومة في 29 تشرين الأول الفائت، وضع نصب عينيه استعادة تجربته في المعارضة تمهيداً للتحلل من وزر التسوية التي ابرمها مع “التيار الوطني الحر” في 20 تشرين الأول 2016.

ليست المرة الأولى تتموضع “الحريرية” في المعارضة. فمنذ خوض الرئيس الشهيد رفيق الحريري غمار العمل السياسي في السلطة قبل 28 عاماً، اضطر للذهاب الى المعارضة للمرة الأولى في العام 1998 بعد انتخاب خصمه اللدود العماد اميل لحود رئيساً للجمهورية، ومن ثم اعتذاره عن التكليف وتفرّغه للتحضير للانتخابات النيابية قبل سنتين من اجرائها. ولاحقاً نجح في تزعّم اكبر كتلة نيابية بعد انتخابات العام 2000.




دارت السنوات وتكرر المشهد، فالرئيس سعد الحريري في المعارضة قبل سنتين من الانتخابات النيابية المفترض اجراؤها في ربيع العام 2022 ، ولكن في ظروف داخلية وخارجية مختلفة قد لا تكون في مصلحة “الحريرية السياسية”.

المعارضة أفضل من المساءلة

لا شك في ان البلاد تمر بازمة غير مسبوقة منذ عقود مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية والتحذيرات من انهيار كامل للدولة ما لم تُتخذ الإجراءات الكفيلة بوضع حد للمأزق المتنامي.

وعندما قرر الحريري الانتقال الى صفوف “الثوار” بعد 29 تشرين الاول الفائت، كان يعلم انه لن يعود الى رئاسة الحكومة من دون غطاء خارجي، ويبدو ان هذا الغطاء ليس متوافراً راهناً مع شبه تخلّي اطراف خارجيين عن الحليف الدائم.

الى ذلك، يسعى زعيم “تيار المستقبل” الى الخروج النهائي من التسوية التي ابرمها مع حليفه السابق رئيس “التيار الوطني” جبران باسيل، وقد أعطى الرجل إشارات واضحة للتخلص من أعباء تلك التسوية التي ضمنت له حينذاك العودة الى رئاسة الحكومة بعد انقطاع دام 5 سنوات وانقلاب 8 اذار عليه لحظة لقائه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في كانون الثاني عام 2011 واستقالة ثلث أعضاء حكومته.

بيد ان الحريري الذي قدم “الأسباب الموجبة” للتسوية عقب اللقاء الشهير الذي جمعه مع العماد ميشال عون في 20 تشرين الاول عام 2016، لم يعد مقتنعاً بتلك الأسباب، علما انها لم تتغير في الاطار العام وانما كان للشارع وقعه المدوّي على خيارات معظم القوى السياسية.

اما المنتظر يوم الجمعة في كلمة ابن الرئيس الشهيد في الذكرى الـ 15 لاغتيال الرئيس الحريري، فبات معروفاً وسيكون اعلان الطلاق، او الاصح تأكيده مع باسيل مع “رشقات هجومية” واضحة المعالم سيطلقها في اتجاه “التيار البرتقالي” محملاً إياه تبعات الازمة الراهنة، ومعدداً اخفاقاته خلال السنوات الثلاث من ولاية الرئيس عون وعدم تحقيق أي وعد أو انجاز أي مشروع، لا سيما في الكهرباء.

فـ “التيار الارزق” يبدو اكثر حرية في انتقاد السلطة التي كان شريكاً اساسياً فيها منذ العام 1992، وسيحاول تحميل خصومه الحاليين تبعات الازمات المتعاقبة التي تعيشها البلاد، والاهم من ذلك، ان الشيخ سعد سيظهر كمرشد للحراك الذي يشهده لبنان منذ 17 تشرين الأول، لا سيما ان مناصريه شاركوا في التحركات الاحتجاجية وان كانوا يصوّبون السهام في اتجاه رئيس الحكومة حسان دياب ومن خلفه يوجهون الانتقادات الى “حزب الله”، مع تسجيل مفارقة تكمن في تمسّك الحزب ومعه حركة “امل” و”التيار الوطني” به كرئيس للحكومة فيما كان يرفض الامر.

في المحصلة، سيتموضع الحريري الى جانب حليفه السابق الحزب التقدمي الاشتراكي ومعهما حزب “القوات اللبنانية” وايضاً الكتائب في المعارضة، مستفيدين من استمرار الحراك في الشارع للتصويب على حكومة دياب ومن خلفها على الخصم اللدود “حزب الله”، وتحميل الأخير جزءاً من المسؤولية بما يخص الفساد والهدر، مع ادراكهم انه لم يكن شريكاً في السلطة الا منذ العام 2005 فيما كانت المعارضة الحالية جزءاً من السلطة التي نقلت البلاد من زمن الحرب الى زمن السلام الداخلي ولكن من دون سلام اقتصادي.

عباس الصباغ – النهار