//Put this in the section //Vbout Automation

شو القصّة؟ – الياس الديري – النهار

“لكل شيء إذا ما تمَّ نقصانُ فلا يُغَرُّ بطيب العيش إنسان”.

لا يحتاج لبنان إلى مزيد من الهزهزات، والأزمات، والخضّات. لقد تحمَّل حتّى الآن ما لا يستطيع تحمُّله بلد آخر. وعلى مختلف المستويات، وفي مختلف الحقول، ومنذ بوسطة عين الرمّانة وكل أنواع الحروب والأزمات على اختلاف أنواعها، تسرح وتمرح.




لم يعد في إمكان وطن الثماني عشرة طائفة الصمود والتحمُّل. فانهار من الزاوية الأشدُّ خطورة. وهل أقوى من الانهيار المالي الاقتصادي الإفلاسي بالنسبة إلى البلدان الكبرى والصغرى؟

ولكن، ماذا تستطيع أن تفعل إذا كان وطن صغير مثل لبنان لا يمكنه أن يُبعد الفساد عن نفسه، وعن مؤسَّساته، وعن اقتصاده، ولا حتّى عن مياهه وينابيعه، وأنهره، وغاباته، وأراضيه، وشواطئه؟

عندما تُعايش وطناً يُدعى لبنان غارقاً في كل أنواع الإهمال، والتسيُّب، والفلتان، والاستهتار، لا تعود تسأل عمّا يُذاع ويملأ الأسماع حول صولات الفساد وجولاته. ولو بلغت بأحجامها وأرقامها منازل لم تلجها من قبل أحداث ماليّة بهذه الأحجام. وبالمليارات من الدولارات. وبعشرات الملايين. ومن غير أن يُسأل مسؤول عن فاعلٍ.

ولكن، ليس في الإمكان، فوق هذا كلِّه، تجاهل حَدَث هزَّ وجدان الكثير واهتمام آخرين: إنّه غياب الرئيس نبيه برّي عن احتفال انطلاق أعمال التنقيب البحري. وعلى أساس أن المسألة الاحتفاليّة بكل ما فيها، وبكل موضوعها، تخصُّ مسؤولين اثنين: رئيس الجمهوريّة ميشال عون ورئيس الحكومة حسّان دياب، أمّا رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، فليس من المدعوّين.

لسبب من الأسباب، أو ربّما من دون سبب وطنيّ، سياسي، لبناني، عربي، لم يُدعَ الرئيس برّي إلى الاحتفال بالموضوع الذي بذل في سبيله كل الجهود، وطوال سنوات، وسواء عبر إصدار التشريعات التي تؤكِّد حق لبنان في الحدود البحريّة، وحقّه في التنقيب، أو على طاولة المفاوضات مع الدول المعنيّة بالتنقيب، أو مع القبارصة، أو مع الأميركيّين، وحيث لعب دور “المقاوم النفطي” كما يذكر جميع المعنيّين بالنفط البحري والبرّي منذ عهد الرئيس كميل شمعون.

وقد تكون غضبة رئيس حزب الوطنيّين الأحرار دوري شمعون مُنطلقة من هذه الزاوية أو سواها. إلّا أنّه تحدَّث في هذا الموضوع بكل سَخَطٍ وغضب، فاتحاً مُعظم الملفّات، ومعظم الأزمات، وهات وخود وخود وهات…

وفي طريقه مرَّ بموضوع الكهرباء، ووزراء الطاقة المُتعاقبين “الذين أغرقوا البلد بالعتمة، ناهيك بالديون المُتراكمة جرّاء هذا الإهدار الأبرز في قطاع الكهرباء”.

أمّا بالنسبة إلى “النهار” فقد كان موضوع المانشيت الرئيسيّة: “إنطلاق أعمال التنقيب يوسِّع الشرخ بين رئاستين”. ثم ومع الإشارة إلى “حجب دور الرئيس برّي الذي يَعتبر نفسه “حامي الحمى” في موضوع حدود لبنان البحريَّة.

أمّا على صعيد كبار السياسيّين والمعنيّين بالوضع اللبناني، فإنّ سؤال “لماذا”، أو “شو القصّة”، لم يتوقّف.