//Put this in the section //Vbout Automation
راجح الخوري - النهار

دولة كورونا أهربوا! – راجح الخوري – النهار

في الأسبوعين الماضيين دخل الى لبنان ما يقرب من الفي شخص آتين من الصين، بينهم صينيون وغير صينيين، ومنهم اللبنانية التي كانت رائدة في إيقاظ الحكومة اللبنانية من النوم على حرير “صحتك بالدنيا”، وذلك عبر الفيلم الذي سجلته وبثته في “فايسبوك” متحدثة عن وصولها من الصين ودخولها المطار وخروجها دون أي تفتيش صحي، ولهذا طالبت الدولة بأن تأخذها الى الحجر الصحي بعدما حبست نفسها في غرفتها كحجر إختياري!

واستيقظت الدولة العظيمة فجأة بعدما كانت تنام على تصريح وزير الصحة محمد حسن، بأنه ليس هناك ما يدعو الى القلق وان لبنان يملك لقاحاً لفيروس الكورونا، وقلنا يومها يا سبحان الله كيف للبنان ان يملك لقاحاً لم يكتشفه الأطباء والخبراء في المختبرات من الصين الى الولايات المتحدة مروراً بالدول الأوربية، لكن كان من الواضح ان الوزير يتحدث عن لقاحات متوافرة للأنفلونزا، معتبراً ربما اننا امام نوع من هذه السلالة الفيروسية.




بعد ظهور اول إصابة للسيدة العائدة من إيران أخليت الطبقة الأخيرة من مستشفى رفيق الحريري الحكومي وخصصت لعزل المصابين، الذين بلغ عددهم أمس ثلاثة شفاهم الله، بعدها تم تخصيص كل المستشفى لهذه الحالات. ولأن الحكومة إستيقظت على الحجم الحقيقي للخطر الداهم الذي يمكن ان نواجهه، وقعت في حيص بيص الى درجة الإعلان ان البلديات وحراس البلديات سيكونون خفراء على مراقبة الذين دخلوا الى لبنان من الصين وإيران من دون الذهاب الى حجر صحي، باعتبار ان فترة إحتضان المصاب للمريض تمتد من يومين الى ١٤ يوماً.

ولست أدري إذا كانت البلديات ورؤساء البلديات وحراسها قد صرخوا يومها : “كورونا إهربوا” في ظل ما يسمعونه من الأنباء عن تفشي المرض الذي يمكن ان يتحوّل وباء مخيفاً، خصوصاً ان ليس كل اللبنانيين قد سمعوا أو فهموا مثلاً وصية الحكومة، بأن يتابعوا تطورات المرض وأخباره عبر ما سمّته الحكومة “البصمة الإعلامية” عبر الوكالة الوطنية للإعلام، بإعتبار أننا في كل مجاهل الجمهورية العظيمة نفهم في “البصمات الكورونية” كفهمنا في البصمة الإنتخابية، أو ان الوكالة الوطنية تقرع الأبواب يومياً مع زجاجات الحليب!

ولكن يا لمرارة السخرية، فعلاً “كورونا إهربوا”، خصوصاً بعدما تبيّن ان الإقنعة الواقية إختفت من الأسواق، وان أجواء لبنان إستمرت مفتوحة للعائدين من دول عدة موبوءة مثل الصين وايران وإيطاليا، بما يجعل عدد الذين دخلوا دون إخضاعهم للحجر يتجاوز ألف مسافر، ولهذا كان من الطبيعي مثلاً ان يقول الجراح محمد حجيج لـ”الوكالة العربية” ان خوف اللبنانيين مشروع ومبرر، لأن الحكومة تأخرت في إتخاذ التدابير الوقائية منذ تسجيل أول إصابة، محذراً من إنتشار المرض بشكل كبير.

وبإعتبار ان المصاب بالفيروس ينقل العدوى الى ٤ الى ٦ أشخاص، ولأنه دخل لبنان أكثر من الف شخص دون الخضوع للحجرالوقائي، فذلك مدعاة لهلع وخوف متزايدين. لكن الحكومة الساهرة على الصحة العامة من زمان تقول لكم، لا داعي للذعر، خصوصاً وأنتم تسمعون ان المسافرين يُسألون وهم يقدمون جوازاتهم الى التأشيرة : هل معك حرارة، فتقول لا والحمدلله، فيقولون لك إذاً تفضّل أهلاً وسهلاً ألله مع دواليبك.

هل من داعٍ للحديث عما يجري في دول المنطقة والعالم من ذعر وخوف بسبب الفيروس الذي ينتشر بسرعة، خصوصاً الصين وايران التي تستمر الرحلات منها للضرورة كما قيل، لا طبعاً، ربما يكفينا ان نباشر كيف نتعلّم صنع الأقنعة وان نقف امام المغسلة كل النهار، اغسلوا اغسلوا إغسلوا إيديكم، وإشربوا إشربوا إشربوا الكثير من اليانسون!