حتى روحاني خضع للفحوصات.. رعب إيراني مع إصابة مسؤولين ومرجعيات شيعية بكورونا، وجغرافية البلاد قد تنشره عالمياً

“عندما أسير  في شوارع قم المهجورة لا أكاد أصدق أن تلك المدينة هي التي كانت قبل أيام قليلة مزدحمة بالناس والزوار”، إنها نموذج صارخ يُبين لأي مدى وصلت أزمة تفشي كورونا في إيران.

كانت تلك الكلمات التي وصف بها الصحفي الإيراني المقيم في قم المقدسة الأوضاعَ في مدينته لدى المسلمين الشيعة، بعد أن تحوّلت إلى مركز رئيسي لانتشار فيروس كورونا في إيران، والبلدان المجاورة.




يقول الصحفي الذي رفض الإفصاح عن هويته لـ “عربي بوست”: “الآن أغلب الناس في قم قابعين في منازلهم خائفين، والبعض منهم إما يصرخون أمام الصيدليات لنفاد الكمامات، والمعقمات، أو يتكدّسون أمام المتاجر لشراء الغذاء، قد لا أبالغ عندما أقول إن قم تحوّلت إلى مدينة كئيبة”.

أزمة تفشي كورونا في إيران وصلت إلى الحكومة

بعد أن زادت وتيرة انتشار فيروس كورونا في إيران، لتصل حالات الإصابة بالفيروس إلى 139 شخصاً، ووفاة 19 شخصاً بحسب بيانات وزارة الصحة الإيرانية، طالب العديد من الأطباء في الأيام القليلة الماضية وزارة الصحة بفرض الحجر الصحي على مدينة قم الدينية، التي تبعد عن العاصمة طهران بحوالي 140 كيلومتراً جنوباً، منذ أن شهدت تسجيل أولى حالات الإصابة بالفيروس.

لكن ظهر نائب وزير الصحة الإيراني ايرج حريرتشي في أكثر من مقابلة، رافضاً الأمر برمته، ووصف الحجر الصحي بأنه إجراء قديم كان يطبق في أوقات الحرب العالمية الأولى، في وقت انتشار وباء الطاعون والكوليرا.

في أثناء رفضه للمطالب بفرض الحجر الصحي على قم، ظهر حريرتشي بجوار المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي، وهو يتصبَّب عرقاً، ويحاول مقاومة الإجهاد الواضح عليه.

أثارت علامات التعب على نائب الوزير الكثير من الجدل وقتها، وتم الحديث عن احتمالية إصابته بفيروس كورونا، لكن المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي نفى الأمر تماماً.

ليظهر حريرتشي بشكل مباغت في مقطع مصور، ليعلن أنه أصيب بالفعل بفيروس كورونا، داعياً الإيرانيين للتفاؤل، مؤكداً أن البلاد ستتجاوز تلك المحنة قريباً.

في الوقت الذي أعلن فيه نائب وزير الصحة إصابته، كتب النائب البرلماني الإصلاحي السابق محمد صادقي في تغريدة له على موقع تويتر يعلن إصابته بكورونا.

فحوصات للرئيس وإصابة مرجع شيعي كبير

علم “عربي بوست” من مصدر مقرب من علي ربيعي، المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، أنه بعد إصابة حريرتشي الذي كان يقف بجوار ربيعي بمسافة قليلة، سارع ربيعي بإجراء اختبار فيروس كورونا في أحد المستشفيات الكبرى بطهران، وكانت النتيجة سلبية لحسن حظه.

لم يكن ربيعي فقط من سارع بالاطمئنان على نفسه، فبحسب المصدر خضع كل من وزير الصحة، ونائب الرئيس روحاني إسحاق جهانغيري، والرئيس روحاني نفسه إلى اختبار فيروس كورونا.

كان قد تم الإعلان في وقت سابق عن إصابة رئيس حي 13 بطهران، ومحمد مير حمدي عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو ما أدى إلى تأجيل اجتماعات المجلس حتى إشعار آخر.

وفي قم، وصل فيروس كورونا إلى كبار رجال الدين الذين يتخذون من المدينة الدينية مركزاً لهم، فتم تأكيد خبر وفاة عضو في مكتب آية الله العظمى شبيري زنجاني، الذي أصيب هو الآخر ويخضع للحجر الصحي حالياً.

 ماذا يعني وصول كورونا إلى هذا العدد من المسؤولين الحكوميين؟

الأخبار المتسارعة عن الإصابات بفيروس كورونا في إيران، ووصول المرض إلى كبار المسؤولين، أثارا تساؤلات حول: هل انتشار المرض أكبر مما تقوله الحكومة.

وهذا التخمين قد يقود الإيرانيين إلى شكوك بشأن الأرقام الرسمية التي تعلنها الحكومة، وأن الإصابات أكثر بكثير من الأرقام المعلنة.

تلك التكهنات يبدو أنها تلقى رواجاً بين الإيرانيين، وتزيد من إحساسهم بأن الحكومة تتستر على الكثير من الأمور الكارثية فيما يخص انتشار فيروس كورونا  في البلاد.

هذه الأكاذيب أفقدت الناس الثقة في النظام

هذا الإحساس من قبل الشعب الإيراني يبدو منطقياً، ففي الآونة الأخيرة اتَّسعت فجوة عدم الثقة بين الإيرانيين وبين حكومتهم بشكل قياسي، وكانت تلك هي النتيجة لمحاولات المؤسسة السياسية إخفاء الحقائق الحساسة في عدد من القضايا.

على سبيل المثال، إنكار النظام الإيراني، لمدة ثلاثة أيام، علاقته بسقوط طائرة الركاب الأوكرانية، ثم اكتشف الإيرانيون في نهاية المطاف أنه تم إسقاطها بواسطة الدفاعات الجوية للحرس الثوري، في أثناء هجومه الصاروخي على قاعدة عين الأسد الأمريكية بالعراق، انتقاماً لاغتيال الولايات المتحدة للجنرال قاسم سليماني.

هناك عدم ثقة بين الإيرانيين جراء أكاذيب حكومتهم الأخيرة/رويترز

هناك أيضاً حادثة أخرى، وهي تعنُّت الحكومة الإيرانية إلى يومنا هذا بشأن إصدار أي أرقام رسمية لإحصاء عدد القتلى والمعتقلين في أحداث نوفمبر/تشرين الثاني 2019، بعد أن قوبلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة بسبب تقنين البنزين ورفع الأسعار، بحملة قمع دموية.

تقول آيدا، البالغة من العمر 36 عاماً، وتعمل في مجال الترجمة، لـ “عربي بوست”: “نحن لم نعد نثق في الحكومة بعد الآن، التستر والكذب على الشعب هو نهج النظام، نعلم أن الأرقام الحقيقية بشأن إصابات فيروس كورونا أكثر بكثير من الأرقام الرسمية”.

يشارك الصحفي الإيراني المقيم في قم آيدا مخاوفها، فيقول: “أغلب الناس لا يثقون في الأرقام الرسمية، تركونا للشائعات، والخوف فقط”.

إقالة رئيس جامعة قم للعلوم الطبية الذي اكتشف أول حالة

منذ عدة أيام، استضاف التلفزيون الحكومي الإيراني، الدكتور محمد رضا قدير، رئيس جامعة قم للعلوم الطبية، للاستفسار منه على الوضع الراهن.

كان الدكتور قدير أول من أبلغ وزارة الصحة الإيرانية عن الاشتباه في حالات مصابة بفيروس كورونا.

وقال في المقابلة التلفزيونية “إن وزارة الصحة طلبت منه عدم الكشف عن أي أرقام بخصوص الإصابات، وإرسال البيانات إلى وزارة الصحة”.

يقول الصحفي الإيراني المقيم في مدينة قم لـ “عربي بوست”: “في اليوم التالي من مقابلة الدكتور قدير تمت إقالته”.

ولكن بعد الانتشار السريع للفيروس عادت إلى السطح الشائعات التي كانت تتردد بين الإيرانيين، بأن الفيروس كان موجوداً في المدينة منذ شهر يناير/كانون الثاني الماضي.

وكان النائب البرلماني عن مدينة قم، أحمد أمير آبادي، قد زعم أن عدد الوفيات الفعلي نتيجة الإصابة بفيروس كورونا في مدينة قم وصل إلى 50 شخصاً، وأن الحكومة تتستر على هذا العدد.

حاول “عربي بوست”، التواصل مع النائب أمير آبادي، لكنه لم يُجب.

يقول الصحفي الإيراني المقيم في قم لـ “عربي بوست”، “إنه علم من مصادر طبية  في المدينة أنهم أبلغوا وزارة الصحة قبل ثلاثة أسابيع بأنه تم تسجيل 4 حالات وفاة جراء الإصابة بفيروس كورونا، لكن الوزارة طالبتهم بإرسال التقارير الطبية لتلك الحالات، وعدم الإدلاء بأي تصريحات”.

وهناك من انتقد الحكومة لتأجيل إعلانها عن انتشار الفيروس، مرجعاً ذلك لخوفها على المشاركة في الانتخابات البرلمانية.

وأعلنت الحكومة الإيرانية بشكل رسمي أن حالات الإصابة الأولى بفيروس كورونا، والتي كانت من نصيب مدينة قم، في يوم الأربعاء الماضي، 19 فبراير/شباط 2020.

وكان لافتاً أن الوزارة أعلنت رسمياً عن انتشار فيروس كورونا قبل الانتخابات البرلمانية، التي تم إجراؤها يوم 21 فبراير/شباط، وانتقد بعض أعضاء التيار المحافظ الحكومة بأنها تحاول التأثير على نسبة المشاركة  في التصويت، بإعلانها هذا الأمر الخطير في ذلك الوقت.

ماذا عن العاصمة، طهران؟

“كل شيء مغلق في طهران”، حسب مهرداد، المقيم في طهران.

يقول: “في هذا الوقت كنا نستعد لشراء مستلزمات عيد النوروز، والسفر، لكن الآن الكل يخشى مغادرة المنزل”.

تواصل “عربي بوست” مع طبيب يعمل في أحد المستشفيات في طهران، شريطة عدم الكشف عن هويته، ليصف لنا الأمر.

قال الطبيب: “الوضع حرج، ينقصنا العديد من المعدات الطبية، بالأمس انتقلت العدوى إلى طبيب وممرض، هناك عدد من الحالات يُشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا، ولكن طلب منا تسجيلهم بإصابة إنفلونزا ب، لا نريد تخويف الناس، لكن لا بد أن تضع الحكومة خطة لمواجهة الانتشار السريع”.

كان قد تم الإعلان في وقت سابق عن إصابة رئيس حي 13 بطهران، ومحمد مير حمدي عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو ما أدى إلى تأجيل اجتماعات المجلس حتى إشعار آخر.

وفي قم، وصل فيروس كورونا إلى كبار رجال الدين الذين يتخذون من المدينة الدينية مركزاً لهم، فتم تأكيد خبر وفاة عضو في مكتب آية الله العظمى شبيري زنجاني، الذي أصيب هو الآخر ويخضع للحجر الصحي حالياً.

 ماذا يعني وصول كورونا إلى هذا العدد من المسؤولين الحكوميين؟

الأخبار المتسارعة عن الإصابات بفيروس كورونا في إيران، ووصول المرض إلى كبار المسؤولين، أثارا تساؤلات حول: هل انتشار المرض أكبر مما تقوله الحكومة.

وهذا التخمين قد يقود الإيرانيين إلى شكوك بشأن الأرقام الرسمية التي تعلنها الحكومة، وأن الإصابات أكثر بكثير من الأرقام المعلنة.

تلك التكهنات يبدو أنها تلقى رواجاً بين الإيرانيين، وتزيد من إحساسهم بأن الحكومة تتستر على الكثير من الأمور الكارثية فيما يخص انتشار فيروس كورونا  في البلاد.

هذه الأكاذيب أفقدت الناس الثقة في النظام

هذا الإحساس من قبل الشعب الإيراني يبدو منطقياً، ففي الآونة الأخيرة اتَّسعت فجوة عدم الثقة بين الإيرانيين وبين حكومتهم بشكل قياسي، وكانت تلك هي النتيجة لمحاولات المؤسسة السياسية إخفاء الحقائق الحساسة في عدد من القضايا.

على سبيل المثال، إنكار النظام الإيراني، لمدة ثلاثة أيام، علاقته بسقوط طائرة الركاب الأوكرانية، ثم اكتشف الإيرانيون في نهاية المطاف أنه تم إسقاطها بواسطة الدفاعات الجوية للحرس الثوري، في أثناء هجومه الصاروخي على قاعدة عين الأسد الأمريكية بالعراق، انتقاماً لاغتيال الولايات المتحدة للجنرال قاسم سليماني.

هناك عدم ثقة بين الإيرانيين جراء أكاذيب حكومتهم الأخيرة/رويترز

هناك أيضاً حادثة أخرى، وهي تعنُّت الحكومة الإيرانية إلى يومنا هذا بشأن إصدار أي أرقام رسمية لإحصاء عدد القتلى والمعتقلين في أحداث نوفمبر/تشرين الثاني 2019، بعد أن قوبلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة بسبب تقنين البنزين ورفع الأسعار، بحملة قمع دموية.

تقول آيدا، البالغة من العمر 36 عاماً، وتعمل في مجال الترجمة، لـ “عربي بوست”: “نحن لم نعد نثق في الحكومة بعد الآن، التستر والكذب على الشعب هو نهج النظام، نعلم أن الأرقام الحقيقية بشأن إصابات فيروس كورونا أكثر بكثير من الأرقام الرسمية”.

يشارك الصحفي الإيراني المقيم في قم آيدا مخاوفها، فيقول: “أغلب الناس لا يثقون في الأرقام الرسمية، تركونا للشائعات، والخوف فقط”.

إقالة رئيس جامعة قم للعلوم الطبية الذي اكتشف أول حالة

منذ عدة أيام، استضاف التلفزيون الحكومي الإيراني، الدكتور محمد رضا قدير، رئيس جامعة قم للعلوم الطبية، للاستفسار منه على الوضع الراهن.

كان الدكتور قدير أول من أبلغ وزارة الصحة الإيرانية عن الاشتباه في حالات مصابة بفيروس كورونا.

وقال في المقابلة التلفزيونية “إن وزارة الصحة طلبت منه عدم الكشف عن أي أرقام بخصوص الإصابات، وإرسال البيانات إلى وزارة الصحة”.

يقول الصحفي الإيراني المقيم في مدينة قم لـ “عربي بوست”: “في اليوم التالي من مقابلة الدكتور قدير تمت إقالته”.

ولكن بعد الانتشار السريع للفيروس عادت إلى السطح الشائعات التي كانت تتردد بين الإيرانيين، بأن الفيروس كان موجوداً في المدينة منذ شهر يناير/كانون الثاني الماضي.

وكان النائب البرلماني عن مدينة قم، أحمد أمير آبادي، قد زعم أن عدد الوفيات الفعلي نتيجة الإصابة بفيروس كورونا في مدينة قم وصل إلى 50 شخصاً، وأن الحكومة تتستر على هذا العدد.

حاول “عربي بوست”، التواصل مع النائب أمير آبادي، لكنه لم يُجب.

يقول الصحفي الإيراني المقيم في قم لـ “عربي بوست”، “إنه علم من مصادر طبية  في المدينة أنهم أبلغوا وزارة الصحة قبل ثلاثة أسابيع بأنه تم تسجيل 4 حالات وفاة جراء الإصابة بفيروس كورونا، لكن الوزارة طالبتهم بإرسال التقارير الطبية لتلك الحالات، وعدم الإدلاء بأي تصريحات”.

وهناك من انتقد الحكومة لتأجيل إعلانها عن انتشار الفيروس، مرجعاً ذلك لخوفها على المشاركة في الانتخابات البرلمانية.

وأعلنت الحكومة الإيرانية بشكل رسمي أن حالات الإصابة الأولى بفيروس كورونا، والتي كانت من نصيب مدينة قم، في يوم الأربعاء الماضي، 19 فبراير/شباط 2020.

وكان لافتاً أن الوزارة أعلنت رسمياً عن انتشار فيروس كورونا قبل الانتخابات البرلمانية، التي تم إجراؤها يوم 21 فبراير/شباط، وانتقد بعض أعضاء التيار المحافظ الحكومة بأنها تحاول التأثير على نسبة المشاركة  في التصويت، بإعلانها هذا الأمر الخطير في ذلك الوقت.

ماذا عن العاصمة، طهران؟

“كل شيء مغلق في طهران”، حسب مهرداد، المقيم في طهران.

يقول: “في هذا الوقت كنا نستعد لشراء مستلزمات عيد النوروز، والسفر، لكن الآن الكل يخشى مغادرة المنزل”.

تواصل “عربي بوست” مع طبيب يعمل في أحد المستشفيات في طهران، شريطة عدم الكشف عن هويته، ليصف لنا الأمر.

قال الطبيب: “الوضع حرج، ينقصنا العديد من المعدات الطبية، بالأمس انتقلت العدوى إلى طبيب وممرض، هناك عدد من الحالات يُشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا، ولكن طلب منا تسجيلهم بإصابة إنفلونزا ب، لا نريد تخويف الناس، لكن لا بد أن تضع الحكومة خطة لمواجهة الانتشار السريع”.