//Put this in the section

أخفت كورونا لأسباب سياسية.. هل ضحت إيران بالمنطقة لإنجاح انتخاباتها البرلمانية؟

انتشار فيروس كورونا في إيران بهذا الشكل المخيف أصبح لغزاً لا يعرف أحد إجابته، وفي الوقت ذاته فإن حالة من الهلع تنتاب الإيرانيين مع تزايد الحالات المصابة وكثرة الشائعات مع غياب الثقة جراء الإنكار الحكومي في البداية.

وفي بداية كتابة هذا التقرير كانت حالات الإصابة بفيروس كورونا في إيران وصلت إلى 61 حالة، و12 حالة وفاة، ومع الانتهاء من كتابة التقرير، وصل عدد حالات الإصابة إلى 95 شخصاً، والوفاة إلى 15 شخصاً، بحسب وسائل الإعلام الإيرانية.




وتحول هذا البلد الشرق  أوسطي البعيد عن الصين إلى ثاني أكبر بؤرة لانتشار كورونا بعد الصين، بلد المنشأ، مما شكل علامة استفهام بشأن الطريقة المفاجئة التي انتشر بها الفيروس بين الإيرانيين، وهل تهاونت الحكومة في التعامل مع هذا الخطر؟

لم يقف الأمر عند هذا الحد فقط، فقد نشر نائب وزير الصحة الإيراني، حريرتشى مقطعاً مصوراً، يعلن فيه خبر إصابته بفيروس كورونا، وعزله.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، مزاعم فرحاني، إن السلطات تفحص حوالي 900 حالة أخرى مشتبه بها.

انتشار فيروس كورونا في إيران بدأ وسط إنكار حكومي

فى نهاية شهر يناير/كانون الثاني 2020، انتشرت شائعات على وسائل التواصل الاجتماعي باللغة الفارسية، تفيد بأن فيروس كورونا قد وصل إلى إيران، لكن وزارة الصحة الإيرانية نفت تلك الشائعات.

وبشكل مباغت، وقبيل الانتخابات البرلمانية الإيرانية المثيرة للجدل، بيومين، عادت وزارة الصحة الإيرانية لتعلن تلك المرة بشكل رسمي، تسجيل حالتي وفاة بفيروس كورونا الجديد الناشئ في الصين، وإصابة 5 أشخاص، انتشر الفيروس بشكل سريع في عدد من المدن الإيرانية.

هل تسبب النظام في تفشي المرض عبر حرصه الزائد على الانتخابات؟

يرى البعض أن تعامل النظام الإيراني المتأخر مع خطر فيروس كورونا، أدى إلى انتشاره ليس في البلد فحسب، وإنما وصوله إلى دول الجوار. وكل هذا كان لأغراض سياسية، في سبيل الحصول على قدر أكبر من الأصوات.

وبدلاً من اتخاذ إجراءات سريعة لتطويق مناطق انتشار الفيروس، وتحذير المواطنين، ألقى المرشد الإيراني علي خامنئي، باللوم على “أعداء إيران” الذين سعوا لإثناء الناس عن التصويت في الانتخابات “بالمبالغة في خطر فيروس كورونا“.

اتهامات للنظام بإخفاء انتشار الفيروس من أجل إجراء الانتخابات/رويترز

وكان واضحاً أن السلطات الإيرانية كانت تتخوف من تأثير الأنباء بشأن كورونا على سير الانتخابات.

والآن انتهت بفوز المحافظين كما يريد خامنئي على الأرجح، ولكن الثمن كان خروج كورونا عن السيطرة الأمر الذي يهدد الشرق الأوسط برمته وليس إيران فقط.

كيف جاء المرض إلى إيران؟ نتيجة مجاملة للصين أم بسبب عمالها

إلى الآن لا يعرف السبب الرئيسى وراء انتشار فيروس كورونا في إيران.

تتحدث بيانات وزارة الصحة الإيرانية، عن أن كورونا انتشر في البلد، بسبب أشخاص دخلوه بطريقة غير قانونية، من باكستان وأفغانستان، أو بشكل غير مباشر من الصين.

وزعمت بعض التقارير المحلية، أن الحكومة لم توقف رحلات الطيران بين طهران وبكين منذ انتشار الفيروس فى الصين، خوفاً على العلاقات التجارية بين البلدين.

لكن مينو محرز الطبيبة المسئولة في وزارة الصحة الإيرانية، صرحت قائلة “بأن السبب في انتشار كورونا في إيران، هم العمال الصينيون المتواجدين داخل الأراضي الإيرانية”.

لكنها لم تقدم أي أدلة على ادعائها.

البداية من مدينة قم المقدسة التي يزورها 22 مليون شيعي من بينهم مليونا عربي

فى يوم الأربعاء 19 فبراير/شباط 2020، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية وفاة شخصين من كبار السن فى مدينة قم إثر الإصابة بفيروس كورونا الجديد.

كانت الوفيات التي تم تسجيلها في مدينة قم، هي أول حالة وفاة بسبب الفيروس في الشرق الأوسط.

وتعتبر مدينة قم الدينية ثاني أكبر المدن الإيرانية، بعد مدينة مشهد مقصداً للحجاج من المسلمين الشيعة، لاحتوائها على ضريح السيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام السابع لدى المسلمين الشيعة.

بجانب الضريح، يوجد في قم أكبر وأهم الحوزات العلمية الدينية في إيران، وتعرف بأنها المركز الديني للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ووفقاً للمسئولين المحليين في المدينة، يتوافد سنوياً على قم حوالي مليوني سائح من الدول العربية المجاورة لإيران، و20 مليون سائح إيراني.

كان لمدينة قم النصيب الأكبر من حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد، منذ الإعلان الرسمي عن انتشاره في إيران في 20 فبراير/شباط.

إياكم وتقبيل ضريح السيدة فاطمة.. العالم العربي يعزل إيران ولكن السلطات ترفض عزل المدينة المقدسة

بعد التفشي السريع لفيروس كورونا في إيران، ووصوله إلى عدد من المدن الإيرانية من بينها العاصمة طهران، وتسجيل حالات إصابة للزائرين، قد عادوا لتوهم من مدينة قم إلى العراق، لبنان، الكويت، والمملكة العربية السعودية.

طالب بعض الأطباء الإيرانيين، بفرض حجر صحي على المدينة بأكملها، وإغلاق المزارات الدينية أمام الزائرين سواء إيرانيين أو أجانب.

لكن هذا الأمر رفضته الحكومة الإيرانية، واكتفت فقط بإغلاق جميع المدارس الدينية، وتحذير المواطنين من تقبيل ضريح السيدة فاطمة المعصومة.

برلماني يقول إن عدد الموتى وصل إلى 50

بالأمس، زعم النائب البرلماني عن دائرة قم أحمد أمير أبادي، أن عدد من ماتوا في المدينة جراء الإصابة بكورونا وصل إلى 50 شخصاً، والحكومة تتستر على الأرقام الحقيقية.

لكن تم الطعن في هذا الرقم من قبل نائب وزير الصحة الإيراني أيرج حريرتشى قائلاً “لا يمتلك أي أحد الأرقام الحقيقة عن الوضع في قم سوى وزارة الصحة، ونحن فقط من نقوم باختبار الفيروس للناس، ونعرف الأرقام الدقيقة”.

وأضاف حريرتشى قائلاً “إن الوضع في قم مستقر نسبياً، ولا داعي لإدخال الخلافات الحزبية في تلك الأمور الخطيرة”.

لكن الأنباء الواردة من المدينة تقول إن الوضع خطير

بعيداً عن التصريحات الحكومية، فالأخبار الواردة من داخل المدينة لا تبشر بالخير، تواصل “عربي بوست”، مع طبيب في أحد المستشفيات في مدينة قم، ليروي لنا ما يدور على أرض الواقع.

يقول الطبيب الذي رفض الكشف عن هويته بسبب المخاوف الأمنية، لـ “عربي بوست”، “المستشفيات في المدينة غير مؤهلة لاستقبال حالات الأمراض المعدية، والمرضى العاديون خائفون من العدوى، وليس لدينا الإمكانيات اللازمة لمواجهة هذه الكارثة”.

ويشرح الطبيب الإيراني معاناة الأطباء وأعضاء فرق التمريض في التعامل مع تفشي فيروس كورونا، قائلاً “لم توفر لنا وزارة الصحة عدداً كافياً من الكمامات من نوع n95، ولا الملابس الواقية التى تضمن عدم انتقال العدوى إلى الأطباء والتمريض، ونتيجة لذلك أصيبت ممرضة بالعدوى بالأمس”.

ذعر بعد ظهور كورونا في سكن جامعي

أصيب الطلاب في سكن جامعي في مدينة رشت الإيرانية، بالذعر بعد أن تم الإبلاغ عن الاشتباه في إصابة أحد الطلاب بالسكن بفيروس كورونا، ونقله إلى المستشفى.

يقول مصدر مسئول في مقر إدارة الطوارئ في المدينة لـ “عربي بوست”، “تلقينا اتصالاً من سكن الطلاب التابع لإحدى الجامعات، تعرض طالب للإغماء، وارتفاع درجة حرارته، وعندما أظهرت التحاليل نتائج إيجابية للفيروس، أمرنا على الفور بإخلاء المبنى السكني”.

تعطيل الدراسة، وتوقف تام لكافة الأنشطة

منذ بداية انتشار فيروس كورونا في إيران، طالبت مجموعات كبيرة من الأطباء، الحكومة بتعطيل الدراسة، وإيقاف كل الأنشطة ومنع التجمعات الكبيرة، تحسباً لتفشي الفيروس.

وبالفعل أعلنت وزارتا التعليم والثقافة تعطيل الدراسة في المدارس والجامعات، وإغلاق المسارح ودور السينما، وإيقاف كافة الأنشطة الثقافية في مختلف المدن الإيرانية، حتى إشعار آخر.

يقول دكتور الأمراض المعدية محمود نبوي لـ “عربي بوست”، “لا يمكن عودة الدراسة في الوقت الحالي، ويجب على الحكومة اتخاذ كافة التدابير الوقائية، وتطهير المواصلات ومترو الأنفاق، لمنع انتشار الفيروس”.

لا نجد الكمامات، ولا أدوات التطهير

انتاب الإيرانيين حالات من الخوف الشديد، مع تزايد وتيرة تفشي فيروس كورونا في البلاد، فاصطفوا أمام الصيدليات لشراء الكمامات الطبية التي يصعب إيجادها في الوقت الحالي.

معصومة طبيبة صيدلانية، تبلغ من العمر 45 عاماً، تقول لـ “عربي بوست”، “من الساعة السابعة صباحاً، أجد الناس يقفون أمام الصيدلية لشراء الكمامات، وزيادة الطلب رفعت الأسعار إلى ثلاثة أضعاف”.

فيروس كورونا وصل إلى المسئوليين الحكوميين وشكوك حول وزير الخارجية

في 22 فبراير/شباط، نشرت وسائل الإعلام الإيرانية خبر إصابة رئيس حي 13 بمدينة طهران، بفيروس كورونا، بعد أن عقد العديد من الاجتماعات مع أعضاء مجلس المدينة، والتقى بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

أثار ذلك مخاوف المسؤولين في محافظة طهران، وأسرعوا جميعاً لإجراء التحاليل اللازمة، لكن إلى الآن لم تصدر أي تقارير دقيقة عن حالة رئيس الحي، أو نتائج اختبارات باقي أعضاء مجلس المدينة.

ولكن حالة نائب وزير الصحة هي فقط ما تم تأكيده.

توقف الرحلات الجوية

بعد الانتشار السريع لفيروس كورونا في إيران، والإبلاغ عن عدد من الإصابات القادمة من البلاد في الكويت، العراق، لبنان، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، وبالتحديد بعد زيارة مدينة قم، أصبح ينظر لإيران على أنها بؤرة جديدة للمرض في الشرق الأوسط.

فلقد أوقفت جميع البلدان السابق ذكرها، رحلات الطيران بينها وبين طهران، خوفاً من انتشار الوباء، مما كبد قطاع الطيران المدني الإيراني الكثير من الخسائر المالية، بعد تعرضه لضربة سابقة بعد إسقاط الطائرة الأوكرانية في بداية العام الحالي.

شلل في كثير من نواحي الحياة في إيران جراء الحوف من كورونا/رويترز

مسعود ساماني مسئول في قطاع الطيران المدني الإيراني، يصف لـ “عربي بوست”، حجم الأضرار الواقعة على شركات الطيران الإيرانية على إثر انتشار فيروس كورونا، قائلاً “هناك المئات من الرحلات الجوية يومياً بين العراق وإيران، توقفت جميعاً، بجانب إلغاء الرحلات الداخلية، وضرورة إعادة الأموال إلى الناس، ولا توجد لدينا ميزانية لتحمل هذا الأمر”.

بجانب توقف الرحلات الجوية، كانت الشاحنات المحملة بالبضائع الإيرانية الذاهبة إلى العراق، في طريقها، لكن إدارة الحدود العراقية منعتها من دخول البلاد، مما أثار مخاوف التجار الإيرانيين من خسائر مالية فادحة بسبب هذا المنع.

إغلاق المطاعم والمقاهي

يخشى الناس في إيران التواجد في الأماكن المفتوحة لتجنب الإصابة بفيروس كورونا، والنتيجة إغلاق أغلب المطاعم والمقاهي أبوابها لعدم وجود زبائن.

حيدر شهيد، يمتلك مطعماً في أحد أحياء العاصمة طهران، يقول لـ “عربي بوست”، “من يوم 20 فبراير حتى الآن، لم يدخل المطعم زبون واحد، يعمل لدي 25 عاملاً، وإذا استمر الأمر هكذا، سأضطر إلى تسريحهم وإغلاق المطعم إلى أجل غير مسمى”.

يقول الخبير الاقتصادي مهرداد مهدي “قطاع المطاعم وخدمات المقاهي وما شابه مهم للغاية، ويبلغ حجم الاستثمارات فيه حوالي 24 مليار دولار، في طهران وحدها يوجد حوالي 3 آلاف مطعم ومقهى، كلها معرضة للخطر الآن”.

فنادق خاوية، وخسائر بالملايين

كان الإيرانيون يستعدون بعد أقل من شهر، لقضاء عطلة عيد النوروز في 21 مارس/آذار، وقد قدمت العديد من الأسر على حجز الرحلات والفنادق، وفجأة تبدلت الأحوال، وبادر الجميع لإلغاء تلك الحجوزات.

محمد باقر، عضو رابطة أصحاب الفنادق، يصف الأمر بأنه كارثة، ونهاية قطاع السياحة في إيران.

إذ يقول لـ “عربي بوست”، “نسبة الإشغال فى جميع الفنادق في مختلف المدن الإيرانية، صفر، والناس يطالبون باستعادة أموالهم، أطلب من الحكومة أن تجيبنا، من أين ندفع كل تلك الأموال؟، وكيف لنا ان نكمل حياتنا بهذا الشكل؟”.

حتى النقل العام ومترو الأنفاق

تحدث بعض التقارير الواردة من إيران، عن امتناع وخوف الناس من استخدام وسائل المواصلات العامة، ومترو الأنفاق، خاصة بعد أن شهدت إحدى المحطات سقوط رجل مغشياً عليه، ونقله إلى الطوارئ مع الشكوك في احتمالية إصابته بفيروس كورونا.

وبالرغم من إعلان التلفزيون الرسمي عن اتخاذ الحكومة التدابير اللازمة لتطهير وسائل النقل المختلفة في إيران، إلا أن الأمور تزداد سواءاً، والناس يخشون النزول إلى الشوارع.

خسائر دور السينما والمسارح

يوجد في إيران 596 دار سينما، و1292 مسرحاً في جميع أنحاء المدن الإيرانية، وبحسب الصحفي المختص بالشئون الثقافية مصطفى حسين بور، يتردد حوالي 28.5 مليون شخص سنوياً، على دور السينما والمسارح.

يقول حسين بور لـ “عربي بوست”، “جميع الحفلات الموسيقية والعروض المسرحية، وأي فعالية ثقافية تم إلغاؤها، مما يعرض القطاع الثقافي إلى خسائر مالية فادحة”.

بجانب كل هذا، لا يوجد شك في أن فيروس كورونا سيؤثر بشكل كبير على أجزاء أخرى من الاقتصاد الإيراني، مثل التجارة الخارجية، والخدمات الصحية التي تعانى من وطأة العقوبات بالأساس، وإذا استمر تفشي الفيروس بتلك الوتيرة السريعة التي بدأ بها، بدون تخطيط حكومي لاحتواء الأزمة، وتقليل الأضرار إلى حد ما،

فسيكون الاقتصاد الإيراني الهش بالفعل، معرضاً إلى خطر لا يقل عن خطر العقوبات الأمريكية.