//Put this in the section //Vbout Automation

زيارة السفير السوري إلى السرايا هل تمرّ من دون تداعيات؟

حسمت الدول الصديقة للبنان امرها ولن تقدم المساعدات إلا في حال تنفيذ سلسلة اصلاحات لا تزال متعثرة. اما عربياً فلا بوادر تشي بإظهار الدعم لحكومة الرئيس حسان دياب، لا سيما بعد انفتاح الاخير على “محور المقاومة”.

لم تكن زيارة رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني الاسبوع الفائت الى بيروت عادية، لا سيما من حيث التوقيت، عدا انها الزيارة الاولى لمسؤول ايراني الى المنطقة بعد اغتيال قائد “قوة القدس” في الحرس الثوري قاسم سليماني. بيد ان طهران تريد التأكيد مجدداً على عمق العلاقات مع بيروت، وان تأليف الحكومة الجديدة ونيلها الثقة يعدّ امرا بالغ الاهمية في هذه المرحلة في ظل الغليان الذي يسود المنطقة، بدءاً من الشمال السوري وصولاً الى التوتر المستعر بين الجمهورية الاسلامية والولايات المتحدة الاميركية.




زيارة المسؤول الايراني وإن كانت لن تحدث تغييراً جوهرياً في لبنان، إلا انها لا تزال موضع تمحيص غربي وعربي، وان دول الخليج وفي مقدمهم السعودية، لا تزال غير مقتنعة على ما يبدو بأن دياب شخصية مستقلة عن خيارات “حزب الله” السياسية.

وفي السياق، تؤكد اوساط متابعة ان الرياض ليست في وارد استقبال رئيس الحكومة في هذه المرحلة، لا سيما ان البيان الوزاري لحكومته لم يحمل جديداً ولم يكن على قدر التوقعات لجهة ابتعاد لبنان عن المحور الايراني – السوري ، وان ما يعزز ذلك الاعتقاد زيارة السفير السوري علي عبد الكريم علي الى السرايا الحكومية للمرة الاولى منذ نحو عشرة أعوام، وان تلك الزيارة تحمل دلالات كثيرة. فالسرايا التي احجمت عن استقبال سفير دمشق خلال ولاية 4 حكومات، كانت تريد النأي بنفسها عن تعزيز العلاقات مع سوريا، وان كان الرئيس سعد الحريري قد زار دمشق بعد اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولكن بعد اندلاع التحركات الاحتجاجية في اكثر من بلد عربي في العام 2011، تغيرت المعادلات واضحى الحريري والذين تعاقبوا على الرئاسة الثالثة في حِلّ من أي تقارب مع سوريا، حتى الرئيس نجيب ميقاتي الذي دعمته قوى 8 اذار ومعها “التيار الوطني الحر” لم يقدم أي تنازل لسوريا وظل حذراً في علاقته معها.

وكذلك فعل الرئيس تمام سلام الذي فضَّل عدم مصافحة السفير السوري في قصر بعبدا خلال احتفالات عيد الاستقلال، وهو ما فعله الحريري مرتين.

لكن هل زيارة السفير السوري الى السرايا امر غير عادي؟

تجيب اوساط 8 آذار بأن “الامر طبيعي طالما ان لبنان يقيم علاقات ديبلوماسية مع سوريا ولديه سفير في دمشق، ولبنان ليس في حال خصومة مع سوريا على رغم مجاراته بعض المواقف العربية في المحافل العربية والدولية، وانه لم يكرر مطالبته بعودة سوريا الى جامعة الدول العربية على عكس ما دأب عليه وزير الخارجية السابق جبران باسيل، وانه في عهد الرئيس ميشال عون لم يقدِّم دعوة الى سوريا لحضور القمة العربية الاقتصادية التي استضافتها بيروت العام الفائت”.

وتضيف اوساط 8 اذار ان الزيارة “عادية جداً، وان الانفتاح على سوريا مطلوب وضروري في هذه الفترة، لا سيما لجهة التنسيق لاعادة النازحين السوريين الى ديارهم، وكذلك حاجة لبنان الى منافذ برية الى الخليج، وهذه المنافذ هي حصراً سورية”.

وفي الحصيلة لا يبدو رئيس الحكومة محرجاً بعد استقباله السفير علي، خصوصاً انه لم يوقع هو مرسوم تعيين سفير لبنان في سوريا وانما الحريري هو الذي وقعه، وان العلاقات مع دمشق هي عادية طالما ان مجلس النواب لم يعدّل معاهدة “الاخوة والصداقة” التي وقعها بعد الطائف وانشأ المجلس اللبناني – السوري الاعلى.

ولكن هل ستدفع تلك الزيارة الرياض الى اعادة النظر في نيتها ارسال مساعدات الى لبنان؟ الايام المقبلة قد تحمل الاجابة.

عباس الصباغ – النهار