“انتخابات مبكرة”: ميقاتي يبادر واقتراحات قوانين مرتقبة

مجد بو مجاهد – النهار

ارتباك #الحكومة وعجزها عن اتخاذ قرارات مفصلية خارجة عن إطار العراضات الإعلامية وتشكيل لجان تدور حول نفسها من دون قدرة فعلية على رسم خريطة تنفيذية على اكثر من صعيد وفي مرحلة مصيرية تشهدها البلاد، واقع من شأنه تعميق الهوة بين السرايا الحكومية والساحات اللبنانية على اختلاف المحافظات والأقضية ويرتبط هذا المشهد المتجمد باعتبارات كثيرة، أبرزها “اللاثقة” الشعبية المترقبة على قارعة الانتظار خلف “جدار برلين” الحكومي المدشن، و”اللاثقة” الدولية والمؤشرات غير المشجعة حتى اللحظة والمنبثقة من فحوى الاجتماعات مع وفد صندوق النقد الدولي وضياع الحكومة في الخيارات الاقتصادية، وصولا إلى “اللاثقة الكورونية” واتهام الفريق الوزاري بتغليب الاعتبارات السياسية على الأمن الصحي. واذا كانت الحكومة غير مسؤولة عن جبل الجليد الذي يواجهها، إلا أن مسؤوليتها الرئيسية تكمن في الموافقة على قيادة “التايتانيك” اللبنانية لمجرد إعجابها بالسفينة من دون قدرة واقعية على قيادة البلاد إلى مرسى ما.




المخرج من الأزمة يحتاج أولا إلى بناء ثقة شعبية تنبثق منها القرارات المفصلية، على ما يُتناقل في فلك سياسي واسع. وقد يُترجم ذلك عبر الاحتكام إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة، المطلب الذي تتحلق حوله مجموعات الحراك المدني وقوى سياسية بارزة في البلاد.

عنوان المرحلة: الاكباب على دراسة مشاريع قوانين انتخابية وتقديمها. ويأتي اقتراح القانون الذي قدمه الرئيس نجيب ميقاتي وكتلته النيابية، على هيئة مبادرة جريئة، يصفها المتعمقون في مواكبتها باقتراح يلاقي تطلعات الشباب الثائر انطلاقا من اعتبارات عدة: أولها خفض سن الاقتراع إلى 18 سنة، الذي من شأنه اشراك الفئات الشبابية الناشئة بعد الحرب في القرار وأخذ توجهاتهم في الاعتبار بدلا من الزامهم بخيارات اقتصادية وسياسية بعيدة عن رؤيتهم، ما من شأنه أن يزيد الغربة بين السلطة والشعب. وثانيها تقصير ولاية المجلس النيابي إلى سنتين تنتهي في أواخر حزيران 2020، على ما تنص المادة الأخيرة من اقتراح القانون. وثالثها، إجراء الانتخابات على قاعدة خمس دوائر رئيسية هي المحافظات الخمس (بيروت، الشمال، الجنوب، جبل لبنان والبقاع). ويقترع الناخب ضمن قضائه على اساس صوتين تفضيليين، الأول ضمن الدائرة الصغرى التي ينتمي إليها، والثاني ضمن الدائرة الكبرى.

وكان ميقاتي استقرأ وجهة الحل عبر انتخابات نيابية مبكرة بعد اسبوع على اندلاع الانتفاضة. وترى كتلة “الوسط المستقل” أن الانتخابات المبكرة هي مدخل إلى حل الأزمة السياسية، اذ لا يمكن المكابرة أو اعتماد خيارات سيئة بعد انتفاضة 17 تشرين الأول، وفي ظل عدم مشاركة نحو 60% من المواطنين في الاستحقاق الانتخابي الأخير، ما يترجم عدم قبول بالمجلس النيابي الحالي. وإذ ساهمت الانتفاضة في حض شرائح المجتمع على المشاركة في التغيير، بات واضحا أن الانتخابات المبكرة تعيد الثقة واللحمة بين المواطن وطبقة سياسية يساهم في انتخابها. ويكمن الحل في التوجه إلى اعتماد خيارات منبثقة من إرادة الشعب عبر تجديد السلطة بدلا من الضياع في الطروحات الاقتصادية أو فرضها على الناس. وبعبارة أخرى، يشدد “الوسط المستقل” على عدم امكان تمرير خيارات اقتصادية صعبة من دون قبول شعبي، ولا بد من إعطاء فرصة للناس للمشاركة في هذه القرارات عبر انتخابات مبكرة تؤدي إلى تشكيل حكومة شرعية، عوض حكومة تحظى بالشرعية الدستورية وتفتقر الى الشرعية الشعبية.

تشكل الحلقة السياسية الواسعة المطالبة بانتخابات نيابية مبكرة رغم تنوع الطروحات، ورقة ضغط قوية متزامنة مع ترقب اقتراحات قوانين متعددة. ولفت في اجتماع المجلس المركزي لـ”تيار المستقبل” طلب الرئيس سعد الحريري تشكيل لجنة من أصحاب الاختصاص لإعداد اقتراح قانون جديد للانتخابات النيابية بناء على اتفاق الطائف. وفي المعلومات، أن “المستقبل” أقرب الى صوغ مشروع قانون يستند إلى 8 دوائر مع اعتماد النسبية ودراسة كيفية تطبيقه وامكان الاحتكام إلى أصوات تفضيلية وعددها.

ويؤيد حزب “القوات اللبنانية” (مؤيد للقانون الحالي) وحزب الكتائب الانتخابات النيابية المبكرة، ويبدي الحزب التقدمي الاشتراكي استعداده لدراسة قانون جديد يؤدي إلى تقصير ولاية المجلس الحالي والاتجاه نحو إجراء انتخابات مبكرة. ولا يغيب عن المشهد اقتراح قانون الانتخاب الذي كانت أعدته حركة “أمل” قبل أشهر لإجراء انتخابات على قاعدة الدائرة الانتخابية الواحدة خارج القيد الطائفي على اساس النسبية وخفض سن الاقتراع إلى 18سنة، علما ان الاقتراح لا علاقة له بتقصير ولاية المجلس. وتعتبر “الحركة” أن اقتراح الدائرة الواحدة يحفظ المناصفة بالتزامن مع تشكيل مجلس شيوخ لتمثيل الطوائف. وترى أوساطها أن الأولوية في رأيها تبقى لمعالجة الأوضاع الراهنة، واذا ما تأمنت الأجواء المريحة، فسيأخذ موضوع قوانين الانتخاب حيزا من النقاش السياسي

تشي المواكبة السياسية الحثيثة للاستحقاق النيابي المقبل على اختلاف الرؤى، بتعاظم الاهتمام بهذا الموضوع في المرحلة المقبلة لكونه مطلبا شعبيا تتبناه الانتفاضة، وفي ظل المراوحة الحكومية وعدم القدرة على بلورة نتائج انقاذية حتى الساعة، ما يجعل من الانتخابات المبكرة طريقة علمية وعملية لصناعة قوارب نجاة.