//Put this in the section //Vbout Automation

كيف قرَّر نصرالله مواجهة الأميركيين؟ لبنان ساحة لـ”حزب الله” بحسابات إقليمية

ابراهيم حيدر – النهار

قبل أن تقرر الحكومة اللبنانية طريقة التعامل مع استحقاق سندات الأوروبوند، كان “حزب الله” يدعو على لسان أمينه العام السيد حسن نصرالله الى اعطائها فرصة ودعمها لتحمّلها المسؤولية في هذه الفترة العصيبة للبلد. الكلام السياسي لنصرالله كان واضحاً، فإذا كانت هذه الحكومة ستفشل، يعني أن البلد ذاهب الى الخراب، فحضَّ الجميع من أحزاب وكتل وتيارات على تأمين الدعم لحكومة حسان دياب كواجب وطني وأخلاقي ايضاً. لكن نصرالله الذي انتقد الذين يصفونها بأنها حكومة “حزب الله”، يعود الى المربع الاول، إذ هو يدعو الى الانقاذ وفي الوقت نفسه يحيّد حزبه عن الازمة المالية ويستمر في اعتبار لبنان ساحة لمواجهة المشروع الاميركي في المنطقة.




لبنان الذي يتخبط في أزماته المالية، لم تقدم حكومته ولا قوى الوصاية السياسية عليها أي مشروع جدي للانقاذ، باستثناء الكلام عن الاجراءات الواجب اتباعها لتفادي الانهيار. وعلى هذه الحال ينزلق البلد، وفق سياسي لبناني متابع، الى مزيد من التأزم، خصوصاً أن لا مؤشرات الى مساعدات دولية أو عربية قريباً، واي رهان على ذلك مرتبط بتوجهات مختلفة في ضوء الصراع الدائر في المنطقة. ويتبين وفق السياسي، أن لا دولة مستعدة في ظل الحكومة الحالية التي يهيمن عليها الوصي السياسي لقوى محور المقاومة، للمساهمة في الانقاذ، وكأن كل الدول قررت ترك لبنان لمصيره وهو يغرق من دون أي خطة جدية لإخراجه من مأزقه.

ليس هناك أي موقف جدي وحقيقي لانقاذ البلد من ورطته المالية، حتى ان وفد صندوق النقد الدولي نصح بضرورة المبادرة اللبنانية لحل الازمة وإن كان يقدم مشورته بطلب من الحكومة، فإذا بالسيد نصرالله يعيد التأكيد على ضرورة عيش المجاهدين والشباب بالطريقة التي عاش بها القادة الشهداء، وكأن جزءاً من مواجهة الازمة يكون بالعودة الى نمط حياة مختلف عما عاشه اللبنانيون خلال السنوات الماضية. وبينما يدعو الى مواجهة الاميركيين في المنطقة خصوصاً في العراق، بدت الصورة متشائمة الى حد بعيد، فوفق السياسي أن الاميركيين مستمرون في سياسة التشدد تجاه لبنان، وأن الأمور ذاهبة نحو الأسوأ في ضوء التوجه الى استمرار العقوبات والحصار. وينقل السياسي نفسه عن ديبلوماسيين أن الولايات المتحدة مصرّة على شروطها لمساعدة لبنان وهي في صدد ممارسة ضغوط جديدة على ايران والعراق، وكذلك على لبنان لارتباط ملفاته بهما، ومع سوريا أيضاً من خلال “حزب الله” وفرض مزيد من العقوبات للوصول الى اتفاق مع الجمهورية الاسلامية الايرانية وفق ما تريد وذلك لاعادة ترتيب أوضاع المنطقة.

في مقابل الضغوط الأميركية على إيران، يتمسك “حزب الله” بالمواجهة، لكن بلا خيارات مستقلة، ما يعني أن لبنان وفق هذه السياسة سيبقى جزءاً من المحور الإيراني، وبالتالي تعرضه لضغوط أميركية كجزء من الضغوط على ايران والدول التي تدور في فلكها. ويظهر أن الحزب، وفق السياسي، مرتبك لبنانياً، لذا لم يجد السيد نصرالله في سياق المواجهة في المرحلة الراهنة غير الدعوة الى مقاطعة البضائع الأميركية في مواجهة العقوبات، معتقداً أن هذا الأمر يوجع الاميركيين ومواجهتهم أيضاً بوسائلهم نفسها، بدل العودة الى خيارات لبنانية أخرى تصب في خانة تعزيز المناعة الوطنية ووقف استخدام لبنان ساحةً خدمة لمشاريع اقليمية، وتحصين الداخل اللبناني والانفتاح على المحيط العربي، قبل الذهاب وحيداً لمواجهة رأس الأفعى ورمز الاستكبار والطغيان والاستبداد المتمثل بالحكومات الاميركية المتعاقبة، وفق تعبير نصرالله.

وبينما يدعو الحزب الى المواجهة الشاملة، يواصل الأميركيون ضغوطهم بأشكال مختلفة. وينقل السياسي عن أجواء ديبلوماسية أن المنطقة بأكملها ذاهبة الى مرحلة جديدة، وهناك أدوار كثيرة ستتغير، ويشير الى أن الحزب الذي يصعّد ضد الأميركيين لا يتنبه الى أن الإيرانيين يراهنون أيضاً على العودة الى المفاوضات، فيما الولايات المتحدة تسعى اليها بشروطها، في وقت لا يبدو الداخل الإيراني متماسكاً على ما أظهرته نسبة المشاركة في انتخابات مجلس الشورى والتي لم تتخط الـ20 في المئة. ويشير السياسي إلى انه ما لم تتقدم خيارات المفاوضات، فقد تذهب المنطقة الى خيارات عسكرية تتجاوز بخطورتها عملية اغتيال الجنرال قاسم سليماني والرد الإيراني عليها، خصوصاً انه لا يزال أمام الانتخابات الرئاسية الاميركية سوى بضعة أشهر قد تحمل الكثير من المفاجآت. وتبدو المشكلة أن “حزب الله” يسير على خط المايسترو الإيراني، وهو يعرف أن الأميركيين سيمارسون المزيد من الضغوط، ولبنان في وضعه الحالي لن يكون محيّداً وهو أمام أخطار كبرى، إذ انه سيكون رهينة لأي مفاوضات محتملة مرتبطة بتشديد الخناق على إيران فينزلق سريعاً الى الانهيار المالي والاقتصادي قبل الوصول الى صيغة تعيد ترتيب المنطقة تحت السقف الاميركي، وهذا ما تسعى اليه واشنطن، أي بضبط الإيرانيين وتقليص نفوذ الحزب وحماية أمن اسرائيل استراتيجياً، أو أن المنطقة بأكملها قد تذهب الى حرب لن يكون لبنان بمنأى عنها، وقد يدفع ثمناً كبيراً في المواجهة كبلد، فيما “حزب الله” يستطيع أن يخرج منها طالما أن نصرالله يؤكد أن الحزب مستقل عن الدولة اللبنانية وهو لن يتأثر لا بالعقوبات ولا بالانهيار المالي ولا حتى بأي حرب، لكن بالتأكيد ستنهار المناعة الوطنية وسيستمر البلد يُستخدم كساحة للمعارك الاقليمية وحساباتها المختلفة، وهذا ما يضع لبنان أمام تغيير جذري على كل المستويات.

يذكّر السياسي اللبناني بأن خيار المقاومة كان لبنانياً، وان كانت الوصاية الخارجية حاولت استخدامها لوظائف اقليمية. اليوم انكشف لبنان على الخارج الى حد استخدامه ساحة مفتوحة أضعفت الى حد خطير مناعته الوطنية. لذا كل الاحتمالات باتت تضع لبنان أمام منعطف خطير. وبدل أن يبحث نصرالله عن نقطة الضعف الأميركية، كان عليه أن يحدد نقطة الضعف اللبنانية ويقول للبنانيين بوضوح إن مشروعه هو جزء من المواجهة الإيرانية، وأن الحكومة التي دعا الى دعمها ليست حكومة انقاذ ما دام الشك يحيط بمناعتها الوطنية…