//Put this in the section

عون ودياب في بيت الزجاج

أحمد عياش – النهار

يتجه لبنان الى مرحلة جديدة من الأزمة التي تعصف به على كل المستويات. ومع اقتراب موعد تناول الدواء الذي سيصفه صندوق النقد الدولي، كان لافتا ما قاله رئيس الجمهورية ميشال عون في آخر جلسة لمجلس الوزراء من “أن مجموع المبالغ المهدورة والتي لا أدلة ثبوتية عليها بلغ مبلغا كبيرا”. كما كان لافتا قول رئيس مجلس الوزراء حسان دياب: “بدأنا اليوم الخطوة الاولى في اتجاه معالجة تراكمات 30 سنة من السياسات الخاطئة التي اوصلت البلد الى الانهيار الحاصل اليوم”.




وفي يوم الجلسة، كان “التيار الوطني الحرّ” الذي أسسه الرئيس عون يتظاهر أمام مصرف لبنان “للمطالبة بكشف مصير الأموال المحوَّلة إلى الخارج بعد 17 تشرين الأول 2019، ومواصلة التحركات سياسياً وقضائياً وشعبياً لكشف الحقائق كاملة”، وفق ما ذكره إعلام “التيار”.

بداية، كيف يمكن الرئيس عون أن يطل على اللبنانيين في هذه المرحلة الحرجة ليحدّثهم عن “مبالغ مهدورة”، لكن من دون “أدلة ثبوتية”؟ أما الرئيس دياب فيعلن عن “الخطوة الاولى في اتجاه معالجة تراكمات 30 سنة من السياسات الخاطئة”، فهل يعني بذلك أنه سيعود الى العام 1990 حيث كان العماد عون ممسكاً بزمام حكومة عسكرية حتى ذهابه الى المنفى في خريف العام التالي؟ وهل يعني أيضاً انه سيعود الى حقبة مشاركة الفريق العوني في السلطة بدءا من 2010 ولغاية 2016 عندما وصل عون الى قصر بعبدا فكان المسؤول الاول؟

من حق اللبنانيين أن يتطلعوا الى “الادلة الثبوتية” من عون ودياب معا. وفي انتظار ذلك ثمة عيّنة من هذه “الادلة” التي يجب على الحكم توضيح موقفه منها:

– في الفصل الاول من 2017، طالب “سيدروس بنك” بشخص مديره العام رائد خوري (الذي عُيِّن لاحقا وزيرا للاقتصاد ضمن فريق “التيار الوطني الحر”)، مصرف لبنان بهندسات مالية، أي بأموال فورية من حساب مصرف لبنان الى حساب البنك. وبحسب الزميلة “الاخبار” في 9 كانون الثاني 2019، أجرى المصرف 6 عمليات خاصة مع “سيدروس بنك” بين آذار 2017 وكانون الثاني 2018، فبلغت قيمة الأرباح المحققة من هذه العمليات نحو 38 مليون دولار.

– في 18 تشرين الاول 2017، إستغرب وزير “التيار” سليم جريصاتي مطالبة النائب في كتلة “القوات اللبنانية” جورج عدوان بـ”لجنة تحقيق برلمانية في موضوع مصرف لبنان، في وقت يتحرك الحاكم لمعالجة العديد من القضايا التي تعني لبنان”.

– في 18 شباط الجاري، صدر المرسوم الرقم 6159، بتوقيع الرئيسين عون ودياب، وفيه تعيين السيدة نوار مولوي دياب نائبة لرئيسة جمعية الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية.

العبرة في ما سبق، أن جميع الطبقة السياسية في لبنان في بيت من زجاج. فهل ينتبه رئيسا الجمهورية والحكومة الى ما هو آتٍ بعد ذهابهما الى رشق الحجارة؟