//Put this in the section

هل رياض سلامة وحده المسؤول؟

سابين عويس – النهار

كان لافتًا التحرك الذي دعا اليه “التيار الوطني الحر” ضد المصرف المركزي مساء الخميس، رفضا للسياسات النقدية والهندسات المالية التي انتهجها حاكم المركزي رياض سلامة، في ظل مجموعة من الأسئلة التي اثارها التحرك، سيما وأنه تزامن مع تغريدة لرئيسه جبران باسيل رفض فيها اي مس بالليرة او الدولار من أموال الناس قبل معرفة “مين بعد ١٧ تشرين، حول أموال للخارج وكميتها”، مطالبا باعادتها، ومكملا المصرف المركزي مسؤوليتها.




ليست هذه التغريدة الاولى لباسيل في هذا السياق، بل كانت سبقتها تغريدة مماثلة في نهاية العام الماضي، حمل فيها باسيل مسؤولية الأموال المحولة او المهربة بعد ١٧ تشرين الاول لحاكمية مصرف لبنان ولجنة الرقابة واصحاب المصارف، مهددا في حينه بالقول:” اذا ما عملوا شي وكشفوا الأرقام واصحابها، لازم نتحرك على اول السنة”.

تأخر باسيل في تحركه شهرين، والسؤال لماذا الآن، وهل هي استفاقة متأخرة على الملف المالي والنقدي، وماذا سيفعل باسيل او الحكومة بعد معرفة مصير تلك الأموال، هل سيتم المس بالليرة والدولار، وكيف، طالما كشف ان لا مَس بليرة او دولار قبل معرفة مصير تلك الأموال.

يدرك باسيل، كما كل المطالبين باستعادة تلك الأموال من الخارج، ايا يكن أصحابها، من المودعين او من اصحاب المصارف ان لا قانون يحظر على هؤلاء تحويل الأموال في ظل النظام اللبناني الذي يشرع حرية انتقال الأموال. وجل ما يمكن القوانين المرعية ان تحكم به يتعلق بما اذا كانت تلك الأموال نظيفة او لا بعد تحديد مصدرها .

تعرب مصادر مصرفية بارزة عن خشيتها، مما تنطوي عليه الحملة على حاكم المصرف المركزي، بتوقيتها ومضمونها. وتعزو خشيتها الى المحاذير المترتبة عن الاتهامات المساقة ضد الحاكم على القطاع المصرفي في شكل عام، كاشفة عن ان الدفع نحو استهداف الحاكم حتى النهاية سيؤدي الى ضربة قاضية للمصارف، بات واضحا ان هناك من يعمل في شكل جدي ومبرمج وممنهج لتحقيقها تحت ذرائع ومبررات مختلفة، إنما هي في الواقع تخدم كل أجندة على حدة، وأعداء الحاكم كثر، كما المتضررين من قوة القطاع المصرفي وملاءته.

وما بين الطامحين الى الرئاسة الذين يجدون في سلامة مرشحا جديا، وبين الطامحين لتسلم الحاكمية، ويجدون في سياسة سلامة سوء ادارة وسوء أمانة للموقع، وبين المتضررين من سياساته التي تلبي في نظرهم الشروط الاميركية والتشديد التضييق على “حزب الله”، وبين الباحثين عن “كبش محرقة”، لتحميله اعباء السياسات المالية واكلافها الباهظة، يقف الحاكم شبه معزول من اي غطاء سياسي محلي، اسير تلقي التبعات، بعدما وُضع، ومعه المصارف في الواجهة.

هل الحاكم وحده المسؤول؟ وهل المسؤولية تنحصر به وبالمصادفة فقط في ما آلت اليه الاوضاع، وهل أموال المودعين المختفية عن رادار ميزانية المركزي، ذهبت لتمويل اصحاب المصارف، او لتمويل عجوزات الدولة المالية، وثمن الصفقات والسمسرات التي هدرت كل مقدرات البلاد وشعبها؟

تناقلت في الايام القليلة الماضية مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من التعليقات ورددت الكثير من المعلومات المتصلة بحملة استهداف سلامة، في السياسة وغير السياسة، معبرة عن نبض الناس ومقارباتهم لهذا الموضوع.

ثمة مواقع تساءلت عن الأسباب التي دفعت سيد العهد الى التجديد لسلامة، رغم إعلانه عن رفضه لسياساته، وثمة من استعاد الهندسات المالية من باب الحصة التي حصل عليها مصرف “سيدروس”، المحسوب على العهد، من تلك الهندسات، والتي للمفارقة جاءت على مسافة ايام من التجديد للحاكم؟

ثمة نقطة فاتت المراقبين والمتابعين، وتتصل بقرار تعطيل نصاب المجلس المركزي لمصرف لبنان، بفعل تمسك باسيل نفسه بتسمية النائب الأرمني الرابع، ودعم النائب طلال ارسلان لمرشحه الدرزي. وأدى هذا التعطيل الى تعذر انعقاد المجلس المركزي واتخاذ القرارات المطلوبة لمواكبة الازمة.

تُرك سلامة وحيدا في تحمل مسؤولية القرارات التي عزا اتخاذها “حفاظا على المصلحة العامة في الظروف الاستثنائية الراهنة التي تمر بها البلاد حاليا، وبناء على الصلاحيات التي تعود للحاكم، بغية تأمين عمل المصرف استنادا الى مبدأ استمرارية المرفق العام”.

فهل حملة الاستهداف ترمي الى إخراجه في سياق ضرب آخر مدماك في النموذج الاقتصادي “الحريري”، تمهيدا لارساء النموذج الاقتصادي الحديد الذي يعمل عليه فريق العهد، او هي ترمي الى حجب الأنظار عن المخاطر الجسيمة التي يواجهها لبنان بفعل الانهيار المالي والنقدي الذي قارب بلوغ ذروته، او هي خطوات تحضيرية للاجراءات الموجعة التي وعد بها رئيس الجمهورية اللبنانيين، والتي تحتاج ضحايا لتحمل المسؤولية، هم في الدرجة الاولى الحاكم واصحاب المصارف، وضحايا لتحمل النتائج هم اصحاب الودائع صغارا وكبارا على السواء.

بقطع النظر عن حجم المسؤولية التي يتحملها المصرف المركزي والمصارف، فهي لا تلغي المسؤولية الكبرى للسلطة السياسية التي شاركت وغطت بقراراتها السياسات المتبعة، واستفادت من “فوائدها” المرتفعة. وساعة الحساب لا يجب ان تحل على فريق من دون آخر!