//Put this in the section

اهم نجاحات ”ثورة ١٧ تشرين”

علي حمادة – النهار

اذا كانت ثورة ١٧ تشرين نجحت في مكان، فإنها اليوم بعد مرور أربعة اشهر على اندلاعها نحجت في زحزحة “صخور” ثقيلة جدا كانت موضوعة على طريق مسار التغيير في تاريخ الشعب اللبناني. فعلى الرغم من عثراتها، فضلا عن القمع المقنع، استطاعت الثورة التي اشعلها قرار حكومي جماعي غبي بوضع رسم على تطبيق “الواتساب” ان تزلزل الأرض تحت اقدام القوى السياسية التقليدية اللبنانية التي كانت حتى الامس القريب فوق بشرية. والامر شمل القيادي الأكثر نفوذا وسطوة الذي ما فتئ جمهوره ينزل الى الشارع لفرض عدم ادراجه مع حزبه في عداد حكام البلاد الذين دفعوا لبنان الى الإفلاس، فانهارت أحلام ملايين اللبنانيين في اقل من أسبوعين !




لقد نجحت الثورة في كسر هالة جميع القيادات اللبنانية من دون استثناء، ولاقت الحس الشعبي، حتى المتثاقل والمستسلم الذي كان يعاني على مدى عقود من هذا الجمود الذي أصاب مستقبل اللبنانيين على يد القوى السياسية المتكئة على الواقع الطائفي المتخلف، والعصبيات التي حالت تغذيتها دون شعور اللبنانيين الحاسم بان لبنان كان محطتهم النهائية في مسيرة العمر. ولذلك ظل الكثيرون بعد انتهاء الحرب يسعون الى اكتساب جنسيات أخرى.

نجحت الثورة في تجاوز الهالات التي كانت لا تمس، وفي مرات مرغت بعضا منها في الوحل، الى حد احسسنا للمرة الأولى ان ثمة تغييرا كبيرا وعميقا بدأ يصيب الوعي الجماعي، وان اكثر الأفكار “جنونا” اخذت مكانها على مسار دفع التغيير العميق الى الامام وان لم يكن أحيانا كثيرة منظما. لكن ما هم فالتغيير لا يحتاج الى مسار منظم ومحدد، بل انه يحتاج الى شجاعة، وشجعان، وأصحاب أحلام.

نجحت الثورة في احداث تغيير هائل على مستوى العقليات والموروثات، فما عادت السلطة والمناصب التي تعبر عنها تجبه بنظرات الاعجاب، وصولا الى تحويلها بالنسبة الى بعض الوجوه البارزة الى كوابيس. أحيانا صار المنصب الرسمي لشدة ما عكس قرف الشعب المزمن من الفساد والتسلط والفجور عيبا. غابت اللوحات الزرقاء النيابية او السوداء الحكومية من شوارع البلاد، بعدما سادت لعقود طويلة كرمز للنجاح والفخر. غابت وجوه الثروات الفاجرة والوقحة والمتحالفة مع الفساد الرسمي من شوارع لبنان واماكن العامة بعدما كان أصحابها يتلذذون في البصق في وجوه اللبنانيين العاديين.

لقد أحدثت ثورة ١٧ تشرين زلزالا كبيرا في البلاد وقلبت مفاهيم كثيرة في زمن قياسي. ضربت قلاعا سياسية، وثقافية في ان واحد. ووضعت لبنان في مئويته الأولى على سكة تغيير جذري لم يتم بعد، ولكنه حاصل.

المهم اليوم ان تستمر الثورة بالصح والخطأ لا يهم. وحدها الحركة ستصحح الأخطاء، والاستمرارية ستؤدي في لحظة ما الى ترجمة التغيير في المؤسسات والنظام الطائفي الذي أدى في ما أدى الى ما وصلنا اليه اليوم من حال. والتغيير يجب ان يقلب صفحات كثيرة في البلد. وسيقلبها الواحدة تلو الأخرى، حتى تلك الأكثر عنادا وسطوة .

في مئوية لبنان الأولى املنا ان نكون على موعد مع التغيير.