//Put this in the section

لعدم سداد سندات الأوروبوندز – الدكتور حبيب الزغبي – النهار

تسديد قروض الأوروبوندز او عدم تسديدها عند الاستحقاق هو حديث الساعة بسبب تداعياته المحتملة على استيراد المواد الاولية والادوية وتأثيرها على مالية الدولة وثقة الخارج بلبنان. لكن عملية بيع من قِبل بعض المصارف لمحفظة الاوروبوندز أخيراً لصناديق اجنبية بسعر يقارب نصف قيمتها الاساسية، هو عامل اساسي دخل الى هذا القرار لأن دفع لبنان لهذه السندات عند استحقاقها في آذار المقبل (1.2 مليار دولار) ونيسان (600 مليون) سيولّد ارباحا قد تصل الى مئات الملايين من الدولارات لهذه الصناديق في وقت قصير.

هل وصلت اي ضمانات دفع عند الاستحقاق لهذه الصناديق التي اشترت الأوروبوندز، وهل هم المستفيدون الوحيدون من الربح الممكن تحقيقه، ام هناك من هم وراءهم؟ هل هناك سياسيون سيؤثرون على الدولة لدفع الأوروبوندز؟




في اي حال، هذه البيوعات ستسمح للمصارف المعنية بالهرب من قبول ما عرضه المصرف المركزي وهو استبدال أوروبوندز طويلة الامد مقابل السندات الحالية (Swap) مما كان سيؤجل اي مدخول للمصارف في المدى المنظور. وهذه الصفقة تسمح لهم ايضاً بعدم مواجهة اعادة هيكلة لهذا الدين والذي كان سيجبرهم على خفض قيمة الدين من دون ضمانات اكيدة لدفع ما يتفق عليه عند الاستحقاق الجديد. لكن عملية البيع هذه للصناديق الاجنبية، ولو امّنت للمصارف اللبنانية بعض العملات الصعبة في الخارج واخرجتها من التفاوض المرير، لها تبعات خطيرة على البلاد لأن هذه الصناديق لن تتردد في حال عدم الدفع عن محاولة حجز اصول الدولة وان كان الحجز ليس سهلاً.

وإذا ما دخلت الدولة في مفاوضات اعادة هيكلة الدين والتي كان يفترض ان تبدأ قبل اسابيع، فستكون هذه المفاوضات صعبة للغاية، اولاً لأن هذه الصناديق اصبحت تملك الجزء الاكبر من الدين مما يخولها منع اي صفقة يوافق عليها سائر الدائنين وأحدهم “اشمور” (Ashmore) الذي يملك فوق الــ25%، مما يخولها بحسب القانون منع اي اتفاق مع جميع مالكي الأوروبوندز.

ثانياً، هذه الصناديق تناقش باحتراف وخبرة كبيرة في هذا المجال من منطلق هدفها الاول وهو تحقيق ارباح كبيرة في وقت قصير.

ثالثاً، ان هذه الصناديق لن تقبل في رأينا اعادة هيكلة او جدولة من دون برنامج واضح من الدولة قابل للتنفيذ، مع اسقاطات واقعية تقنعها بان الدولة ستكون قادرة على السداد في الوقت المتفق عليه. وعبر هذه الصفقات تكون بعض المصارف قد رفضت السواب (Swap) الذي عرضه مصرف لبنان، وتفردت بقرارها مجدداً كما فعلت في حالة الــ”Capital Control” وكما فعل معظمهم حين لم يستجب لزيادة رأس المال التي طلبها حاكم المصرف المركزي قبل رأس السنة 2019.

واذا كانت الدولة تنوي الدفع عند الاستحقاقات، فلماذا لم يقدم مصرف لبنان على شرائها بسعر السوق المتدني او باقل من ذلك لتوفير الملايين على الشعب اللبناني في غضون اسابيع وبشكل مضمون؟

لذلك نحن نؤمن بان الدولة ستتجه نحو عدم تسديد مستحقات الاوروبوندز وستبدأ مفاوضات بمساعدة خبراء دوليين لاعادة جدولة او هيكلة هذا الدين، مما يعطي اولوية للوضع المعيشي المتردي للمواطن رغم ان صفقات بعض المصارف أخيراً عقّدت هذا المسار كما اشرنا اعلاه. وفي حال قررت الدولة تسديد هذه الديون فستكون هناك نقطة استفهام حول الاهداف الحقيقية لهذا القرار نظراً الى ما حصل في الكواليس من بيوعات.