//Put this in the section

هل أتى لاريجاني إلى بيروت لأنّ دياب لم يتلقَّ دعوة إلى الرياض؟

أحمد عياش – النهار

ما زالت زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني للبنان تستأثر باهتمام إعلامي. أما نتائجها الفعلية حتى الآن، فهي إعلامية فقط لم تصل الى خطوات عملية على مستوى العلاقات بين البلدين. فهل كان يدرك مدبرو هذه الزيارة أنها ستكون محدودة النتائج؟




في معلومات ديبلوماسية لـ”النهار”، أن هناك صلة ما بين هذه الزيارة، وما بين الغموض الذي يحيط بالجولة الخليجية التي يعتزم رئيس الحكومة حسان دياب القيام بها. وكان الرئيس دياب قد أعلن بنفسه في 22 كانون الثاني الماضي من قصر بعبدا، فور الإعلان عن مرسوم تشكيل الحكومة التي يرأسها عن هذه الجولة. فلدى سؤاله: كيف ستتعاطى حكومتكم مع المحيط العربي؟ فأجاب: “… أول جولة لي بعد نيل الثقة ستكون إن شاء لله الى المنطقة العربية وخصوصا في الخليج العربي”. وقد نالت حكومة دياب في 11 الجاري الثقة البرلمانية، لكن ملامح الجولة العربية عموماً، والخليجية، لم تظهر بعد.

في هذه المعلومات أيضاً، أن أوساط السرايا ركزت على أن تكون فاتحة الجولة المملكة العربية السعودية التي تمثل “ميزان الحرارة” (البارومتر) لقياس مدى الدعم الذي ستتلقاه الحكومة اللبنانية الجديدة. وتبيّن أن الاجواء ليست مواتية بعد ليزور دياب المملكة، وهذا ما كشفه التوضيح الذي نقلته في 17 الجاري المؤسسة اللبنانية للإرسال LBCI عن مصدر ديبلوماسي قوله إنّ ما ورد في بعض وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية عن زيارة موفد لرئيس الحكومة إلى الرياض” لا يمت إلى الحقيقة بصلة، ونفى جملة وتفصيلًا كل ما يُشاع عن زيارات ولقاءات تتعلق بالحكومة اللبنانية”. وبحسب معلومات “النهار” فإن المصدر الديبلوماسي الذي نفى زيارة الموفد الحكومي، هو سعودي. وتضيف هذه المعلومات أن نفي هذه الواقعة، “ينطوي بالإضافة الى التوضيح على تلميح الى أن توقيت الزيارة لم يحن بعد”.

لا جدال في أن لقب “حكومة حزب الله” ما زال سائداً في الداخل والخارج، علماً أن الرئيس دياب أعلن مبكراً عن رغبته في مدّ الجسور مع الخارج بدءاً من الخليج العربي. لكن التمنيات على مستوى الكلام، لا يبدو كافياً حتى الآن. ما يعني أن هناك عملاً ما زال مطلوباً إنجازه كي تصل رغبة دياب الى حيّز التنفيذ. وفي الوقت نفسه، ليست هناك من معطيات تشرح ماهية العمل الواجب على الحكومة الجديدة القيام به كي تعود مياه العلاقات اللبنانية-الخليجية الى مجاريها. لكن ما هو ثابت، وفق المعلومات الديبلوماسية المشار إليها أعلاه، أن الرياض لم تقرر بعد التعامل مع الحكومة الحالية.

في المقلب الآخر من المعلومات، المتصلة بزيارة لاريجاني للعاصمة اللبنانية، أنها أتت كـ “رد فعل على السلبية الخليجية تجاه الحكومة الجديدة”. وما يؤكد صحة هذا التقدير، أن مجيء المسؤول الإيراني الى لبنان في هذا التوقيت، وفق مصادر سياسية، هو الضرر الذي ألحقته زيارة الأخير بالجهود التي يبذلها دياب لكي ينفي عن حكومته لقب “حكومة حزب الله”. فإذا بزيارة لاريجاني تطيح هذه الجهود التي ستتعثر لفترة طويلة قبل أن تعود الى الفاعلية مجدداً. وفي رأي هذه المصادر، أن رئيس مجلس الشورى الإيراني ما كان ليأتي الى بيروت لو كانت هناك جولة خليجية للرئيس دياب قد أصبحت مكتملة، فلطهران أولاً وتالياً لـ”حزب الله” مصلحة في أن تنال الحكومة دعماً من المصادر الفعلية كي تنطلق الى العمل. وكل نجاح تحرزه الحكومة ستعود ثمارها الى راعي ولادتها، أي الحزب وراعيه الايراني.

في تقدير أوساط شيعية معارضة لـ “حزب الله” تحدثت إليها “النهار” أن زيارة لاريجاني لبيروت تحمل أبعاداً أخرى تتصل بالنفوذ الإيراني في لبنان. فهو يمثل أعلى مسؤول إيراني يصل إلى هذا البلد بعد مقتل القائد السابق لـ”فيلق القدس” في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني. وقالت إن الأخير لو ما زال حيّاً، لما كان نال لاريجاني موافقة من المرشد الإيراني علي خامنئي على القيام بزيارة كانت حصراً للجنرال الراحل الذي لا يحتاج لدعوة رسمية أو لتأشيرة دخول كي يأتي الى لبنان، لأنه كان موجوداً دوماً هنا لإدارة العلاقات بين طهران وبين حارة حريك عاصمة نفوذ “حزب الله” في لبنان. وترى هذه الاوساط ان لاريجاني أتى الى لبنان، ولم يأت وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف الذي يعاني من صعوبات تعانيها حكومة الرئيس حسن روحاني في علاقاتها مع التيار المتشدد بزعامة خامنئي، بسبب الأزمات التي تعصف بإيران منذ خروج الولايات المتحدة الاميركية من الاتفاق النووي مع الجمهورية الاسلامية عام 2018، ما زعزع موقع حكومة روحاني في داخل إيران وخارجها، لا سيما في لبنان. وتلفت الأوساط الشيعية أيضاً الى أن الانتخابات النيابية التي ستشهدها إيران في الساعات المقبلة، والتي ستسفر عن مجلس شورى جديد غير الذي يرأسه حتى الان لاريجاني، من المرجح ان يبرز سيطرة الجناح المتشدد. وهذا يعني، بحسب الأوساط، ان لاريجاني قد حجز لنفسه بطاقة نفوذ في المرحلة المقبلة، ربما تؤدي الى وصوله السنة المقبلة الى رئاسة الجمهورية خلفاً لروحاني. فهل كانت بيروت محطة للتغيير الذي يعصف بإيران بدءاً من تلميع صورة رئيس جمهوريتها المقبل؟

بالعودة الى الأضرار التي لحقت بلبنان عموماً، والحكومة خصوصاً، لاحظ المراقبون توتراً في مقاربة الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله لموضوع الحكومة في كلمته التي ألقاها في 16 شباط الحالي في ذكرى غياب عدد من قادة الحزب إضافة الى غياب سليماني. فهو قال: “… إذا فشلت هذه الحكومة فليس معلوماً أن يبقى بلد ليأتي أحد ما على حصان أبيض ويشكّل حكومة جديدة”. وبعد كلمة #نصرالله، صدرت أكثر من إشارة الى ان “حزب الله” يحضّر نفسه ليوم تصل فيه الحكومة الى حائط مسدود، فيقول من الآن انها لم تكن حكومته، فإذا ما فشلت فلن يكون ذلك فشلاً لراعيها الذي سيذهب الى جدول أعمال آخر.

ما يجب قوله ان لاريجاني أتى فعلاً الى بيروت لأن دياب لم يتلقَ دعوة الى الرياض، كما أتى لأغراض أخرى تؤكد أن لبنان غارق في مستنقع النفوذ الإيراني الى أجل غير مسمّى!