//Put this in the section

مصرف لبنان أطلع رئاسة الحكومة على وضعه المالي وميزانيته تشير إلى احتياطات بنحو 30 مليار دولار

موريس متى – النهار

تنطلق اجتماعات بعثة صندوق النقد الدولي في بيروت وفي جعبتها مجموعة اقتراحات إصلاحية وإدارية وهيكلية تساعد السلطات اللبنانية في تدعيم الخطة الانقاذية التي تعمل عليها حكومة الرئيس حسان دياب لوقف النزف المالي والاقتصادي.




إقتراحات صندوق النقد الدولي وتوصياته ستأخذ في الاعتبار مجموعة بيانات مالية واقتصادية واستفسارات ستقدمها السلطات اللبنانية الى وفد الصندوق الذي من المتوقع ان يعقد سلسلة اجتماعات مع رئاسة الحكومة واللجنة الوزارية المالية، اضافة الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف. فالبعثة في حاجة الى بيانات وأرقام وأجوبة عن استفسارات تساعدها في بناء توصياتها حيال الوضع المالي اللبناني. وفي الايام الأخيرة، إرتفعت اصوات تطالب مصرف لبنان بالكشف عما بات يُعرف بـ”الجردة”، اي تفاصيل أرقامه المالية من احتياطات وسيولة وغيرها. وتؤكد مصادر المصرف المركزي ان سلامة أودع رئيس الحكومة قبل نحو اسبوع تفاصيل الارقام المالية الرسمية للمصرف والتي تلحظ حجم الاحتياطات بالعملات الاجنبية والذهب وحجم التسليفات للقروض والسيولة المتوافرة للإستخدام. وتذكّر المصادر إياها بان هذه الاحتياطات من عملات أجنبية وذهب تخضع للمادة 69 من قانون النقد والتسليف”، التي تنص على “ابقاء المصرف في موجوداته نسبة من الذهب ومن العملات الاجنبية توازي 30% على الاقل من قيمة النقد الذي أصدره وقيمة ودائعه تحت الطلب وذلك لضمان سلامة تغطية النقد اللبناني، على ألا تقل نسبة الذهب والعملات المذكورة عن 50% من قيمة النقد المصدر. وقد نشر مصرف لبنان في 15 شباط الجاري أرقامه نصف الشهرية التي ينشرها مرتين كل شهر. وفي قراءة لهذه الميزانية، تظهر الارقام إرتفاعا في الموجودات الإجمالية بنسبة 0.75% من 142.6 مليار دولار في 31/1/2020 إلى 143.6 مليار دولار في 15/2/2020، فيما بلغ احتياط المركزي من العملات الأجنبية 36.19 مليار دولار، أي بتراجع نسبته 1.29% مقارنة مع ما سجله في الاول من شباط. وفي حال حُذفت من هذه الإحتياطات قيمة سندات الاوروبوندز التي يملكها مصرف لبنان في محفظته والبالغة 5.7 مليارات دولار، عملاً بتوصية صندوق النقد الدولي بحذف الأصول غير القابلة للتسييل، فإن حجم هذا الإحتياط ينخفض إلى 30.485 مليار دولار. كما تُظهر ميزانية المركزي إرتفاعا في الأصول الأخرى (Other Assets) بنسبة 5.92% التي سجلت منتصف الشهر مستوى عند 27.664 مليار دولار، ويعود هذا الإرتفاع إلى عمليات الـ open market والـ seigniorage. كما ارتفعت نسبة “العملة” الموضوعة في التداول في الاسواق بنسبة 4.91% لتصل إلى 8.321 مليارات دولار أميركي بعد عملية طبع العملة التي أتت نتيجة التخزين في المنازل والمؤسسات وجزء كبير منها بالليرة اللبنانية، حتى ان بعض الارقام غير الرسمية أظهرت أن حجم السيولة التي يحتفظ بها المواطنون والشركات تتخطى 6 مليارات دولار بما فيها العملة بالدولار والليرة اللبنانية. وتؤكد المصارف ان هذا الامر لن يُشكّل عامل تضخّم ، فتخزين الأموال في المنازل يعني حرمان السوق منها وبالتالي لا تدخل في حسابات التضخمّ. أمّا ودائع القطاع المصرفي في مصرف لبنان، فقد تراجعت بنسبة 0.07% لتصل إلى 112.3 مليار دولار أميركي، كما ارتفعت المطلوبات من مصرف لبنان بقيمة 793 مليون دولار مقارنة بـ 31/1/2020.

وبالعودة الى عملية نشر هذه الميزانية، تؤكد مصادر المركزي أن هذه الخطوة هي من ضمن التزام مصرف لبنان بالقوانين والشفافية على صعيد أرقامه، وهو يقوم ايضا بنشر الميزانية السنوية في الجريدة الرسمية في شهر حزيران عن العام السابق. وعن أرقام هذه الميزانية، تلفت المصادر الى أن المصرف المركزي استطاع المحافظة على قيمة احتياطاته من العملات الأجنبية، ما يمكن اعتباره إنجازا في ذاته نظرا الى الظروف التي يمرّ بها لبنان والتي ترفع الطلب على الدولار الأميركي، خصوصا في ظل استمرار القيود المفروضة على السحوبات واستمرار عمليات المضاربة في الاسواق. صحيح أن عملية “الكابيتال كونترول” لجمت بشكل كبير استنزاف الجزء الاكبر من الإحتياط، إلا أنها أظهرت أن الطلب على الدولار قبل الازمة لم يكن لتلبية حاجة السوق الداخلية، بل كان أيضا بهدف دعم الإستيراد إلى سوريا، والدليل على ذلك الإرتفاع الكبير للأسعار في سوريا والذي بلغ 12 ضعفاً في بعض الحالات. هذا الأمر يُظهر إلى أي حدّ كان هذا الدعم للاستيراد السوري كبير، فيما المحافظة على الإحتياط يسمح للمصرف المركزي بمواكبة الإصلاحات التي تعتزم الحكومة القيام بها.