//Put this in the section

من يحاسب الذين هرّبوا أموالهم؟ – ميشيل تويني – النهار

يؤكد الرئيس نبيه بري ان 5 مصارف حول أصحابها أموالهم الى الخارج وتقدر بمليارين و300 مليون دولار. لكن الرئيس بري لم يفصح عن اسمائهم، علما ان من حق اللبنانيين على رئيس المجلس مصارحتهم، تمهيدا لمحاسبتهم. والصمت عنهم يعني مساعدتهم على الفرار من العقاب على جريمة تهريب يساهم في إضعاف القطاع المصرفي والمالي برمته، اذ لا يجوز لصاحب مصرف ان يعطي المودع 100 دولار في الأسبوع في حين يحول الملايين له ولأبنائه كي يضمن حياتهم، فيما يحول الناس شحاذين على ابواب مصرفه.

صاحب المصرف الذي استفاد من البلد، ومن نظامه، ومن الهندسات المالية، ومن أموال المودعين لتكديس ثروته لا يجوز له اليوم ان ينكر كل ذلك، وينجو بثروة شخصية صنعت من مجمل الاسباب الآنفة الذكر، فلا يتحمل تبعات سياساته وادارته لأموال العملاء، ويرمي على هؤلاء التداعيات السيئة.




ما هو دور مجلس النواب، ولجنة المال النيابية، والقضاء المالي، والحكومة الجديدة، في السؤال، وفرض الحصول على الاجابات، ومحاسبة الفاعلين، بناء لارقام ومعطيات دقيقة وموثقة؟

وقد طلب رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل محاسبة كل من حوّل أمواله وكل من سمح بذلك بعد 17 تشرين، ولم يتجاوب احد للطلب، ما دفع “التيار” الى الشارع.

رئيس مجلس النواب ورئيس اكبر كتلة نيابية يصرحان ويسألان عن الخلل الحاصل، ولا جواب، ولا اجراء، ولا محاسبة. وهذا الامر يضعنا امام فرضيات عدة، منها غياب الدولة المطلق وانعدام دور المؤسسات امام سطوة المال، او تواطؤ ضمني مع اصحاب المصارف، واقتصار المطالبة على كلام اعلامي وشعبوي يرضي الشارع المنتفض والثائر والرافض لهذه التجاوزات، في حركة استيعابية ليس اكثر، واما عجز المسؤولين عن المحاسبة، وحتى عن السؤال، وهذا امر مستبعد في الواقع لمن يعرف هؤلاء وسطوتهم.

لا يصدق احد انه رغم مرور كل هذا الوقت لم تتوصل جهة ما الى كشف الحقيقة خصوصا ان حاكم مصرف لبنان صرح ان التحويلات لا تمر بالمصرف، وأوكل الى لجنة الرقابة على المصارف متابعة الملف، املا في اعادة بعض المال المهرب، ومد الاسواق بعملات اجنبية تخفف الضغط المتراكم والمضاعف يوما بعد اخر على الليرة اللبنانية.

واذا لم يبلغ هذا الملف نهايته المرجوة، فكيف للبنان ان يطلب المساعدة من الدول والمؤسسات المالية الدولية لمساعدته واقراضه، وكيف لتلك المؤسسات ان تثق بدولة غير قادرة على ضبط تهريب الاموال من مصارفها، وغير قادرة على تطبيق قراراتها وقوانينها، وغير قادرة على استرجاع اموالها المنهوبة، وغير قادرة على ضبط جباية الكهرباء، والضرائب، وضبط الحدود؟

ماذا سيقول المسؤولون لبعثة صندوق النقد الدولي الوافدة الى لبنان اذا سألت عن الاحتياط في المصارف، وعن الاموال الخاصة، وعن الودائع، وعن الاموال المهربة؟ فهل تجد في الاجابات غير المقنعة، ان وجدت، اقتناعا بان البلد جدي في الاصلاح وفي محاربة الفساد وفي تفعيل عمل المؤسسات وخصوصا القضاء؟

فضح هذا الملف، والبدء بمحاكمة الفاعلين، يظهران جدية هذه الطبقة الحاكمة، وعكس ذلك يفضح تورطها الضمني في كل التجاوزات.