//Put this in the section //Vbout Automation

ماذا وراء ظهور الشقيق الأكبر لسعد الحريري… بهاء راجع؟!

منذ إحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط وإسم بهاء رفيق الحريري قيد التداول، بعد التلميح إليه بأنه وراء المجموعات السنّية التي قدمت إلى ضريح والده في ساحة الشهداء لتلاوة الفاتحة حيث حصل اشتباك بينها وبين مناصرين للرئيس سعد الحريري. فيوم الذكرى إختلط الحابل بالنابل، حيث أطلق شبّان هتافات تترحّم على الحريري الاب وتندّد بسياسات الحريري الابن ما أدى إلى حصول اشكالات بين الطرفين تدخّل الجيش لفضّها.

وبدا أن أوساط سعد الحريري علمت مسبقاً بالدعوات لتوجّه المجموعات من طرابلس وعكار والطريق الجديدة إلى الضريح بواسطة المحامي نبيل الحلبي، فصدر بيان منسوب لبهاء الحريري عبر مواقع التواصل الاجتماعي ينزعج من هذه الدعوات ويعتبرها «مشبوهة»، متمنّياً على الناشطين السياسيين وغيرهم عدم زجّ اسمه في تجاذباتهم ومشاريعهم، قبل أن ينفي المستشار الإعلامي لبهاء جيري ماهر نفياً قاطعاً الانزعاج من الدعوة إلى الحشد في 14 شباط لا بل ترحيبه بالدعوات الوطنية للمشاركة في ذكرى اغتيال والده، «فمن ضحى بحياته من اجل لبنان يستحقّ منا ان نكون اوفياء له».




تصويب على سعد

وبعد انتهاء الرئيس سعد الحريري من خطابه في بيت الوسط الذي حيّد إلى حد ما حزب الله عن الاستهداف المباشر، لفت صدور بيان لبهاء الحريري يشكر فيه كل من استذكر والده الشهيد ويبدو متناغماً مع ثورة 17 تشرين، ويغمز فيه من قناة شقيقه سعد بقوله «إ‎نني وأنا أشاهد ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في وطننا من شِبه انهيار تام لمستويات الدخل الفردي والقوة الشِرائية اللذين يؤمنّان أَبسَط مُقَوِّمات العيش بكرامة، لا يُمكنني إلا أن أُشاطِرَ كُلّاً منكم ما يَجولُ في داخِلِي مِن ازدراء وخَيبة مِمّن كان أجدى بِهِم أن يكونوا مؤتَمَنين على حرية وعافية المُواطن الاقتصادية والاجتماعية والسياسية «.واضاف « لَم أكُن أتخَيَّل عَشِيَّة اغتيال رفيق الحريري أنَّنا خِلال عَقدٍ ونَيَّف مِنَ الزَمَنِ سَنَصِلُ إلى هذا الدركِ مِنَ الإستهتارِ بشؤونِ الوطن والمواطن والإسفافِ في التعاطي. لم أَكُن أُبدي رأييِ في الشؤون العامَةِ و ذلك حِرصاً مني على عدمِ الدخولِ في سِجالاتٍ لا تَخدِمُ إلا صائدي أخبار الثرثرة الرخيصة. أما اليوم وقد وقَعنا في المحظور فلا بُدَّ لي مِنَ التأكيد على أن ما كان يَحصلُ بِتَدرُّج بعد اغتيال والدي الشهيد، هوَ اغتيال بطيء لِكُلِّ ما آمَنَ بِهِ لِوَطَنِهِ وأهلِهِ و بِسَبَبِهِ أُغتيل. رجُلِ الإعمار والتعليم الذي عمل بجد على إنهاء الحرب الأهلية وحَمَلَ في صَلبِهِ إلغاءَ الطائفية السِياسِيّة». ‏‎واعتبر بهاء أن «ما قام بِهِ ولا يزالُ شبابُنا وشابَّاتُنا وأهلنا على مدى الأشهر الأربعة الماضِية هُوَ قِمَّة الرقي في إعطاء دروس لِمَن فَقَدَ معنى الصِدقِ والإخلاصِ والأمانة في توَلِّي وتعاطي الشأن العام».

لقاء جنبلاط وموفد بهاء

وليست المرة الأولى التي يتردّد فيها إسم بهاء كمنافس لشقيقه، فقد ورد إسمه ليحلّ مكانه بعد استقالة شقيقه المفاجئة من المملكة العربية السعودية قبل سنتين ، قبل أن يعود سعد إلى بيروت بتدخّل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبعد وقوف عمّته النائبة بهية الحريري والرئيس فؤاد السنيورة ضد خيار بهاء. وبدا أن فريق 8 آذار يستخدم اسم بهاء لابتزاز سعد الحريري في كل مرة تتوتّر العلاقة بين الطرفين، لكن يبدو أن بهاء ليس بعيداً هذه المرة عن الامر. واللافت هي الرسالة التي وردت على لسان رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهّاب الذي تجاهل خطاب الحريري في بيت الوسط، وقال إنه لم يسمعه، في وقت أيّد خيار الشيخ بهاء الحريري الذي كما قال «نجح بإدارة مؤسساته على الأقل، ويقدّم دعماً عربياً ودولياً، ويفيد لبنان أكثر في هذه المرحلة».

أكثر من ذلك، فقد لفت أمس البيان الجديد الذي هو الثاني من نوعه لبهاء الحريري منذ 14 شباط والذي يكشف فيه عن تواصل مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في العام 2017 . واللافت أن هذا البيان صدر بعد إشادة سعد الحريري بالزعيم الدرزي. فقد اوضح المكتب الإعلامي لبهاء الدين رفيق الحريري «ان وسائل الإعلام اللبنانية تتناول منذ مدة اخباراً تتعلق ببهاء لا تمت للواقع بصلة بعد 15 عاماً من الصمت المتعمّد من قبله، بقي فيها بعيداً من لبنان ولم يستغل حتى مشاريعه التجارية من اجل الدعاية الشخصية او السياسية؛ ولأن البعض لم يجد ما يكتبه عنه، قاموا بتحوير الحقائق والوقائع بما يتماشى مع اجنداتهم». ولفت المكتب إلى أنه « بالنسبة لزيارة بهاء الحريري إلى المملكة العربية السعودية في 2017، فقد تمت بناء على دعوة من القيادة السعودية، وكل من تتم دعوته من قبل السعودية يلبّي الدعوة، إلا اعداؤها من الميليشيات الإيرانية ومن يدور في فلكها». واضاف «الحديث حول طلبه إرسال موفد لرئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، في تشرين/اكتوبر 2017 غير صحيح، والحقيقة ان جنبلاط تواصل مع بهاء الحريري عبر تطبيق «واتس اب» وتحدث عن مخاطر تحدق بالبلد ابرزها توقعه شنّ الكيان الإسرائيلي حرباً مدمّرة على لبنان والمنطقة؛ وعلى هذا الأساس تم الاتفاق على لقاء بينه وبين موفد من قِبَل بهاء الدين الحريري وهذا ما حصل».

وتابع «بالنسبة للموضوع المتعلق بالعلاقة مع اللواء اشرف ريفي ، فبعدما كشفته السلطة القائمة آنذاك امنياً، رأى بهاء الحريري ان من الضروري تعزيز امنه من خلال إرسال سيارات مُصفّحة، خصوصاً انه وفريقه هم من كشفوا قاتل والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري حسب ما جاء في تقرير لجنة التحقيق الدولية الخاصة بلبنان، ولم يحصل اي تواصل بينهما بعدها». وختم بيان مكتب بهاء الحريري «هذه حقائق نضعها بين أيدي الرأي العام اللبناني رداً على الذين يحوّرون ما حصل فعلاً». وكانت تسريبات أفادت عن لقاء بين جنبلاط وموفد لبهاء في العام 2017 جرى في خلاله التداول في مسألة تنازل سعد عن منصبه لشقيقه بهاء. وقد أكد سيّد المختارة هذه الواقعة حينها وغرّد عبر «تويتر» موضحاً أنه «التقى صافي كالو، مستشار بهاء الحريري، وأن «كالو عرض عليه طلب بهاء بأن يتنازل الشيخ سعد له؛ كونه أقدر على الإمساك بالمرحلة. وعندما نفى كالو أن السعودية ليست على علم بالمشروع، انسحبت من سهرة الهذيان السياسي هذه»، مضيفاً «وائل أبو فاعور مخوّل بأن يروي باقي الفيلم».

يبقى السؤال، ماذا بعد ظهور بهاء الحريري مجدداً على المشهد الداخلي وهل ستستمر إطلالاته وبياناته؟ وماذا تخبئ وراءها ؟ وأي علاقة لها بما تردّد عن رغبة حريرية في فتح المواجهة مع العهد ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل؟ والأهم أين موقع حزب الله بين سعد وبهاء؟

القدس العربي