//Put this in the section

هل يتقاطع برّي مع ”اصطفافٍ ساكن” في مواجهة العهد؟

مجد بو مجاهد – النهار

بين العهد وقوى سياسيّة رئيسيّة في البلاد، لا دواخن بلا نار، رغم اختلاف أشكال المواجهة وأحجامها وما يترتّب عليها من احتراق متصاعد في العلاقة. كلّ على طريقه وطريقته، رسم مؤشّرات مواجهة مع رئيس الجمهورية ميشال عون أو عبر “التيار الوطنيّ الحرّ”، وكان لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن عبّر بوضوحٍ خالص عن مواجهة من هذا النوع في دعوته إلى اصطفافٍ وطنيّ عريض يدفع باتجاه استقالة رأس الرئاسة الأولى. وما لبث الرئيس سعد الحريري أن رسم ملامح مواجهة مغلّفة مع العهد في مسوّدة خطابه الأخير في ذكرى الرابع عشر من شباط. وإذا بدخان مواجهة ثالثة، تُطلق عليها بعض الأوساط توصيف “المواجهة الملتبسة”، تصاعد من مدفأة الرئيس نبيه برّي من خلال ملف الكهرباء وتأكيد عين التينة المضيّ بعيداً في هذه “المعركة”.




الحزازات والاحتكاكات السياسيّة المتنوعّة الطابع، لم تتحوّل حتّى اللحظة إلى معارضة حقيقيّة أو إطار سياسيّ من شأنه أن ينادي أو يطالب بطيّ صفحة العهد. اذ تبقى معارضة من هذا النوع فرعيّة راهناً رغم عنوانها، ولكنّ مؤشّرات الفلك السياسيّ ومعلوماته تشدّد على انّه لا يمكن الاستخفاف بهذا الانزعاج الثلاثيّ من العهد، والذي يتّخذ شكل تقاطع خاص من نوعه يضمّ أفرقاء آخرين، ويتّجه في الأسابيع المقبلة نحو مزيد من التعبير عن الذات. ويمكن أن يؤدّي الوضع الاقتصادي دور الداعم لاتّساع حلقة مواجهة من هذا النوع وزخمها.

يبقى برّي أقرب إلى الاضطلاع بدور “المايسترو” المتربّع على قيادة مفاصل الحياة السياسيّة اللبنانية عموماً، ولا يمكن اغفال دوره كحلقة وصل وربط دائمة، كان لها أن نظّمت حضور قوى معارضة رئيسيّة على رأسها التقدمي الاشتراكي و”تيار المستقبل” جلسة الثقة الحكوميّة. ويتعرّض برّي في الآونة الأخيرة لهجوم متدرّج من قوى محسوبة على محور الممانعة، تحسبها أوساط مقرّبة منه على أنّها محاولة تطويق ومحاصرة منعاً لشبك التواصل مع المعارضة. لكنّ رئيس المجلس أثبت قدرته على خرق جدار من هذا النوع حاملاً عصا المايسترو في جلستي الموازنة والثقة، بالتعاون مع قوى المعارضة نفسها التي أمّنت له عدّة المواجهة.

الآتي من الأيام مقبلٌ على مزيد من الصعوبات الاقتصادية والسخط الشعبيّ من شأنه أن يظهّر دوراً أعلى لهجة للمعارضة في وجه العهد، في رؤية أوساط سياسية مواكبة تُدرج اسم برّي ضمن معارضة من هذا النوع بالتقاطع مع قوى سياسية حليفة له، بغضّ النظر عن شكلها وما اذا كانت ستحافظ على طابع المعارضة الفرعيّة أو ما يسمّى “القطعة”.

المقرّبون من كتلة “التنمية والتحرير”، يردّدون في مجالسهم أن بعض الخارج يبدي حرصاً على لبنان أكثر من اللبنانيين أنفسهم. وقد سُمع من سفراء وديبلوماسيين استعدادٌ للوقوف الى جانب لبنان ضمن مقاربة جدّية للاصلاح لا يمكن تحقيقها من دون معالجة جذرية لأزمة الكهرباء التي تمثّل نصف الدين العام المترتّب عن المعالجة “العرجاء والعوجاء للقطاع”، تشبيه تعتمده المصادر، مع التأكيد أن حلّ أزمة الكهرباء لا يمكن أن يقوم على استجرار الطاقة عبر بواخر بل من خلال أبجدية قائمة على تعيين الهيئة الناظمة وبناء معامل. ويرى المقرّبون أنّه لا بدّ من انقاذ لبنان، في رؤية برّي، على المستويين المالي والاقتصادي واقفال مزاريب الهدر عبر ملفات كان لا بدّ أن تعالج قبل سنوات، وأن المسألة لا علاقة لها بالسياسة، اذ أن الوقت ليس للاصطفافات.

يتلقّف “التيار الوطنيّ الحرّ” حراك برّي على أنّه سياسيّ الطابع، على قاعدة إدخال موضوع تقنيّ في اللعبة السياسية، اذ تعبّر أوساطه عن عدم قبول واعتراض على مواقفه الأخيرة باعتبارها أنّ ما يحصل أشبه بشدّ عصب الجماعات والجماهير، وترى أن الملف تقنيّ ويجب ألّا يكون محطة للتراشق الاعلاميّ، في وقتٍ لا بدّ فيه من الابتعاد عن السجالات السياسية والاكباب على حلّ الوضعين الماليّ والاقتصاديّ. وتشير الى أن الخطّة نوقشت في مجلس الوزراء أكثر من مرّة وتوافق عليها جميع الأطراف، كما اطّلعت عليها الجهات الدولية وأبدت موافقتها.

توسيع كادر المشهد وضمّ مواقف جنبلاط والحريري، يُستقرأ سياسياً استناداً إلى مواكبين على أنّه معارضة متفرّعة تعبّر عن نفسها. وتنقسم الآراء حول لوحة سياسية من هذا النوع، وثمّة تساؤلات وعلامات استفهام يطلقها معارضون مباشرون لـ”حزب الله” حول النتائج التي يمكن أن تؤدي اليها هذه المواجهات. المعارضون أنفسهم للحزب، ورغم أنّهم يولون معارضة العهد أهميّة، الا أنّ الأهم بالنسبة اليهم يبقى في معارضة حقيقية وعلانية وصريحة للحزب، من شأنها رفع وصاية ايران عن لبنان، والمتمثّلة احدى نتائجها بانتخاب الرئيس عون، على ما يقول وجه سياسيّ بارز معارض للعهد و”الحزب”، مضيفاً أن “التضامن يكون مع كلّ من يعارض العهد بوصفه رمزاً لوصاية ايران على لبنان، ذلك أن التحالف مع الحزب أدّى في النهاية الى اقفال المصارف وانهيار المدارس وهجرة الشباب، وتالياً فإن مواجهة العهد ليست مستحيلة لكنّها تتطلّب بلورة سياسية أكبر من قِبل من يحمل هذا العنوان. أما التضامن من منطلق صداقة أو خصومة سياسيّة، فهذا وضعٌ لن يؤدّي الى خلق أيّ اطار سياسيّ وازن أو رصين من أجل بلورة نتائج”.