//Put this in the section

علامَ ينطوي حراك السفير السعودي من دار الفتوى إلى ”بيت الوسط”؟

لايزال خطاب الرئيس سعد الحريري يتفاعل وستكون ارتداداته من عناوين المرحلة المقبلة لما حمله من لاءات، وحيث كشف المستور واعترف أمام جمهوره ومناصريه بالخطأ، لا سيما التسوية الرئاسية التي طلّقها بالثلاث مع العهد وصولاً إلى ميرنا الشالوحي، خصوصاً أنّ القصف المركّز من زعيم “التيار الأزرق” صبّ في معظمه على رئيس “التيار البرتقالي” جبران باسيل، في حين أنّ اللافت في مشهدية “بيت الوسط” تمثّل بتسليط الأضواء الى حيث يجلس السفير السعودي وليد البخاري، ما يحمل أكثر من دلالة ومعطى حول هذا الحضور بعد غياب، وصولاً إلى أنّه لم يقتصر على المشاركة في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، بل زار السفير البخاري عشية المناسبة الرئيس الحريري وكانت جلسة طويلة بينهما غرق البعض في قراءة مضامينها لمعرفة ماهية الدور السعودي تجاه “بيت الوسط” بعدما قيل الكثير عن هذه العلاقة. لكنّ المكتوب يُقرأ من عنوانه، فمجرد اللقاء والحضور السعودي دليل على أنّ المملكة باقية إلى جانب رئيس “تيار المستقبل” لا سيما أنّه يمثّل الأكثرية السنية، وحيث لم يسبق لها أن “هضمت” تلك التسوية نظراً إلى ارتماء العهد في الحضن الإيراني وغياب الكيمياء بين الرئيس ميشال عون والرياض والتجارب بينهما غير مشجّعة، وصولاً إلى “رئيس الظل” النائب باسيل الذي خلال فترته الطويلة في الخارجية لم يسجّل أي بادرة إيجابية أو “لهفة” ولفتة تجاه السعودية.

من هذا المنطلق، تشير مصادر ديبلوماسية عليمة في بيروت لـ”النهار” إلى أنّ البعض ربط زيارة السفير البخاري إلى دار الفتوى بأنّها فتحت باب هذه الدار أمام الرئيس حسان دياب ورفعت الحظر عنه، كذلك أنّ مشاركته في ذكرى استشهاد الرئيس الحريري إنّما هي رسالة دعم لرئيس “المستقبل”، ولكن في الحقيقة الأمور مغايرة تماماً، بمعنى ان السعودية وإن لم يصدر عنها أي موقف رسمي يبارك أو يدعم الرئيس دياب، لكنّها دوماً وخلال تاريخها مع لبنان لا تتعاطى مع أحزاب بل مع مؤسسات الدولة الرسمية، وهذا هو نهجها الذي يدركه القاصي والداني، وبالتالي انّ مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف الدريان سبق وقال إنّه سيلتقي الرئيس دياب بعد نيل الحكومة الثقة، إضافةً إلى أنّ مشاركة السفير البخاري في ذكرى استشهاد الرئيس الحريري مسألة طبيعية لما يربط المملكة به من تاريخ مجيد، وأيضاً مع نجله رئيس “المستقبل” وإن برزت تباينات ومواقف حول التسوية أو سواها، ولكن للتاريخ انّ الرياض، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري يدرك جيدا، أنّها خلال الفراغ الرئاسي قالت إنّها مع انتخاب الرئيس المسيحي للجمهورية اللبنانية والذي يمثّل اللبنانيين وستدعم هذا الانتخاب لا الفراغ، ولم ولن تدخل في التسميات أو في أي منحى داخلي في هذه المسألة، وصولاً إلى ما أعقبه من تشكيل الحكومات وسوى ذلك، حتى أنّ البعض أكثر من التساؤلات حول غياب السعودية عن المشهد السياسي اللبناني، في حين أنّ الحقيقة هي أنّ الرياض ونظراً إلى الظروف الراهنة على الساحة اللبنانية بعد ثورة 17 تشرين، من الطبيعي أن تتبدل أمور كثيرة بالنسبة إلى دور سفارتها وطاقمها، إلى عملية إجلاء رعاياها. وتخلص المصادر مؤكدةً على ثابتة أساسية تحدّث عنها السفير البخاري، ألا وهي حرص المملكة الوثيق على أمن لبنان واستقراره وازدهاره، في وقت أنّ ثمة معلومات تؤكد أنّ من غير المستبعد أي لقاء يجمع السفير السعودي بالرئيس دياب، أو زيارة الأخير إلى الرياض، ولكنّ هذا لا يعني أنّ هناك قراراً من المجتمع الدولي والخليج بدعم هذه الحكومة لاعتبارها ذات لون واحد ومن صنع “حزب الله”.




يبقى أنّ خطاب الرئيس الحريري الذي، بحسب الأكثرية الساحقة، كان الأبرز والأفضل له، إذ حمل الاعتراف بالأخطاء وأضاء على مسألة أساسية تكمن في دور الحريرية السياسية بعد تعرُّضها لحملات عاتية، وفي المقابل حدّد مسار التحالفات. وسبق لـ “النهار” أن أشارت قبل أيام إلى أنّ لقاءات التنسيق مع الحزب التقدمي الاشتراكي هي الى مزيد من التفاعل، ومع “القوات اللبنانية” ثمة أجواء عن اتصالات هادئة تجري ومنها حصل أكثر من مرة خلال الأيام المنصرمة، وما قاله الحريري عن حرب إلغاء من العونية السياسية تجاه “القوات” لدليل على أنّه إلى جانب حلفائه من كليمنصو إلى معراب، وكل هذه المعطيات ستتبلور قريباً لناحية لمّ الشمل ولو بنسخة مغايرة عن 14 آذار، إضافةً إلى أنّ المرحلة ستشهد اصطفافات سياسية جديدة وتصفية حسابات وتصعيداً سياسياً في المواقف. وبالعودة إلى الحضور السعودي العائد بقوة، فإنّه مهما جرت التفسيرات والقراءات فسيكون عاملاً يُبنى عليه الكثير في التحليلات السياسية وقراءة آفاق المرحلة على الساحة اللبنانية.

المصدر: النهار – وجدي العريضي