//Put this in the section

معطيات تشي بانفتاح أبواب المنازلة بين التيارين الأزرق والبرتقالي

ابراهيم بيرم – النهار

هل إن الأمور تتجه نحو انفتاح الأبواب أمام “مواجهة سياسية” بالغة الحماوة بين “تيار المستقبل” من جهة و”التيار الوطني الحر” من جهة أخرى؟




فليس مفاجئاً القول أن غالبية المعطيات والوقائع المتراكمة منذ الجمعة الماضي تعطي انطباعاً فحواه أن هذين الطرفين قد وطّنا سلفاً نفسيهما وجمهورهما على ولوج عتبة منازلة مفتوحة طويلة الأمد يتبادلان فيها كل أشكال الضغوط و”الأسلحة”.

ولا ريب في أن هذا الانطباع الذي كثر الحديث عنه في الآونة الأخيرة قد تعزز أكثر فأكثر في أعقاب الكلام المباح الذي أطلقه زعيم التيار الازرق الرئيس سعد الحريري في الاحتفال الذي أقيم في ذكرى اغتيال والده الشهيد رفيق الحريري (في بيت الوسط) ووجّه في خلاله سهام الانتقاد الحادة والمباشرة الى رئيس التيار البرتقالي الوزير السابق جبران باسيل مسمياً إياه “رئيس الظل” الذي فرض نفسه عليه وأساء الى العهد وسيّده ومحمّلاً إياه تبعة انهيار “التفاهم الرئاسي” الذي ساد منذ أكثر من ثلاثة اعوام. وبالعموم وجد الحريري في “مضبطة الاتهام” التي ساقها تباعاً ضد باسيل فرصة لكي يعلن نهاية موجبات هذا التفاهم المبرم ولكي يفتح الباب أمام تحولات سياسية تظهر سماتها لاحقاً. وكان ان بادر رموز “التيار الوطني” بجملة ردود فعل منظمة استتبعت بوعود بتحركات اعتراض مرتقبة في الشارع على ما يمكن تسميته “مراكز القوى في الدولة” التي تدرج عادة في خانة مكونات الدويلة العميقة التي استودعها التيار الازرق في الدولة ومؤسساتها وبذل جهوداً جبارة طوال الأشهر التي تلت انطلاق الحراك الشعبي في الشارع للحفاظ عليها وتجنيبها أي مس أو تغيير. وقد تبدى ذلك خلال الساعات القليلة الماضية من خلال إعلان التيار البرتقالي عن تنظيمه وبشكل منفرد وللمرة الاولى تظاهرة الخميس المقبل أمام مصرف لبنان مضافاً الى ذلك حملة بدأها نواب “التيار الوطني” ضد قرار اتخذه فجأة رئيس شركة “الميدل إيست” للطيران محمد الحوت ويقضي بتسعير تذاكر الطيران على متن طائرات هذه الشركة الوطنية بالدولار الاميركي قبل أن يعود ويتراجع عنه مبدئياً نزولاً عند طلب رئيس الحكومة حسان دياب إثر ردة الفعل السلبية الواسعة النطاق الرافضة لهذا القرار.

يبدي عضو تكتل لبنان القوي والقيادي في “التيار الوطني الحر” ألان عون اعتراضه الصريح على استخدام مصطلح “الاستعداد للمنازلة والمواجهة” بين تياره و”تيار المستقبل”، ويقول لـ “النهار” إن ما حصل في الساعات الماضية هو أن ثمة موقفاً بدا تصعيدياً أتى من جانب “تيار المستقبل” وقد تم الرد عليه من جانب رموز في تيارنا، وهو ما يمكن حصره في دائرة السجال السياسي بين القوى. واعتقد جازماً أن لا نية عندنا لرفع منسوب هذا السجال والعمل على تحويله إلى “مواجهة او منازلة مفتوحة” كما يروج البعض.

وعليه، يضيف النائب عون، نعترض أشد الاعتراض على ما يقال بأن الردود التي صدرت من جانبنا قد أطلقت بهدف “تسخين الاجواء” وفتح باب المواجهة وافتعال اشتباك سياسي طويل الأمد مع الرئيس الحريري رداً على إعلانه غير المباشر على إسقاط موجبات “التفاهم الرئاسي” ولكي يعيد احياء هذا التفاهم.إذ اننا نعتقد أن التفاهمات السياسية هي خيارات المتفاهمين في لحظة سياسية معينة، فهي لا تفرض فرضاً ويعود للمتفاهمين وحدهم ان يتراجعوا عن هذا التفاهم أو يواصلوا العمل به.

وانطلاقاً من ذلك، يستطرد عون، “أؤكد أننا لسنا في وارد فتح ابواب صراعات أو مواجهات سياسية لا مع “تيار المستقبل” ولا مع أي فريق سياسي آخر خصوصاً ان نقيم على اعتقاد واستنتاج فحواه بأن المرحلة الراهنة هي ليست مرحلة صراعات وتصفية حسابات ولا نرتقب أي نتيجة نجنيها من فتح السجالات أو المضي نحو التوتير السياسي”.

ورداً على سؤال، أجاب عون “نحن نعتقد جازمين أن اللاعب الوحيد الذي يستقطب الأنظار في الساحة هو حصراً الحكومة الحالية برئاسة الرئيس حسان دياب. فهي يتعين عليها وينتظر منها أن تسارع الى وضع خطة إنقاذ مالي واقتصادي على جناح السرعة، ودورنا كقوى سياسية على اختلافها المبادرة الى تقديم الدعم لهذه الخطة المرتقبة أو إبداء الاعتراض أو طلب إدخال التعديلات عليها خدمة لمصلحة أوسع شريحة من الناس”.

ويذهب عون الى حد الاستنتاج أن “ما من أحد في هذه اللحظة البالغة الحراجة على استعداد لمتابعة السجالات السياسية بين أي طرف وطرف، اذ ثمة إجماع على ان الأولوية عند الناس أجمعين على اختلاف ميولهم وأهوائهم السياسية هي معرفة خطة الحكومة المرتقبة لتجاوز تداعيات الازمة المالية التي تعصف بمالية البلاد واقتصادها وتهدد حياة الناس ولقمة عيشهم المهددة”.

وعليه، يضيف عون، “اننا نعتقد أن لا شيء يعلو الآن فوق مسألة معالجة التردي الحاصل منذ فترة وفوق هدف الحيلولة دون مزيد من التردي وبلوغ قاع الانهيار”.

وانطلاقاً من كل ما سلف، يضيف النائب عون “نعتقد أن أحداً من اللبنانيين سيكون مشغوفاً بمتابعة سجالات القوى السياسية ورصد خلافاتها لأن ذلك في هذه المرحلة مضيعة للوقت وإهدار لإمكانات الانقاذ. فليكن شعارنا جميعاً إعطاء الحكومة فرصة العمل قبل المبادرة لمساءلتها ومحاسبتها”.